هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟

04-12-2014 المحامي لوسيان عون

أثارت النتيجة التي خلص إليها المجلس الدستوري في ردّه للطعن المقدّم من جانب عشر نواب من تكتل العماد عون ردود فعل مختلفة، بعدما كان الرأي العام اللبناني قد انقسم حول دستورية أم عدم دستورية إقرار قانون التمديد الذي أقرّه المجلس النيابي أخيراً، والذي كان موضوع مراجعة الطعن المذكورة .
ردّ الطعن بحد ذاته لم يكن مستبعداً ، لكن وقع النتيجة نفسها شكّل المفاجأة من حيث شخصية المعلّل للقرار وظهوره دون سواه أمام وسائل الاعلام، وتصريحه، وهو أحد أعضاء المجلس الدستوري، يُشهد له كقاضٍ من خلال سيرته وتجربته ونظافة كفّه، إضافة إلى أنه ليس منحازاً لأي فريق، بل هو مقرّب من الجهة التي سارعت يتيمة للطعن، ظناً وأملاً بإمكانية إبطال القانون التمديدي الصادر عن مجلس النواب، والقاضي بالتجديد لأنفسهم لولاية طويلة الأمد .
المجلس الدستوري حسم الجدل، وطوى صفحة طالما انتظرها كل من الرأي العام كما النواب سعيدي الحظ والهادفين إلى ولاية طويلة سوف تمتد لأكثر من عامين ونصف، و لكن مع الأفق الجديد الذي رسمه المجلس الدستوري وظلّله بشرعية كاملة، فإن ما ينتظر نظامنا الديمقراطي من وقار وهيبة وأفعال وانجازات ينتظرها الناخبون "المفترضون" ممّن مدّدوا الوكالة لأنفسهم وفرضوا نفسهم مجدداً وكلاء جدداً في عزّ أزمة ضاغطة على كل الصعد، وفي مقدّمها فراغ على مستوى رئاسة الجمهورية .
لسنا في معرض مناقشة مدى دستورية القانون الذي منحه المجلس الدستوري الشرعية المطلوبة، ولا تبرير مقرراته وحيثياته، إنما نجد أنفسنا مجبرين للبحث في تداعياته البعيدة والقريبة .
فهو قبل كل شيء، شرّع عملاً مناقضاً لمفاهيم الديمقراطية التي تم تأسيسها على مبدأ تداول السلطات،
فلا منصب سرمدي أم أزلي أم طويل الأمد, كما أنه فتح باب الإجتهاد حول إمكانية شرعنة أي إجراء في ظل ظروف استثنائية.

كما انه رسّخ معادلة خطرة قوامها: "أي فراغ يوجب التمديد"، وهذا العنوان قد يفتح جدالاً واسعاً بعدما أضحى مبدأً دستورياً عاماً جائز التطبيق على كل السلطات من أعلى الهرم حتى أسفله.
كما أنه اعتبر أن الوضع الأمني ليس قابلاً للتجزئة في لبنان، فإن اضطربت الأوضاع الأمنية في بلدة أم مدينة، فمعنى ذلك أن الوضع الأمني في لبنان برمّته مضطرب، مما يوجب التمديد في الحالات المشابهة، وان كانت خمس محافظات تنعم بالإستقرار، فيما السادسة تشهد بعض الإضطرابات الأمنية، لأن الواجب يقتضي تطبيق المبدأ العام على كل لبنان وإلغاء الإنتخابات فيه.
درجت العادة إبطال نتائج الإنتخابات بعد حصولها، لكن المجلس الدستوري ضرب عصفورين بحجر واحد، فهو ردّ الطعن ، وفي وقت واحد شرّع القانون وردّ الطعن به، فضلاً عن أنه حرّم إجراء العملية الإنتخابية قبل انقضاء السنتين والسبعة أشهر وهي مدة التمديد للمجلس النيابي .
فضلاً عن أن حجة التمديد في العام 2017 باتت جاهزة حكماً وسلفاً، ومسندة الى هذا القرار الصادر عن المجلس الدستوري، وهي معلّقة التطبيق بشرط واحد، وهو أن يكتب في العام 2017 على لبنان أن ينعم باستقرار شبيه باستقرار سويسرا أم السويد أم كندا، أي بمعنى آخر، اذا انتهت كل مشاكل لبنان وتمكّنت الدولة اللبنانية من فرض سيطرتها على كل شبر من الأراضي اللبنانية، أي لم تعد تسجّل أية ضربة كف واحدة .
وعلى هذا الأساس، عوض أن تكون المادة الأولى من القانون الصادر في 6/1/2000 رقم 171 قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب على الشكل التالي :
المادة 1- يتألف مجلس النواب من ماية وثمانية وعشرين عضواً، وتكون مدّة ولايتهم أربع سنوات، على أن تكون ولاية أول مجلس ينتخب بعد صدور هذا القانون حتى 31 أيار سنة 2005.
يجب أن تصبح : المادة 1- يتألف مجلس النواب من ماية وثمانية وعشرين عضواً، وتكون مدّة ولايتهم أربع سنوات قابلة للتجديد حكماً بحال حصل على أي من الأراضي اللبنانية أي اضطراب أمني، وبذلك يكون حضرات السادة النواب الحاليين قد رشّحوا لأن يكسروا رقم أسلافهم الزملاء الذين تنعّموا بالمقعد بين الأعوام 1972 و 1992، علماً أن من بينهم من يحتفل بالمجد المتجدّد، أي باتوا مرشّحين لثلاثينية أخرى قضوها في الحرب وفي السلم، فتكون صبغة الإضطرابات الأمنية خيراً عليهم تستجلب المناصب والخيرات ونعم الله عزّ وجلّ، ومباركة دستورية تمنحهم مظلّة واقية، طالما أن التنعّم بالإستقرار وخوض الإنتخابات أصبحا أحلاماً لا ينعم بها سوى من يعيش على بساط الريح.