hit counter script

ليبانون فايلز - أخبار اقتصادية ومالية أخبار اقتصادية ومالية

البهارات أصبحت أغلى من الطبخة… وهناك 15 مصنعاً لصناعتها!

الأربعاء ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٣ - 09:01

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تعدّ صناعة البهارات في لبنان، من أهمّ الصّناعات المحليّة التي ترفع الاقتصاد برافعة مهمّة وتساهم في العجلة الاقتصاديّة، وتنتشر على الأراضي اللبنانيّة عبر 15 مصنعا لصناعة البهارات أي الفلفل والكمون والقرنفل والبابريكا والزنجبيل والزعفران وجوزة الطيب والكمون والكركم والزعتر..الخ. وتعتمد هذه الصّناعة بشكلٍ أساسيّ على التّصدير وإدخال العملة الصّعبة إلى البلاد.

والمُلفت أنّ هذا النوع من الصناعات، لا يحتاج إلّا إلى إستيراد مواد أوليّة كحبيبات البهار من بعض البلدان. فمثلاً، حبيبات البهار الحلو تستورد من فييتنام وجامايكا والفلفل الأسود من فيتنام، البابريكا والحر الأحمر من الصين، ومن ثمّ تقوم المصانع بطحنها وغربلتها وخلطها وتعبئتها. لذلك، من الضّروري دعم هذه الصّناعة ومعرفة قيمة ما تدخله إلى بلادنا.

لكنّ المُحزن في الموضوع، أنّ البهارات للأسف أصبحت حكرًا على الأغنياء فقط، هل تعرفون لماذا؟ لأنّ البهارات بات سعرها أغلى من الطّبخة بحدّ ذاتها، للّذي يتقاضى راتبه بالعملة الوطنيّة.

يقول ياسين، أحد سكّان بيروت أنّه يقوم بطهي طعامه بنفسه لأنّ المطاعم لم تعد تلبّيه. لا من ناحية الأسعار، ولا من ناحيّة الكمّية الموجودة في الطّبق، واعتاد على تناول الطّعام في منزله، لاسيّما في فترتي الكورونا والكوليرا. وبهذه الطّريقة، يحافظ على سلامته، وعلى جيبته، على حدّ قوله.

ويتابع في حديثه للدّيار: صحيح أنّ وجبة الغذاء، أو العشاء تكلّفني أقلّ من ذهابي مع أولادي إلى المطعم، لكنّني صرتُ أحسب مئة ألف حسابٍ قبل شراء البهارات. والويل إذا انتهت الكمّيّة، لأنّ سعرها لم يعد قليلًا أبدًا. غالبًا ما كنتُ أحضّر جميع أنواع البهارات في أول فصل الخريف، لتبقى الكمّية الكبيرة والمتنوّعة بأكملها حتّى نهاية فصل الصّيف. لكنّ اليوم الموضوع اختلف. فمع ارتفاع سعر صرف الدّولار وانهيار العملة الوطنيّة، لا يزال راتبي باللبناني، ولا أعتقد أنّ بـ3 مليون ل.ل. باستطاعتي تأمين المياه والكهرباء وايجار البيت والطعام والبهارات أيضًا. فتخيّلوا أنّ الزعفران بات بـ 120 ألف ل.ل، وجوزة الطيب بـ 85 ألف ل.ل. و220 غ من البهار الحلو أو الحر بـ 50 ألفا. كنّا نشتري في السّابق 3 و4 كيلو لحمة بـ50 ألف ل.ل. كل الأسعار اختلفت وارتفعت، إلّا رواتب موظفي قطاع العام، وهذه فعلًا أزمة.

ويتابع: لنقل أنّني أبالغ في الموضوع، وأنّه بمقداري شراء البهارات. تعالوا لنحسب كم ستكلّفني طنجرة المجدّرة اليوم لتكفي عائلة بأكملها. العدس بـ80 ألفا، الأرز بـ2.5 دولار (لأنّ الأرز بات بالدولار الفريش حتّى في الدكاكين الصّغيرة). أريد كوبًا من العدس ونصف الكوب من الأرز. (35 ألف ل.ل+ 40 ألف أرز) ضف إلى ذلك المياه، نصف ليتر بعد أن أصبح الغالون بـ40 ألف ل.ل. مع الغاز والبهارات الحلو ملعقة صغيرة والكمون ملعقة كبيرة والملح. 150 ألف ل.ل. بحدّها الأدنى باتت طبخة المجدّرة تكلّفني، ونحن نتكلّم عن بلد؟

ويختم ياسين: صحيح أنّ الأزمة فرجت حال العديد من النّاس، وصحيح أنّ المطاعم والشاليهات تكتظّ بالزّبائن، والسّفر لن تتوقّف لا بل ازدادت، لكن هنالك فئة من الشعب اللبناني لا تزال تُعاني حتّى السّاعة، وتخاف على لقمة عيشها.

