hit counter script
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

511398

995

785

34

429616

1214
Covid-19 icon

COVID-19

#خليك_بالبيت

1214

511398

995

785

34

429616

ليبانون فايلز - أخبار اقتصادية ومالية أخبار اقتصادية ومالية

اعتماد في موازنة قبل تصديقها... بمسمّى سلفة خزينة

الأربعاء ٣١ آذار ٢٠٢١ - 07:13

  • x
  • ع
  • ع
  • ع
اخبار ليبانون فايلز متوفرة الآن مجاناً عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يتعلق القانون الذي أقرّه مجلس النواب أول من أمس بإعطاء سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان، بقيمة 200 مليون دولار أميركي لتسديد عجز شراء المحروقات، وذلك من حساب عام 2021، على أن تسدّد هذه السلفة عبر الاقتطاع من المستحقات المتوجّبة على الإدارات والمؤسسات العامة والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان.
ان إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان، وهي مؤسسة عامة مستقلة ماليًا وإداريًا، من حيث النص، سلفة خزينة يدخل ضمن الفقرة 3 من المادة 203 من قانون المحاسبة العمومية، التي تنص على أن سلفات الخزينة إمدادات تعطى من موجوداتها لتغذية صناديق المؤسسات العامة والبلديات، والصناديق المستقلة المنشأة بقانون. علّقت المادة 204 من قانون المحاسبة العمومية إعطاء هذا النوع من سلفات الخزينة على تثبت وزير المالية من إمكانية الجهة المستلفة إعادة السلفة نقدًا في المهلة المحددة لتسديدها. نصت المادة 205 من قانون المحاسبة العمومية على أن تعطى سلفة الخزينة بمرسوم يتخذ بناءً على اقتراح وزير المالية وطلب الجهة المختصة، كما أوجبت على الحكومة أن تطلع المجلس النيابي على السلفات المقررة بظرف شهر. في دراسة للمواد المتعلقة بسلفات الخزينة الواردة في قانون المحاسبة العمومية، يتبيّن أن ثمة شروطًا تتراوح بين الشكل والمضمون.
حدد القانون الشكل الذي تعطى به سلفات الخزينة إلى المؤسسات العامة، وهو مرسوم يصدر بناءً على اقتراح وزير المالية وطلب الجهة المستلفة، أي مؤسسة كهرباء لبنان.
في المضمون، إن سلف الخزينة المعطاة، بموجب المادة 203 فقرة 3 من قانون المحاسبة العمومية، إلى المؤسسات العامة هي إمدادات من موجودات الخزينة اللبنانية لتغذية صناديق هذه المؤسسات، أي أنها عبارة عن ديون قصيرة الأجل، تعاد نقداً، وليس بأي شكل آخر، إذ أكدت المادة 204 من قانون المحاسبة العمومية، أن إعطاء هذا النوع من سلف الخزينة معلّق على تثبّت وزير المالية من إمكان الجهة المستلفة إعادة السلفة نقدًا ضمن المهلة المحددة لتسديدها. يؤكد طبيعة هذه السلف كديون قصيرة الأجل، أي لأقل من سنة، اشتراط المادة 204 فقرة 3 من قانون المحاسبة العمومية موافقة السلطة التشريعية في حال تجاوز مهلة تسديد السلفة الاثني عشر شهراً. كما أن التصميم المحاسبي العام في القطاع العام الصادر بالمرسوم الرقم 10388 /1997 لا يُدخل سلف الخزينة ضمن حساب نفقات الموازنة، وإنما ضمن حسابات الغير، الأمر الذي لا ينطبق على المال المعطى لمؤسسة كهرباء لبنان بموجب اقتراح القانون وهو عبارة عن إنفاق حقيقي، أي مال لا يردّ، هو بلغة المحاسبة نفقة حقيقية تنتمي الى حسابات الفئة السادسة من التصميم المحاسبي العام، وتشكل دينًا هالكًا منذ نشأته يجب إعدامه. هذا الاستنتاج يؤكّده ما ورد في اقتراح القانون عينه من أن هذه السلفة تسدّد عبر الاقتطاع من مستحقات لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان.

