هايكازيان احتفلت بعيد تأسيسها وكرمت تويني وكونداكجيان

13-10-2014

 أحيت جامعة هايكازيان يوم تأسيسها واطلقت اولى احتفالاتها لليوبيل ال60، برعاية وزير الاعلام رمزي جريج وحضوره. كما حضر سفير أرمينيا آشوت كوتشاريان ونواب وفاعليات وأعضاء من مجلس الأمناء وعمداء وأساتذة وإداريون وحشد من الطلاب.

وتخلل الحفل تكريم الراحلين عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني والمصور الصحافي هاري كونداكجيان.

وشدد رئيس الجامعة القس الدكتور بول هايدوستيان في كلمة بالمناسبة على مفهوم الكفاءة التي تعتز بها جامعة هايكازيان، مشيرا الى "صعوبة البدايات التي واجهتها الجامعة من قلة الموارد البشرية والمادية، ولكن في غضون سنوات قليلة اجتاح طلابها الفضاء"، مؤكدا "ان كل نجاحات الجامعة تكمن في ثقافة العمل الشاق والدؤوب، الانفتاح تجاه الآخرين، والايمان بالله الخالق".

ولفت الى المسيرة المهنية للمكرمين تويني والمصورة كونداكجيان، "التي تتجانس مع شعار الجامعة: الحقيقة، والحرية والخدمة. تويني جسد الشعار بقلمه، وكونداكجيان بعدسته".

ودعا الطلاب الى ان يستوحوا من حياة الراحلين الالهام لمستقبلهم، وقال :"لبنان والعالم بحاجة الى فكر وقلم تويني، والى عدسة كونداكجيان لنقل الحق والحقيقة".

ثم قدم هايدوستيان درعا الى وزير الاعلام تقديرا لدور وجهود وزارة الاعلام في التعاون المستمر مع جامعة هايكازيان.

وألقى راعي الاحتفال، الوزير جريج كلمة بالمناسبة قال فيها: "يسعدني ان اشارك في ذكرى مرور ستين عاما على تأسيس جامعة هايكازيان وفي اطلاق سلسلة الاحتفالات التي ستقام في هذه المناسبة على امتداد العام الدراسي 2014 - 2015، اذ تتيح لي هذه المشاركة فرصة الادلاء بشهادة صادقة عن دور هذه الجامعة العريقة في نشر العلم والثقافة وتخريج اجيال من اصحاب الكفاءة في كثير من مجالات الاختصاص".

اضاف: "سبق لي ان مثلت دولة الرئيس الاستاذ تمام سلام، وهو من طلاب هذه الجامعة، في حفل تخريج طلاب العام الدراسي 2013 - 2014، فلفتني آنذاك امران:

الاول: العلاقة الوطيدة بين الطلاب والاساتذة، الذين يعيشون في جو عائلي مريح، يساعدهم في ذلك، ان عدد الطلاب يبلغ تسعماية في حين ان عدد الاساتذة يبلغ مائة وخمسة وعشرين.

الثاني: ان الطلاب يأتون من جميع المناطق اللبنانية ومن مختلف مكونات المجتمع اللبناني سعيا للتحصيل العلمي، ما يدل على ان هذه الجامعة، التي أسسها اتحاد الكنائس الانجيلية الارمنية للشرق الادنى والجمعية الارسالية الارمنية في اميركا، هي جامعة مفتوحة ومنفتحة على جميع ابناء لبنان ويلتقي تحت سقفها الطلاب والاساتذة بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم".

وأشار الى "ان الانطباع الذي لمسته في حفل التخريج هذا، قادني الى الاجتماع برئيسها الدكتور بول هايدوستيان، الذي يشغل بكفاءة عالية، منذ ايلول 2002 هذا المنصب، والذي اطلعني على مختلف نشاطات الجامعة في مختلف ميادين الاختصاص التي تدرسها في كلياتها". وقال: "منذ تأسيسها في العام 1955، انشأت جامعة هايكازيان اربع كليات: كلية ادارة الاعمال والاقتصاد، كلية العلوم، كلية العلوم الاجتماعية وكلية الآداب والعلوم الانسانية. وتضم بمجموعها اكثر من سبعة وعشرين اختصاصا، تمنح الجامعة شهادة الماجستر في كل منها".

