يسوع الملك في قفص الإتهام؟

10-02-2015 المحامي لوسيان عون

حسب اللبنانيون كل الحسابات، إلا أن يكون ذاك القديس الذي تحدّث عنه النائب خالد الضاهر، هو يسوع الملك في نهر الكلب في قفص الإتهام مطلوباً بموجب مذكرات جلب عدة !!!
شكّوا بكل شيء إلا بأن يعتبر نائب "عن الأمة جمعاء" أن ذاك الواقف على تلّة تشرف على الساحل الكسرواني "إرهابياً"، وكأنه فار من وجه العدالة و"غير مرغوب به"، ينتظر التوقيت المناسب لطلب إزالة معالمه من الوجود والمساومة عليه ....
في غفلة من الزمن ظنّ بعض اللبنانيين أنهم خارجون من آتون الصراعات الطائفية والمذهبية، لكنهم لم يُدركوا أن أحد نوابهم مستاء من السيد المخلّص ورمزه الذي يمثله على تخوم نهر الكلب، فيطلق العنان لغضبه وحقده الذي بلغ حدّ المطالبة بإزالة رموز السيد المسيح وصوره وشعاراته.
وهل تساءل سعادته يوماً لماذا يفتح السيد المخلّص يديه؟ وماذا يطلب؟ ولماذا يتضرّع؟ وهل يناجي الخير أم الشرّ؟ وهل يشجّع الإرهاب، أم يحلّل الذبح، أم ينادي بالمسامحة والغفران والتسامح والمحبة إلى حدّ المطالبة بأن يدير المرء خدّه الأيمن لمن يصفع له الأيسر؟ وعليه، هل اطّلع سعادته على ما ورد في الإنجيل المقدّس؟ ولماذا أتى سيدنا إلى العالم ولأي غرض؟
وهل من الممكن مساومة إزالة شعار هو كلمة وُضع في ساحة عامة وإن كنا نجلّه ونجلّ الدين الإسلامي الكريم ، وهو أول شعار نطلق به صلواتنا : " باسم الآب والإبن ......" بآخر يعلو صرحاً دينياً من عداد الأملاك الخاصة في ساحل كسروان؟
وألا يستأهل المسيحيون وضع تمثال للسيد المسيح على جانب من الساحل اللبناني فوق سطح دير، في حين تتغنى دولة البرازيل بتمثال عملاق يعلو قمة مدينة "ريو دي جانيرو" فتفخر وتعتزّ به، وهو يكاد يحتلّ الصدارة من حيث الدعاية السياحية لهذا الوطن الذي يضم إثني عشر مليوناً من اللبنانيين فيه هجّرهم التطرّف عندنا إليه ولم تبارحه مشاهد الذبح والإضطهاد والتنكيل الهمجي البربري؟
مهلاً يا سعادة النائب الكريم ...
خطأ ارتكبته لامس الخطيئة المميتة بحق المسلمين قبل المسيحيين، فإن كان ما صدر عنك زلّة لسان دافعها كسب مزيد من الشعبية والتعبوية فتلك مصيبة.
وإن كان مقصوداً فذاك دافعه حقد على المسيحيين وشعاراتهم ورموزهم ما يُعتبر شحناً طائفياً بغيضاً والتسبّب بزعزعة للسلم الأهلي والطائفي ما يوجب المساءلة والمحاسبة ...
في أي حال ... إنه واقع لبناني كئيب يعرّض اللبنانيين لحالات عدم الإستقرار في هذا الزمن الرديء، وإن كان تمثال للسيد المسيح يثير اشمئزاز وسخط نائب عن الأمة بهذا الشكل.
فماذا بالنسبة للمواقف والآراء الصادرة عن المسيحيين؟ هل تستوجب شنّ الحرب عليهم وإبادتهم وإزالة معالمهم ورموزهم من أساسها كما حدث خلال الحرب اللبنانية البغيضة؟