داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟

05-02-2015 ابراهيم درويش

صُدم العالم بمدى وحشية "داعش" الذي قام بإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً، صُعق العالم بأسره "يا للهول إنهم يحرقونه حياً"!
صور حرق الكساسبة، ملأت الهواتف الذكية، تصدّرت صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، فضلاً عن الفيديو المصوّر المتبادل عبر تطبيقات الهواتف،  مئات، لا بل آلاف اللايكات والتعليقات أجمعت، "هؤلاء وحوش وليسوا ببشر".
هذا هو المشهد في العالم الإفتراضي، وفي العالم الإلكتروني.
عملياً، كان الأمر مختلفاً، إدانات واستنكارات وقلق دولي، أمين عام جامعة الدول العربية أدان، قبل أن يحذو أمين عام الأمم المتحدة حذوه ويدين بدوره، الرئيس الأميركي توعّد، الرئيس الفرنسي شجب، مصر تضامنت، والأردن دعا للتكاتف.
 لم يكتف الأردن بالدعوة إلى التكاتف، بل مضى إلى أكثر من ذلك، قام فجراً بإعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، المنتميان للقاعدة، في وقت دعا فيه والد الطيّار الأردني الحكومة إلى ضرب الإرهابيين بقسوة، والثأر للأردن ولإبنه.

 البعض وجد في ردّة فعل الأردن،  قراراً جريئاً يحفظ هيبة الدولة، إلا أن السؤال هو هل تصح معادلة "العين بالعين والسن بالسن" بين دولة مستقلة ومجموعات عشوائية؟ وهل يكفل هذا الردّ بالحفاظ على هيبة الدولة الأردنية، عبر محاكمة كان يجب أن تتم بناء على ارتكابات الموقوفين الدموية، لا في ردّة فعل على عمل وحشي آني، كما السؤال هو عن مدى صحة المعلومات عن علاقة الأردن بالمسلحين، وتسهيلها مرورهم إلى سوريا، وتدريبها لألوية عند حدودها، وإذا كان كذلك، فما هو سبب هذا التحوّل!
الولايات المتحدة الأميركية شنّت حرباً على أفغانستان في العام 2001، وأخرى على العراق في العام 2003، تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، وحظيت بدعم دولي متخطّية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، على الرغم من أنها كانت المتضرّر المباشر منه".
 اليوم لا يوفّر هذا الفكر مذهباً أو تنظيماً أو دولة إقليمية ودولية، من فرنسا إلى الولايات المتحدة، إلى بريطانيا، إلى اليابان مؤخراً، فضلاً عن الدول الإسلامية والعربية، التي ينخر فيها الإرهاب، ويعيث فيها خراباً وفساداً.
 السؤال الذي يتفرّع مما سلف، هل فعلاً بات المجتمع الدولي أعجز عن تطبيق القانون، هل سُلّمت الجيوش للإرهاب؟ هل نحن دخلنا عصر "داعش" المحتوم، وإلى متى ستبقى سوريا ملتهبة، والعراق ينزف، ومصر مضطربة، ولبنان في الإنعاش، والسعودية والخليج والأردن في غرف الطوارئ، والبحرين متأرجح، واليمن وتونس على حافة الهاوية؟
شخصياً لم تفاجئني عملية الإحراق، فمن "أكل سابقاً قلب جثة نيئاً.. لن يتورّع عن شيّه"، والعين ستعتاد الحرق، كما اعتادت الذبح، وستبتكر هذه الجماعات أساليب أكثر ترويعاً في القتل، وسنساهم كإعلام وجمهور في نشرها لا إرادياً، ريثما تألفها العين، وتألَف القتل أكثر فأكثر، الذي تحوّل جزءاً من ثقافة البعض، في مجتمعات، لا قانون فيها يعلو فوق قانون السلاح، بانتظار أن تغوص الدول العربية في تاريخ الأمس، علّها تستشرف المستقبل، وتقرأ ما غفلت عن تسجيله، في ما صنعته الحروب والإنقسامات، والتفكّك ببناة الحضارة.