اضاف: "لقد أحرزت جامعة هايكازيان نجاحا كبيرا على الصعيدين العلمي والانساني، انطلاقا من ايمان القيمين عليها، على حد تعبير الدكتور هايدوستيان، بأن التعليم العالي يساعدنا على النظر من خارج نافذتنا الضيقة وان غنى الجامعة لا يكون بالعموميات والسنوات بل بقيمة وانجاز كل فرد من الطلاب المتخرجين الذين يخدمون المجتمع داخل وخارج الوطن ناشرين وناقلين رسالة جامعتهم: وهي الحقيقة، الحرية، والخدمة في المجتمع الاوسع"، معتبرا ان "هذه الرسالة أدتها جامعة هايكازيان على اكمل وجه من خلال اهتمامها بتنمية جميع نواحي شخصية الطالب المنتسب اليها، وتطوير مناهجها بمواكبة التطور العلمي العالمي وتأمين مستوى تعليمي رفيع في بيئة تسودها روح الحرية والبحث عن الحقيقة، تمكينا لطلابها، جيلا بعد جيل، من ان يكونوا اصحاب اختصاص متين وقياديين مميزين في مجتمعهم".

وتابع: "وان كان المجال لا يتسع في هذه الكلمة للحديث عن كل ما حققته جامعة هايكازيان من إنجازات ملموسة على الصعيد الاكاديمي؛ فحسبي أن اقول: إن هذه الجامعة هي نموذج لما يجب ان يكون عليه التعليم العالي في لبنان، في زمن تكاثرت فيه الجامعات وتدنى في الكثير منها مستوى التعليم؛ لذلك لا يسعني، بمناسبة يوبيلها الستيني، سوى الاقرار بفضلها على التعليم الجامعي في لبنان، متمنيا لها مواصلة رسالتها في خدمة المجتمع".

وقال الوزير جريج: "من تقاليد الجامعات العريقة ان تكرم، في بعض المناسبات، ذكرى اعلام كبار، رحلوا عن عالمنا وبقيت اسماؤهم حاضرة في ضمائر معاصريهم، وقد اتبعت جامعة هايكازيان هذا التقليد باحياء ذكرى اثنين: هما غسان تويني وهاري كوندكجيان.
غسان تويني، الذي كانت تربطني به صداقة كبيرة، انسان استثنائي في مختلف جوانب شخصيته، تأخذك الحيرة في التحدث عنه. أتتحدث عن السياسي اللامع في الزمن الجميل وفي الزمن الرديء، أم عن الدبلوماسي البارع في الامم المتحدة مهندس القرار رقم 425، أم عن الوزير الاصلاحي في التربية الوطنية، ام عن عميد الصحافة اللبنانية وتألقه في النهار، ام عن المفكر السياسي، ام اخيرا وليس آخرا عن الصديق الوفي.
غسان تويني يصح فيه هذا البيت من الشعر لأمين نخله في رثاء رياض الصلح:
قيل لي: صفه، قلت تعيا القوافي! قيل عدده، قلت يعيا الحساب".

اضاف: "حسبي في هذه المناسبة، اختصارا لكل جوانب هذه الشخصية الفذة، ان اتلو على مسامعكم ما قاله في وداع آخر ابنائه الشهيد جبران تويني: "انا ادعو اليوم في هذه المناسبة لا الى انتقام ولا الى حقد ولا الى دم. ادعو الى ان ندفن مع جبران الاحقاد كلها والكلام الخلافي كله، وان ننادي بصوت واحد ذلك القسم الذي اطلقه في ساحة الشهداء، يوم انتفاضة 2005 التي ذهب ضحيتها. ادعو اللبنانيين جميعا مسيحيين ومسلمين الى ان يكونوا واحدا في خدمة لبنان الوطن العظيم وفي خدمة قضيته العربية".
تختصر هذه الكلمات كل غسان تويني، العملاق الذي فقدنا والذي اشكر جامعة هايكازيان على تكريم ذكراه المؤبدة".

