اتركوا جامعتي تعيش

10-10-2014 لايان نخله

هي جدرانها التي حبكت خيوط صداقات عدة وشهدت على اسرار كثيرة. هي مقاعد دراستها التي خرّجتني مع الاف الطلاب لننخرط في سوق العمل. هي التي تجمع تحت سقفها طلاب من مختلف المناطق والطوائف، اختاروها من بين جامعات لبنان لدرايتهم العميقة أنها "جامعة الثقافة والكفاءة"، و"ملتقى الأديان". نعم، هي الجامعة اللبنانية.
هي جامعتي، وجامعة الاف الطلاب، التي نعتبرها السند الذي نتكىء عليه. اخترناها لاننا نعلم جيدا أنها ستكون الدرب الذي سيرسلنا إلى سوق العمل، محصنين بالثقافة والمثابرة. رغم مبانيها القديمة، وعدم جهوزيتها بكل مستلزمات الطالب، ورغم الصعوبات الكثيرة التي تعترضنا، إن من ناحية كثرة المواد، أو من ناحية قلة المواد التطبيقية، تبقى الجامعة اللبنانية الشامخة على عرش العلم.
إلا أنه يتواصل استهداف الجامعة واستهداف طلابها. طلابها ابناء كل الطبقات الاجتماعية، ومنهم كثيرون ما كانوا ليواصلوا دراستهم لولا هذه الجامعة. وها هي الجامعة اللبنانية اليوم تصرخ طالبة النجدة، كي ننتشلها من أنياب من يحاول إغراقها في زيادة الأقساط. فهل لنا أن نعرف الأسباب وراء الإصرار على هذه الزيادة؟ هل ممكن أن تكون هذه الزيادة في سبيل تحقيق المطالب التي لطالما نادى بها الطلاب؟ الجميع متأكد أن الاحتمال الثاني غير وارد، لذلك نرى إجماع الكل على رفض هذه الزيادة.
عندما ارتدنا الجامعة اللبنانية، كان ذلك بكامل قناعتنا، واليوم، نحن مقتنعين أن هذه الزيادة على رسوم التسجيل لا تصب في مصلحة أحد. هل حاول المنادون بهذه الزيادة أن يتخيلوا ولو لثانية، ماذا سيحل بمصير ألاف الطلاب غير القادرين على دفع الأقساط؟ ستشهد الجامعة عندها حالة من "الهجرة المرة". لن نقبل بأي شكل هذه الزيادة لأنها تهدد مصير الاف الطلاب. فهل ممنوع على ابناء الفقراء ومتوسطي الدخل ان يتعلموا؟ هل ممنوع ان يحلموا ويغيروا واقعهم؟
ارفعوا ايديكم عن جامعتي. اتركوها تعيش.فنحن لن نترك الجامعة اللبنانية وحيدة. لن ندع زواياها تشتاق إلى قصص الطلاب وذكرياتهم. الجامعة بحاجة إلينا اليوم، فلنتحد ولنتشابك الأيدي لنمنعها من الانهيار ولنصد كل من يحاول تدميرها. الجامعة تتكل علينا لندافع عنها ونحميها، نحن طلابها والمؤمنون بها، كي تبقى واحة لكل طالب علم، وصاحب حلم بمستقبل افضل.