طبيعة سلفة الخزينة للمؤسسات العامة كدين بذمة الجهة المستلفة، أكد عليها المجلس الدستوري في قراره الرقم 1/2018 تاريخ 26/4/2018، المتعلّق بإبطال الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2018، حيث ورد: «... بما أن النفقات هي ما يُصرَف من مال لقاء أجور وثمن لوازم ومعدّات وبدل أشغال، في حين أن السلفة تعني الإقراض، وهي دين يستعاد في ميعاد استحقاقه، ولا يُعتبَر صرفًا (إنفاقًا)، وبما أنه ينبغي التفريق بين سلفة الموازنة وسلفة الخزينة، فالأولى تُعطى لتغطية نفقات تُصرَف (تدفع) بدون عقد نفقة، في حال وجود عجلة ..، في حين أن سلفة الخزينة هي دين بذمّة المستفيد منه...».
وفقًا لما تقدّم، فإن شروط إعطاء سلف الخزينة لا تنطبق على موضوع اقتراح القانون، لا في الشكل ولا في المضمون، كما أن المقترح هو في حقيقته فتح اعتماد لإنفاق في موازنة سنة مالية قبل بدئها. لذلك فإن مقتضيات الشفافية تقضي بإسناد الاقتراح إلى المادة 12 من قانون المحاسبة العمومية، وليس المادة 203 التي تتحدث عن سلفات الخزينة. تنص المادة 12 على عدم جواز فتح أي اعتماد خارج نطاق الموازنة العامة والموازنات الملحقة والاستثنائية، غير أنها تجيز بصورة استثنائية فتح اعتماد في موازنة قبل تصديقها. لعل ما رمى إليه القانون المقترح هو فتح اعتماد استثنائي لمؤسسة كهرباء لبنان في موازنة عام 2021 بالنص على أن تعطى مؤسسة كهرباء لبنان السلفة من حساب عام 2021، إذ نصّت المادة 11 من قانون المحاسبة العمومية على أن الاعتمادات على نوعَين: أساسية، وإضافية، والاعتمادات الإضافية على نوعَين: تكميلية، تُفتح لمواجهة نقص في بند معين واستثنائية، وهي التي تُفتح لمواجهة نفقة لم يُخصَّص لها أصلًا أي اعتماد في الموازنة.
إضافةً الى ما تقدّم، فإن اقتراح إعطاء سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان يتعارض مع مبدأ الشمول المكرس في الدستور اللبناني أولًا، وقانون المحاسبة العمومية ثانيًا، ومن شأن ذلك تعريض القانون متى أبصر النور للإبطال أمام المجلس الدستوري على غرار قوانين سابقة، إذ نصّت المادة 83 من الدستور اللبناني على أنه في كل سنة في بدء عقد تشرين الأول، تقدّم الحكومة لمجلس النواب موازنةً شاملةً نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويقترع على الموازنة بندًا بندًا، كما كرّست المادة 85 من الدستور مبدأ عدم جواز فتح اعتماد استثنائي، إلا بقانون خاص. كما نصّت المادة 57 من قانون المحاسبة العمومية على عدم جواز عقد نفقة، إلا إذا توفر لها اعتماد في الموازنة.
هذا المنحى أكده المجلس الدستوري في قراره الرقم 4 تاريخ 31/8/2017، المتعلق بإبطال مواد في القانون الرقم 45، المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية الصادر في 21 آب، مسمّيًا مبادئ السنوية والشمول والوحدة والشيوع، حيث ورد: «... بما أن انتظام المالية العامة وضبطها لا يتمّان إلا من خلال موازنة سنوية، تقدر فيها النفقات والإيرادات لسنة قادمة، ويُعمَل على تحقيق التوازن في ما بينها، وتتضمن إجازةً بالجباية والإنفاق. وبما أن الدستور ربط مبدأ سنوية الموازنة بمبدأ الشمول، الذي يعني تضمين الموازنة جميع نفقات الدولة وجميع مداخيلها من السنة القادمة... وبما أن القانون المطعون فيه صدر في غياب الموازنة وخارجها، فقد خالف مبدأ الشمول الذي نصّت عليه المادة 83 من الدستور اللبناني، وكان ينبغي أن يأتي في إطار الموازنة العامة السنوية، وفقاً للقواعد التي نصّ عليها الدستور، وبما أن الاعتمادات تُفتَح في إطار قوانين الموازنة العامة أو في إطار قوانين خاصة تسبق صدورها، على أن تُدوَّن فيها وفقاً لمبدأ الشمول». هذا المنحى كرّسه أيضاً اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي، في قرار له بتاريخ 21 حزيران 1993، مسند إلى إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789، حيث أضاف إلى مبادئ الوحدة والشمولية مبدأ المصداقية أو الشفافية الذي أدخله المشرّع الفرنسي في النص بموجب القانون المالي لعام 2001. وفي عام 2006 رأى المجلس الدستوري الفرنسي أنّ مبدأ المصداقية من المبادئ ذات القيمة الدستورية، وبموجب التعديلات الدستورية لعام 2008 أدخل مبدأ المصداقية في نصّ الدستور الفرنسي. فهل نستدرك ونطبّق القواعد الدستورية أم نترك القانون عرضةً للإبطال أمام المجلس الدستوري؟

جان العلية - الاخبار

  • شارك الخبر