hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

132776

1520

370

1067

84142

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

132776

1520

370

1067

84142

شريط الأحداث

ليبانون فايلز - أخبار اقتصادية ومالية أخبار اقتصادية ومالية

شركات التدقيق: شكوك حول قدرة المصارف على الاستمرار

الإثنين ٩ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 07:23

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد تأخير امتد لأشهر، أنهت شركات التدقيق وضع تقاريرها لسنة 2019 المالية، وفيها «توثيق» للسنة التي بدأ فيها القطاع المصرفي «جَنْي» سياسات خاطئة وُضعت أُسسها قبل سنوات. كلّ المصارف التجارية، ومن دون أي استثناء، لم تُقدّم أرقاماً كافية للقيام بتحليل دقيق لمستوى السيولة والملاءة والربحية لديها. المُشكلة الرئيسية في نسبة المؤونات المُحتسبة، والتي لا تتوافق مع واقع السوق

أي مؤسّسة لديها رأسمال سلبي، لا تملك سيولة كافية، غير قادرة على تحصيل قروضها، توقّفت عن تقديم «الخدمات التقليدية» التي تدخل ضمن اختصاصها... لا يُمكن إلّا شطبها واعتبارها «ميتة». أليس غريباً إذاً أن تستمر المصارف التجارية اللبنانية بالعمل رغم كلّ التعثّر في ميزانياتها وتوقّفها عن القيام بأبسط مهامها؟ المصارف «الزومبي» في لبنان باقية بطريقة «اصطناعية»، وبسبب وجود «مُكابِرين» لا يُريدون التسليم بأنّ النموذج السابق انتهى، ولا بُدّ لمصلحة الجميع من «الاستسلام» والبحث عن بديل يؤدي دوراً إيجابياً في الاقتصاد. يُفترض أنّ هذه «الحقيقة» باتت معروفة للنسبة الأكبر من الرأي العام، تماماً كإدراكهم بأنّ خبرية «إعادة تكوين» الودائع، ولا سيّما بالعملات الأجنبية، ليست أكثر من وهمٍ. ولكن «الأهمّ» حالياً، هو في كون هذه المعلومات باتت «موثّقة» في التقارير المالية لسنة 2019، والتي بدأت تصدر تباعاً، بعدما تأخّرت لأشهرٍ بسبب الأوضاع العامة في لبنان.
هل لدى المصارف التجارية اللبنانية قدرة على الاستمرارية؟ «يوجد حالياً درجة عالية من حالة عدم اليقين تُحيط بالنظام المصرفي اللبناني والاقتصاد اللبناني ككلّ». الكلمات نفسها استُخدمت في كلّ تقارير شركات التدقيق الخارجي المُتعاقدة مع المصارف اللبنانية. التقارير المنشورة على موقع «بورصة بيروت» الإلكتروني ومواقع عددٍ من المصارف (البقية تسلّمت التقارير التدقيقية، لكنها لم تنشرها) تبدو مُستنسخة بعضها عن بعض، ولم يُعدّل فيها سوى اسم المصرف وشركتَي التدقيق اللتين تتعاملان معه وعدد من التفاصيل التقنية لكلّ مصرف. فبحسب المعلومات، اجتمع مُمثلو شركات التدقيق واتفقوا على وُجهة التقارير وماذا سيُكتب، لتكون النتيجة وجود أحداث وظروف تُثير «شكوكاً كبيرة حول قدرة المجموعة (المصرفية) على الاستمرار على أساس مفهوم الاستمرارية (Going Concern)». كما أنّ حالة عدم اليقين «تنطبق على القطاع المصرفي اللبناني ككلّ، وهي ناجمة عن المخاطر النظامية الكبيرة، التي يُمكن أن تؤثّر على تقييم مخاطر الملاءة، السيولة، العملة، الائتمان والربحية، الإجراءات المستقبلية...». لا يعني «مفهوم الاستمرارية» أنّ المصرف سيُعلن إفلاسه ويُقفل، بل إنّ شركات التدقيق ترسم تساؤلات وشكوكاً حول قدرته على الاستمرار، أولاً بسبب تأثير الأوضاع الاقتصادية العامة عليه، وثانياً لأنّه يُعاني من أزمات داخلية عديدة تجعل استمراريته مُتعثّرة. يرى عضو مجلس إدارة في أحد البنوك «فئة ألفا» أنّه بوجود «رأسمال سلبي لدى العديد من المصارف، من الطبيعي أن يسأل المُدققون إن كنّا قادرين على الاستمرار». والشكوك لن تضمحّل إلا في حال اتخاذ إجراءات مُعينة، «كضخّ أموال جديدة في الرأسمال، أو وضع خطّة اقتصادية عامة»، يقول أحد الخبراء الماليين.
