بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية

13-01-2016 لايان نخلة

يعتلون خشبة المسرح بخطوات واثقة وبطيئة، ويبدعون بلوحات ووصلات فنية يقدمونها. دقات قلبهم تسمع على الهواء، وهم بانتظار أن يستدير لهم الفنانون الثلاثة. دقائق قليلة على المسرح كافية لتنقلهم إلى عالم آخر، إلى عالم الإبداع والشهرة، إلى الحلقة النهائية، إلى الفوز باللقب. إنه "برنامج The Voice Kids، الذي يعرض على شاشة الـ"أم تي في"، والذي يتيح الفرصة أمام الأطفال، من مختلف البلدان العربية، ان يتنافسوا على لقب "أحلى صوت".
مما لا شك فيه أن البرنامج هو فرصة حقيقية لاكتشاف المواهب لدى الأطفال، ومما لا شك فيه أيضاً أن البرنامج يسمح للعديد من الأطفال أن يحققوا حلماً لم تسمح لهم ظروف الحياة من تحقيقه. إلا أنه، بعد متابعتنا للحلقتين الأولتين، كان بارزاً الاهتمام الكبير الذي أعطي لبعض المتنافسين، لا سيما النازحين العراقيين والسوريين. فقد لاحظنا أن أطفالاً كثراً خرجوا من المسابقة، في الوقت الذي يتمتعون فيه بأصوات أجمل من بعض المتنافسين الذي تم اختيارهم من قبل لجنة التحكيم، بعد أن استداروا لهم بدهشة كبيرة.
ورغم أنني من أشد المتتبعين لهذا البرنامج، ومن أكثر المتعاطفين مع النازحين السوريين واللاجئين العراقيين، إلا أنني لاحظت الاهتمام الكبير الذي حظي به بعض المتنافسين، على غرار ميرنا حنا، وغنى أبو حمدان. فهذه الأخيرة، التي قدمت أغنية "اعطونا الطفولة"، كسبت "نعم" لجنة التحكيم، بمجرد بكائها على المسرح؛ فكانت دموعها سلاحها امام الخطوة الأولى نحو تحقيق الهدف.
لا أحد يشكك بالمعاناة الكبيرة التي يعانيها كل لاجىء، وبمرارة العيش في بلد غير وطنهم الأم، إلا أن ذلك لا يعني أن تكون معاناتهم طريق وصولهم إلى النجاح في برنامج "The Voice".

فكثيرون يجمعون على أن بعض الأطفال ظلموا بخروجهم من المسابقة، رغم أنهم يستحقون البقاء أكثر من غيرهم. فشعرنا لوهلة وكأن المقصود في كل حلقة "إظهار" معاناة طفل ما، لإجبارنا على مشاهدة البرنامج دون استئذان، وبالتالي، نشعر وكأن لجنة البرنامج، والقيمين عليه، يقصدون "بيع معاناة الأطفال" لكسب نسبة مشاهدة عالية، وتحقيق الأرباح، غير آبهين بمشاعر الأطفال والمشاهدين....
إلا أنه، رغم كل ذلك، يستحق هؤلاء الأطفال فرصة ما، تكون بصيص أمل لهم، وينسون لبعض الوقت معاناة تكبدت بهم منذ سنوات، و"يحصدون" محبة الناس والتفافهم حولهم. فتمّحى من الأذهان صورة الدماء والدمار الشامل، وترسم على وجوهنا ووجوه هؤلاء الأطفال بسمة مسحتها بشاعة الأيام... ويستحق هؤلاء الأطفال أن نصوت لهم ليحققوا ما يحلمون به، وليضيؤا شمعة في الظلمة التي يعيشونها، وليسطع نجمهم بغض النظر عن النوايا الخفية وراء ستار ذلك المسرح الخشبي.