"لبنان ان حكى"

24-11-2014 رامي درغام

استيقظ اللبنانيون باكراً، رغم أنه يوم عطلة ليربضوا أمام شاشات ستنقل عرضاً عسكرياً واحتفالا وطنياً أحبوا مشاهدته كل عام. لكن ولظروف بعضها غامضة بعضها الاخرى واضحة ، تبث الشاشات أغان وطنية أو أفلام وثائقية دون أن تتوحد جميعها على نقل أقدام الجيش في خبطاتها أو آلياته في تنقلها جوا وبرا وبحراً ...
   أطلت علينا ذكرى الإستقلال بدولة من دون رأس وبشعب من دون ممثلين له بالسلطة. أطلت الذكرى بجيش يبذل الغالي والنفيس، ودمه لا يجف من مكان إلا ويروي مكانا آخر. أطلت الذكرى وتغيب معانيها. أطلت الذكرى ولنا بالأسر شبان خرجّتهم مؤسسة" الشرف والتضحية والتضحية والتضحية والوفاء"... فحقا اطلت الذكرى خجولة !
  تعيدنا هذه الذكرى بالذاكرة إلى الوراء. فعام 1943 حضر نواب الأمة الى المجلس النيابي رغم تهديد فرنسي بالقتل والإعتقال لكنهم أبوا إلا أن يعدلوا دستوراً ينتقص من السيادة والإستقلال. أما عام 2014 فنكّل نواب الأمة الممددين لأنفسهم بالإستقلال والسيادة وضربوا الديمقراطية بإلغاء صوت الشعب من الوجود. فما أبعد يد ارتفعت وصوتت للتعديل فصنعت لبنان المستقل، عن يد صوتت للتمديد و...
 تعيدنا الذكرى لرئيس جمهورية ورئيس حكومة قبلوا بالمبيت داخل قضبان من حديد ليفكوا أسر كل الوطن ... فيما اليوم هنيئاً لمن يشهد على عودة رئيس حكومة لداخل أسوار الوطن !
تذكرنا المناسبة بوزيرين ما عرفوا الليل من النهار لأجل قيامة الإستقلال، وحين تعثر طريق وصولهم لمجلس النواب اكتفوا بطاولة وعدد من الكراسي ليشرعوا لأجل الوطن، فيما رجال اليوم صالونات العالم مفتوحة أمامهم ولا يزالون عاجزين عن التشريع !
   أخيراً، عار علينا كلبنانيين أن نهين هذه الذكرى أو نسخر منها فنضال من ناضل ودماء من استشهد وعنفوان من قاتل، هي المؤشرات التي تجعلنا نقف على هذه الأرض فمن المهين أن نقتل شهداءنا مرتين داخل قبورهم وأن نلعن ما حققوه أو ننسى ماضيهم.
فالإستقلال باق، ويحتفى به مهما مضت السنون، وما صنعه الرجال الأبطال لن ينهيه جبن الصغار... ولبنان باق على الرأس وفي القلب. وهو بريء مما اقترفوه ويقترفونه بحقه. "لبنان ان حكى" لحكم نفسه بنفسه لينقذ نفسه ...
فكل عام ونحن وأنتم لبنانيون ...