المصارف التي نُشرت تقارير التدقيق لديها هي: عوده، لبنان والمهجر، سوسيتيه جنرال، البحر المتوسط، بيمو، البنك اللبناني للتجارة، فرنسَبنك وبيبلوس. اتفقت شركات التدقيق على «محدودية أدلة التدقيق التي أُتيحت لنا... ولا تتضمن البيانات المالية الموحدة المُرفقة إفصاحاً مُناسباً عن خطة الإدارة للتعامل مع الأحداث والظروف التي أنتجت عدم يقين مادياً». بالنسبة إلى «سيدروس»، فقد صدر أيضاً التقرير لكن مع اختلاف بسيط عن البقية، بأنّ المصرف يُحافظ «على نسبة كفاية رأسمال أعلى بكثير من الحدّ الأدنى المطلوب من قبل مصرف لبنان، ومع ذلك فإنّ الظروف والأحداث (...) يُمكن أن تؤثّر على السيولة والملاءة وربحية المجموعة. قدّمت المجموعة بياناتها المالية الموحدة على أساس مفهوم الاستمرارية بناءً على خطة عمل... لا يُمكن تحقيق خطة مستدامة إلا بعد أن تكون أوجه عدم اليقين (...) قد سوّيت. وبناءً عليه، لم نتمكن من الحصول على أدلة تدقيق كافية ومناسبة حول الخطة بسبب حالات عدم الوضوح المرتبط بالوضع العام وخيارات الحلول المحتملة التي قد تظهر في المستقبل المنظور».
الظروف التي ذكرتها شركات التدقيق في تقاريرها، وقد أثّرت على وضع كلّ القطاع المصرفي، هي:
ــــ تعطّل الأعمال منذ الربع الأخير من الـ 2019.
ــــ التدهور المستمر لمخاطر الائتمان السيادي التي بدأت منذ الربع الأخير من الـ 2019، وأدّت إلى تخفيض التصنيف من قبل جميع وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية في آذار 2020.
ــــ القيود على سحب الأموال بالعملات الأجنبية.
ــــ عدم القدرة على تحويل الأموال بالعملة الأجنبية إلى خارج لبنان.
ــــ التقلّبات الحادّة في سعر الصرف، وخلق أسواق موازية.
ــــ إعلان الحكومة اللبنانية التخلّف عن سداد نسبة 6.375٪ من سندات «اليوروبوندز» (الدين بالعملة الأجنبية) المستحقة في 9 آذار 2020.
ــــ إعلان الحكومة في 23 آذار التوقّف عن سداد جميع مدفوعاتها لسندات «اليوروبوند».
ــــ التدهور في القيمة السوقية لسندات الدين بالليرة إلى مستوى غير مرغوب فيه، ما أثّر على تقييم الأصول المالية سلباً في لبنان.
ــــ الخمول الحادّ والطويل زمنياً في أسواق رأس المال، ثمّ وقوع انفجار 4 آب الذي أثّر على الحركة.
إضافةً إلى الشكوك في استمرارية القطاع المصرفي، امتنعت شركات التدقيق عن إعطاء «براءة ذمّة» للمصارف التجارية. النتيجة ليست «مُفاجِئة» في ظلّ المعلومات المكشوفة عن واقع القطاع، لكنّها تُضيف «دليلاً» إضافياً على ما يجري. فبحسب المُعطيات التي اطّلع عليها مُدقّقو الحسابات، تبيّن أنّ البيانات المالية للمصارف التجارية لا تعكس الواقع، والأرقام الحقيقية أسوأ بكثير من تلك المُعتَرَف بها، لأنّ المؤونات المُحتسبة (أموال لتغطية خسائر مُتوقعة) لم تكن كافية، وبالتالي لا تُقدّم بشكل دقيق واقع المصرف على مستوى السيولة والملاءة والربحية.
المصارف «تختبئ» خلف تعاميم مصرف لبنان التي حدّدت مؤؤنات بنسبة 1.89% على توظيفات المصارف بالعملات الأجنبية لدى «المركزي»، وبنسبة 45% على سندات الخزينة العامة بالعملات الأجنبية (يوروبوندز) التي اكتتبت بها، لتنزع عن نفسها مسؤولية عدم الالتزام بالمعايير الدولية لتحديد المؤونات. ولكن شركات التدقيق لا تُقيم أهمية لتقاذف المسؤوليات، بالنسبة إليها المؤونات تُحدّد استناداً إلى أسعار السوق. ولذلك، يجب ألا تقلّ المؤونات على سندات «اليوروبوندز» عن 80% نظراً إلى أنّ سعرها في السوق لا يتعدّى 17 سنتاً للدولار. لا تُحدّد شركات التدقيق نسبة المؤونة الواجب فرضها على توظيفات المصارف لدى «المركزي»، إلا أنّ الأكيد لها أنّ نسبة 1.89% غير كافية، كما أنّه يجب احتساب مؤونات على سندات الدين بالعملة المحلية لحتمية خضوعها لإعادة هيكلة. يقول مسؤول في مصرف من الفئة الأولى إنّ «من الطبيعي أن يكون تقييم شركات التدقيق سلبياً لأنّنا لا نلتزم بالمعايير الدولية، ولا يُمكننا الالتزام، وإلّا تطير كلّ رساميل المصارف ونُفلس».

