وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب

20-01-2016 جورج عبود

الصورة العامة تتلخص على الشكل التالي: عون في معراب... وجعجع يتبنى ترشيحه لرئاسة الجمهورية.
ربما يمكن وصفه بأول معجزات سنة 2016، فلقاء بهذا الحجم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام خاصة بعد طول سنين الاقتتال، ولعل اكثر من يعرف قيمته هو من فقد عزيزاً في الحرب الاهلية سواءً أكان في صفوف الجيش اللبناني ام مع القوات اللبنانية، ايضا طلاب الجامعة اللبنانية الذين واكبوا انتخاباتها حيث كانت الصروح الجامعية ساحات للاشكالات والتضارب بين الطرفين.
في المضمون امور كثيرة خلال المؤتمر الصحافي المشترك لا يمكن اغفالها حيث عمد الحكيم، امام نوابه الحاضرين شخصياً ومحازبيه امام شاشات التلفزة، إلى تخفيف وطأة الحدث من خلال المزاح مراراً وتكراراً مصوباً سهامه على اداء الوزير جبران باسيل وموجهاً رسائل سياسية تظهر عدم رضاه عن عمل رئيس التيار الوطني الحر في وزاراته.
بالمقابل نقطة تسجل للعماد عون، حيث انه ومن ضمن النقاط العشر المتفق عليها مع القوات اللبنانية، ورد على لسان رئيسها: "اعتبار اسرائيل دولة عدوة"، وذلك في خطوة جريئة استطاع انتزاعها عون من جعجع لمصلحة شريحة كبيرة في البلد ممثلة بحزب الله وخاصة بعد اتهام القوات اللبنانية بتعاملها مع العدو الاسرائيلي خلال الحرب اللبنانية.
طباع عون ابن المؤسسة العسكرية بدا جليا في كلمته التي دعت الى "الخروج من الماضي لبناء المستقبل ولكن دون ان ننساه كي لا نكرره" فاظهر مرة جديدة، رغم اهمية الحدث بالنسبة اليه في مشواره الى طريق بعبدا الرئاسي، حرصه على لبنان وخاصة ابناء الطائفة المسيحية مشددا على ضرورة التضامن والتكافل فيما بينهم.
ولم ينس قبل انهاء كلمته على ضرورة العيش المشترك واستعان بالمؤسسة العسكرية حيث اكد "لم نفكر يوما بالتمييز ولا سيما حين كنت قائدا للجيش واستشهد معي المسيحي والمسلم معا" ليسلط الضوء على اهمية التضامن ورص الصفوف الداخلية.
على صعيد القاعدة الشعبية وبمجرد تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يمكننا ان نلاحظ انقسام اللبنانيين إلى فئتين، منهم من هلل للخطوة، حيث بسحر ساحر بدأ الغزل السياسي بين الطرفين خاصة عبر روح الفكاهة التي يتمتع بها اللبنانيون، وفئة لم يعجبها العجب ولم تستطع بعد تجاوز احقاد الماضي والصفحات السوداء للحرب الاهلية.
سياسياً حالة التشاؤم لا تزال مسيطرة بالرغم من جمال لقاء معراب، ولا شيء يغير هذا الواقع الا مشاهدة مجلس النواب يعلن اسم الفائر برئاسة الجمهورية رسميا. فبعد خطوة مبادرة ترشيح الحريري لفرنجية ورد جعجع بتبني ترشيح عون اوراق كثيرة تم خلطها والامور ذاهبة الى التعقيد اكثر حيث ان المصالح الذاتية ستتضارب لتعرقل مصلحة الوطن إضافة إلى أن التدخلات الخارجية، كما على مر العهود، ارخت بثقلها على الساحة الداخلية.
وإلى جانب تضرع اللبناني كي لا يطول الفراغ الرئاسي اكثر، يبدو ان على النائب كنعان تكرار زيارته الى سيدة حريصا لان حلحلة الامور في لبنان اصبحت بحاجة الى معجزة.