بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة"

10-07-2015 لايان نخلة

ربما لم يعد غريباً مشهد السجالات والبطولات و"عرض العضلات" على الشاشات اللبنانية. فكما يقول المثل الشعبي: "عيش كتير بتشوف كتير". فالجميع كان بانتظار يوم أمس. الجميع كان على موعد التحرك "الشعبي – السلمي – الديمقرطي واللاعنفي" للتيار الوطني الحر.
إلا أن ما لم يكن في الحسبان حصل. فتحول محيط السراي الحكومي إلى "حلبة مصارعة"، فاشتبك مناصرو التيار الوطني الحر مع القوى الأمنية، واشتدت المواجهات، وتحول "المشهد الديمقراطي" إلى "فيلم بوليسي".
ولم يقتصر اليوم العظيم على هذه المواجهات فقط، فكانت قمة "الديمقراطية"، السجال الذي حصل داخل قاعة مجلس الوزراء بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. وكان ينقص المشهد فقط تعاركاً بالأيدي، وضرباً بالعصي... فكما قالوا لنا... "انتظرنا ورأينا".
أهذه هي المفاجئات التي كنا بانتظارها؟ بغض النظر عما إذا كان ما حصل مفتعلاً لزيادة التشنجات، وبين المجهول والمعلوم، وقساوة وبشاعة مسلسل أمس، الذي سيكون له تكملة في حلقات أخرى، ربما تكون أشد بشاعة، يبقى مجتمعنا اللبناني "الداعشي" غارق في احقاد سياسية، لن تحمل البلاد سوى نحو الفراغ والتعطيل والشلل... وربما الزوال. ألا تعطي سجالات ومواجهات أمس دافعاً للبنانيين لتحثهم جميعاً على التحرك والنزول إلى الشارع، يداً بيد، لوقف هدر حقوق المسيحيين، واستعراض البطولات السياسية داخل القاعات المغلقة، وتعطيل لبنان؟
ما حصل أمس مشهداً من مشاهد "الديمقراطية المزيفة" التي يعتاش منها لبنان. ما حصل بين سلام وباسيل تأكيد على ضرورة الإعتصام يومياً لتغيير الواقع الأليم، وتجديد "الطاقم السياسي". فلبنان هو للشعب، وسلطاته يجب أن تنبثق من الشعب، ومحاولة تشويه صورة ما قام به مناصرو التيار لن تنجح، ومن ينادي بالديمقراطية الصحيحة، وبشفاء لبنان من أمراضه المستعصية، لن يقع في الأفخاخ. فلنتشابك الأيدي جميعاً، ولنعتصم لانتشال لبنان من الغيبوبة التي وقع فيها...