تتعامل كلّ المصارف مع شركتَي تدقيق، تتراوح عادةً الآراء التي تُصدرها بين: تقرير غير مؤهّل - Unmodified Opinion (الشركة تتبع المعايير المُحاسبية)، وجهة نظر مؤهلة ــــQualified Opinion (وجود أخطاء محاسبية ولكنّها لا تؤثّر على الميزانية ككلّ، ويُمكن تصحيح الأخطاء)، الرأي السلبي ــــ Adverse opinion (وجود شكوك بشأن تحريفات في البيانات المالية، وعدم حصول المدققين على أدلة كافية للقيام بتحليل دقيق لوضع المؤسسة. هذا أسوأ رأي مُمكن أن تحصل عليه أي مؤسسة)، عدم إبداء الرأي ــــ Disclaimer (يرى المُدققون أنّهم لا يملكون ما يكفي من الأدلة والأرقام، فيُفضلون التمنّع عن إبداء الرأي). تقارير التدقيق لسنة 2019 المالية، تراوحت كلّها بين «الرأي السلبي» و«عدم إبداء الرأي»، وفي بعض الحالات لم تتفق شركتا التدقيق في حسابات المصرف على رأي واحد، فكان لكلّ منها نظرة مختلفة. إجمالاً «الرأي سلبي» بالعدد الأكبر من المصارف «الكبيرة»، التي كانت تُشكّل «عامل ثقة» للمودع. مصادر لجنة الرقابة على المصارف تؤكّد لـ«الأخبار» أنّ كلّ المصارف التجارية «من دون استثناء، ولأي فئة انتمت، لن تمنحها شركات التدقيق رأياً نظيفاً»، مع الإشارة إلى أنّ كلّ المصارف التي تحصل على «رأي سلبي» أو «عدم إبداء الرأي» هي حُكماً مشكوك باستمراريتها على أساس «مفهوم الاستمرارية».

لماذا خرجت شركة التدقيق من «سيدروس»؟
في بعض المصارف، كـ«سيدروس» و«البحر المتوسط» و«سرادار» و«بنك مصر ولبنان»، لم تتفق شركتَا التدقيق على رأي واحد. لم تصل الأمور حدّ «الافتراق» إلّا في «سيدروس»، حيث قرّرت شركة التدقيق «PWC» إنهاء عملها داخل المصرف. معلومات «الأخبار» تؤكّد أنّ سبب خروج «PWC» يتعلّق بـ«شكوكٍ» حول ميزانية «سيدروس»، وأبلغت الشركة لجنة الرقابة على المصارف «تفضيلها» إنهاء خدماتها، لأنّ تقريرها - لو وضعته - سيكون «قاسياً» لجهة الحقائق المالية التي سيكشفها. «سيدروس» من جهته ينفي هذه المُعطيات. يقول أحد المسؤولين البارزين في المصرف إنّ «شركتَي التدقيق أكّدتا أمام الجمعية العمومية استحصالهما على كلّ المعلومات التي طلبتاها، وتمكّنهما من إجراء التدقيق بأفضل طريقة، وأنّه لا مآخذ لهما على مصرفنا بحدّ ذاته، لأنّه من الأقل انكشافاً على سندات الدين والأفضل على مستوى السيولة والرساميل، بل مأخذهما على السوق بشكل عامّ». يحاول «سيدروس» التخفيف من أهمية الأمر، مُعتبراً أنّه «ربما مع انتهاء التدقيق في بقية المصارف يتبيّن وجود حالات شبيهة أخرى، وربّما أنّه لم يستحق بعد تجديد العقد بين شركة التدقيق ومصارف أخرى. بالنسبة إلينا، استحق تجديد العقد واختلفت المقاربة بين شركتَي «ارنست اند يونغ» وPWC، ففضّلت الأخيرة المُغادرة».

ليا القزي - الاخبار

  • شارك الخبر