صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟

23-11-2015 ريتا صالح

حيدر ليس الطفل الوحيد الذي فقد ذويه في الحرب الارهابية المدمرة للروح البشرية. حيدر هو صورة من الصور التي حفرت على جدار العديد من العائلات اللبنانية في الحروب الارهابية التي مرّ بها لبنان، والتي ذهب ضحيتها الكثير.

ورغم مأساة اليتم التي يعيشها الطفل حيدر، ورغم المعاناة التي ستصيبه عند بلوغه ورشده، بعد معرفة صعوبة واقعه، كان جميع اللبنانيين متعاطفين مع جرح هذا الطفل، حيث بادر العديد منهم الى تقديم المساعدات المادية او المعنوية له. ولكن...

"كرمال مين"؟

هذه عبارة قالها العديد من الاطفال، العديد من اليتامى والحزانى، قالتها العديد من الامهات والزوجات والاخوات والاخوان الذين فقدوا احد افراد عائلتهم واحبائهم.

وهي حقيقة: "كرمال مين" اسشتهد أبي وأمي، أخي وأختي، حبيبي وحبيبتي... ويجيء الرد: "بالطبع من أجل لبنان". ولكن أي لبنان؟

كلام قيل سابقاً، وظل حبره مكتوب على ورق... استشهادهم ليس من أجل لبنان فقط، بل استشهدوا بديلا عن من حفروا حفرة للبنان وللبنانيين ولم يقعوا فيها، بل دفعونا الى الهاوية.

يوهموننا اننا نستشهد من أجل الدفاع عن وطننا، ونحن نستشهد كل يوم، ونموت كل لحظة ودقيقة وسط الاجواء المريرة التي نشهدها.

لا ينفع الكلام ولا حتى العتاب فأصحاب القرار لا يزالون اصحابه والشهداء لا يزالوا يستشهدون... "من أجل حكام لبنان"! 

لكل شهيد تحية... ولكل مواطن لبناني لا يزال يعيش على أرض لبنان حتى الان ألف تحية وتحية!

إن مأساتنا الحياتية واليومية مريرة، ولكن حبّنا لارضنا الوفية... "متين"...