هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟

10-07-2015 جواد الصايغ

منذ انطلاق ظاهرة الوثائق المسربة التي تطال شخصيات لبنانية سياسية واجتماعية وحتى فنية، يدور سؤال واحد في أذهاننا، هل قدر اللبنانيين دائما الاستزلام للدول والسفراء وحتى حجاب السفارات.
السياسة بصورة اساسية باتت في لبنان بمثابة عرض وطلب، فمثلا بامكانك جمع عدد من المواطنين من حولك بشعارات براقة، ثم تبادر فور جهوزيتك الى التواصل مع المفاتيح السحرية التي تودي بك الى جنة السفارات لتعرض خدماتك، وربما يصادفك الحظ، ويكون لدى المشتري (سلطات الدول التي تتواصل معها)، مصلحة في احتضان مشروعك المبني اساسا على الشعارات الجاذبة لعامة الناس.
المشكلة لا تقتصر على فريق سياسي واحد، او على شخصية سياسية معينة، فأدراج السفارات زاخر بالملفات المقدمة الى سعادة السفير وسيادة الرئيس وسمو الامير وفضيلة الشيخ، وفي النهاية قد تصيب او تخيب أمنيات المتقدمين بطلبات التسكع وملتمسي العفو لدى المعطائين، ولكن من يدفع الثمن هو الشعب الذي يؤخذ عليه، عدم القيام بأي حركة حيال كل ما يجري، فهو غائب عن السمع لا يدري او لا يريد ان يدري بما يجري من حوله.
معظم السياسيين، ينقلون صورة سيئة عن اللبنانيين، وصادمة في آن، فيظهر ابناء الارز امام العرب والعجم والعالم، بمظهر المتزلفين الجاهزين لبيع اي شيء مقابل حفنات الاموال، رغم ان المغتربين اللبنانيين وكمثال بسيط، لعبوا وما زالوا دورا كبيرا في البلدان التي وصلوا اليها، وافضالهم واعمالهم يذكرها التاريخ.
في الاشهر الماضية، وعلى اثر الاحداث التي تضرب منطقة الشرق الاوسط، وعلى خلفية المواقف الصادرة عن الافرقاء السياسيين في لبنان حيال هذه الاحداث، شنت بعض الصحف ووسائل الاعلام هجمة عنيفة على اللبنانيين، دون تفرقة او تمييز، وهذا ما سبب صدمة للجميع، لكن في استعراض بسيط للامور ومراجعة الوثائق والتسريبات ورسائل الاستغاثة، يتبين ان من يتعرض لنا، محق فنحن من عرض وطننا للبيع وسمح للجميع بالتدخل لادارة شؤونه، فأيمتا ننضج، ونحاسب من شوه صورتنا امام العالم.