وتابع: "أما هاري كوندكجيان، عميد المصورين الصحافيين في الشرق الاوسط، فقد بدأ مسيرته في جريدة الاوريان في العام 1955 وعمل في عدة صحف محلية وعالمية، الى ان انتهى به المطاف مراسلا للاسوسياتد برس في بيروت في العام 1966، فقام على مدى نصف قرن بتغطية الانقلابات والاحداث العامة في تركيا وايران ومراكش وشرقي الباكستان؛ كما قام بتغطية الحرب اللبنانية من 1973 الى 1979، حتى انتقل مع عائلته في سنة 1979 الى نيويورك، حيث توفاه الله هذا العام عن عمر ناهز ثلاثة وثمانين سنة، قضى معظمه في خدمة الصحافة المصورة".

وقال: "لقد قدر لي ان اتعرف على شخصية هاري كوندكجيان من خلال مقابلة اجراها معه ابني خليل جريج وزوجته جوانا حاجي توما عند اخراجهما فيلما وثائقيا باسم "النادي اللبناني للصواريخ"، رويا فيه قصة غزو لبنان للفضاء عبر مشروع لصناعة الصواريخ، لغايات اكاديمية، تم اطلاقه في مطلع الستينات، بمبادرة من استاذ الرياضيات في جامعة هايكازيان الدكتور مانوكيان، بمساعدة طلابه. وان مجسما للصاروخ "ارز 4" المصنوع آنذاك، والذي قام مخرجا الفيلم بتصميمه وتركيبه، بأسلوب فني مميز، يزين حاليا حديقة الجامعة، كرمز لأحدى انجازاتها العلمية".

ولفت الى "ان الفيلم الوثائقي، كشف عن إنجاز علمي فريد ولاقى رواجا كبيرا في لبنان والخارج باحيائه صفحة مشرقة من تراث جامعة هايكازيان، لكنه لم يكن ليرى النور لولا عدسة هاري كوندكجيان وما التقطه في حينه من صور لتلك الصواريخ ولمخترعها الدكتور مانوكيان وفريق عمله. وقد اطلع المخرجان اللبنانيان مصادفة على تلك الصور وتمكنا بفضل ذلك من انتاج فيلم وثائقي، حاول ان يربط بين ذكريات الماضي واحلام المستقبل. وان جامعة هاكازيان، بتكريمها ذكرى هاري كوندكجيان، انما تكرم مصورا صحافيا رائدا، اغنى المحفوظات اللبنانية والارشيف العالمي بما التقطه من صور ومشاهد لأهم الأحداث".

وختم بالقول: "في الأيام البائسة التي يعيشها لبنان يذكرنا اليوبيل الستيني لجامعة هايكازيان بأن خلاص وطننا لن يأتي الا من خلال مدارسنا وجامعاتنا، التي تستطيع بنشرها ثقافة الحوار والانفتاح بناء لبنان الجديد، الوطن - الرسالة، وبث روح المواطنة في نفوس أبناء شعبه، واقامة دولة عادلة وفاعلة تحفظ حقوق المواطنين والصالح العام. ولا اغالي اذا قلت إن جامعة هايكزيان والقيمين عليها، الذين اهنئهم بعيدهم الستيني، يساهمون باخلاص في تشييد هذا البناء وهم يستحقون كل تقدير".

ثم قدم جريج ورئيس الجامعة دروعا تكريمية الى كل من شادية تويني أرملة غسان تويني، ونقيب المصورين الصحافيين كريم الحاج.

وتميز الاحتفال بعرض صور لاهم المحطات التاريخية للجامعة والحياة الطلابية منذ تأسيسها، وعرض ثان قدم اهم مراحل حياة المكرمين، تويني وكونداكجيان، اضافة الى توزيع شهادات تقدير للممثلي النوادي الطلابية وفاصل موسيقي على البيانو للمتخرجة آني بلابانيان.