ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014

23-01-2015 المحامي لوسيان عون

منذ أن صدر قانون الإيجارات الجديد في نيسان العام الماضي 2014 ونُشر في الجريدة الرسمية قبل أن يُطعن به أمام المجلس الدستوري، ويُصدر هذا الأخير موقفه منه مصادقاً على بنوده كافة ما عدا ثلاثة منها هي 7 و 13 والفقرة الرابعة من المادة 18 ، ويعاد نشره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً اعتباراً من 28 كانون الأول الماضي 2014 ، بقيت الأنظار شاخصة إلى السلطة القضائية التي وردت إليها عشرات الدعاوى التي طالبت المستأجرين القدامى بإخلاء المأجور لعلّة التعدّي، كون القانون رقم 160/92 انتهى مفعوله ولم يتم تجديده اعتباراً من الأول من نيسان 2012 ، في حين أن قانون الموجبات والعقود إذا ما طبقته المحاكم على المستأجرين القدامى، فإن الحالة في ظل أحكامه تستوجب إخلاء المأجور إذا ما رفض المؤجّر تجديد عقد الإيجار لمصلحة المستأجر .
وفي ظل احتدام الخلاف بين المالكين القدامى والمستأجرين القدامى ، كان التركيز على القضاء الذي تبقى له الكلمة الفصل في هذا الشأن باعتباره المرجع المختص لبت الخلافات الناشبة بين فريقي النزاع ، وتحديد أي من القوانين ساري المفعول ونافذ لتطبيقه على النزاعات العالقة بين هؤلاء .
ولهذا الغرض ، عُقدت اجتماعات قضائية عدّة كانت نتيجتها إعطاء ضوء أخضر للسادة القضاة للشروع في تطبيق القانون الجديد ، وقد كانت صفارة الإنطلاق القرار الصادر عن حضرة قاضي العجلة في المتن رالف مروان كركبي بتاريخ 13/1/2015 الذي حمل الرقم 18/2015 أساس 463/2015، بدعوى إدوار عصام غصوم ضد المحامي كميل معلوف، والذي اعتبر فيه أن " قانون الإيجار الجديد تاريخ 8/5/2014 قد دخل حيّز التطبيق منذ تاريخ 28/12/2014 ،
وأن عقد الإيجار موضوع النزاع ( منظّم بين الفريقين قبل العام 1992 ) يكون خاضعاً لقانون الإيجار الجديد تاريخ 8/5/2014 الذي حدّد العلاقة التأجيرية بين المؤجر والمستأجر ،...."
وبالتالي ، واستناداً إلى هذا القانون الجديد ،
فقد رّد القاضي كركبي دعوى التعدّي برمتها، طالما أن التعدّي ليس متوفراً في النزاع الحاضر ، وطالما أن القانون الجديد المذكور هو الذي يرعى العلاقة بين فريقي النزاع ومطبّق في الحالة الحاضرة .
هذا القرار الذي صدر عن قاضي العجلة في المتن رالف كركبي وهو نجل رئيس محكمة التمييز العليا في بيروت القاضي الدكتور مروان كركبي وهو استاذ محاضر في الجامعات اللبنانية وصاحب موسوعات قانونية متعدّدة، له مدلولات عديدة وقد شقّ مسلكاً قضائياً وقانونياً حيث كانت له كلمة الفصل ومفادها أن القانون الجديد للإيجارات بات نافذاً منذ نهاية العام الماضي، وبات في وسع أي مواطن سواء كان مالكاً أم مستأجراً تطبيقه على الأراضي اللبنانية، وهو القانون الملزم لكافة العلاقات التعاقدية بين قدامى المستأجرين وقدامى المالكين، في وقت أحالت لجنة الإدارة والعدل تعديلاتها المقترحة للمواد 7 و 13 و18 إلى الهيئة العامة لإقرارها على النحو الذي نشر في وسائل الإعلام كافة منذ أيام .
هذا القرار القضائي الرسمي الحاسم للجدل، لا يقبل أي تأويل أو تفسير ،
وبين التعدي والخضوع لأحكام القانون الجديد ، كانت كلمة الفصل القضائية تطبيق أحكام القانون الجديد على أي نزاع يُعرض على المحاكم اللبنانية، بعدما كان الإلتباس والتردّد وإحراج القضاء سيد الموقف لأشهر خلت .
عهد جديد من التعاطي والتعامل بين فريقي عقد نشأ بين الآباء والأجداد ، وأن ورثه من ورث من الأحفاد ، فإن تسع سنوات مقبلة من التعاون وإعطاء كل ذي حق حقه، فرضها قانون عصري انتقالي أوجبته الظروف التي دفع ثمنها كل فقير سواء كان مالكأً أم مستأجراً، فاتحاً المجال واسعاً أمام المنافسة وسوق الأسعار التأجيرية باتجاه حرية التعاقد مستقبلاً، وهو مبدأ يسود العالم بأسره إلا لبنان ، والسبب الوحيد هو تقاعس الدولة لأجيال غابرة عن تأمين السكن للمواطنين بأسعار تشجيعية، وعجزها عن تأمين البدائل، فكانت على حساب المالكين القدامى الذين باتت معظم أملاكهم بحكم المصادرة خلافاً للدستور الذي يحمي الملكية الفردية ويصونها .