وفي حديثه للدّيار، يؤكّد نقولا أبو فيصل، رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع، أنّ قطاع البهارات يعتبر من أهمّ القطاعات التي تصدّر إلى الانتشار اللبناني آلاف الأطنان من البهارات المستوردة من أفخم المصادر في العالم، والتي يتمّ تعقيمها وخلطها وتحضيرها وطحنها في لبنان في تقنيّاتٍ حديثةٍ ومميّزةٍ. غاردينيا تملك واحد من أرقى وأحدث المصانع لصناعة البهارات وأكبر حجمًا وطاقة إنتاجيّة كبيرة، وخاصّةً أنّها تعتمد على تقنيّاتٍ أوروبيّة، أي من خلال تعقيم البهارات على البُخار النّاشف. وفيما يتعلّق بالقطاعات الأخرى، إلى جانب البهارات هنالك قطاعات مهمّة جدًا لها علاقة بالشّحن والتّخليص لأنّنا نعتبر كغاردينيا، مصنع مأكولات شرق أوسطيّة، ضمن مجموعة من المصانع الاولى التي بدأنا بها، من لبنان، من مدينة زحلة ووصلنا إلى نحو أكثر من 600 مطعمٍ لبنانيٍ في العالم، وهذا ما يعتمد على الخبرة في صناعة البهارات، طبعًا بوجود المختبرات، لأنه لم يعد مسموحًا وجود معمل بهارات من دون المختبر المُرخّص.

وأضاف: تصنيف قطاع البهارات في لبنان، يجمع «الأوادم في المهنة»، وما يربطنا مع باقي المعامل، علاقة وطيدة مع صانعي البهارات في لبنان. لم نجد أحد لديه رغبة في الغِشّ أو التزوير. إنّما من يأتي على هذا القطاع، العديد من الناس غير المُرخّصة وأحيانًا كثيرة نرى فوضى في إدخال البضاعة المستوردة إلى لبنان حيث تكتفي الوزارات لفحوصات لها علاقة بالرطوبة فقط، من دون القيام بفحوصاتٍ جدّية للأصناف، أو وجودها في بعض المختبرات غير المعترف بها، وعلينا ضبط هذا الموضوع.

ويتابع: نحن نحمل اسم لبنان في العالم، وقطاع البهارات يشغّل ملايين الدّولارات، والبهارات اللبنانية أصبحت في كاتالوغ كبرى شركات التوزيع في العالم، وهذا موضوع في بالغ الأهميّة.

وعن سؤال كيف يصف أبو فيصل هذه الصّناعة قال: هذا ذهب لبنان. المهم أن نحافظ على هذا الذّهب وعلى انتشاره. من الجميل جدًا أن يكون الفرد على ثقة بالمنتج اللّبناني الذي يُصدّر، «وما حدن أحسن من حدن»، اوروبا أيضًا تستورد البهارات مثل لبنان من دول شرق آسيا، من أندونيسيا، من سريلنكا وسينغابور والمكسيك والفييلبين.

وعن أسعار البهارات، أوضح أنّها تختلف من صنفٍ لآخر، وعلى الأرجح أنّ كيلو البهارات لا يتجاوز سعره الـ10 دولار، ونحن هنا نتكلّم عن الأصناف المُستهلكة بشكلٍ دائمٍ، عدا عن المحلب، وجوزة الطيب والزعفران، هذه طبعًا أسعارها مرتفعة وتباع بالغرامات. ولكن، دعونا نقول أنّ مغلّف البهار العادي، لا يجب أن يتجاوز سعر مبيعه على الرّفّ الدولار الواحد. صحيح أنّ عملتنا الوطنية تدهورت ووصلت إلى الأرض، ولكن الحد الأقصى لبيع مغلّف البهار عليه أن بياع بـ45 ألفا أو 50 ألف ليرة، وهنا يستفيد السوبرماركت من حسومات كبيرة على هذا الموضوع، ولايجوز أن يتلاعب بأسعار هذه البضاعة.

مارينا عندس - الديار

  • شارك الخبر