الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة!

29-09-2014 ريتا صالح

منذ العام 2005، بات لبنان الشغل الشاغل للعالم الغربي والعربي. كان محور اتصالات ومواقف وأحداث، أهمها الانسحاب السوري الكامل من كافة الاراضي اللبنانية. فساهمت الدول الخارجية، كفرنسا والولايات المتحدة في إخراج القوات السورية من لبنان.
وفي العام 2005، ومع تحرير لبنان من النظام السوري عاد العماد ميشال عون من المنفى وخرج الدكتور سمير جعجع من السجن. حدث ذلك اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي استشهد في انفجار ضخم في وسط بيروت.
اليوم، وبعد تسع سنوات على حدوث تغييرات في مجرى الاحداث السياسية اللبنانية، ما زال لبنان يعيش على ايقاع التوترات والنعرات الطائفية، كما يعيش ابنائه حروباً مستمرة على أرض الوطن.
نهر البارد، معركة عبرا، واليوم معارك ضخمة في عرسال، والمستهدف الوحيد هو الجيش اللبناني، البطل المحكوم عليه بالتنازل عن وفائه وتضحيته وشرفه.
لا شكّ أنّ اللبنانيين عانوا الكثير من الاضطهادات السياسية، ولايزالوا يعيشون في قفص الاضطرابات الداخلية، حيث ان حكامهم لم يتعلموا من الماضي. الا أنّهم ينقسمون الى احزاب وطوائف وفئات سياسية متخلفة، وكل طرف يحارب الطرف الاخر الى ان أصبحت المؤسسة العسكرية أسيرة الخلافات السياسية.
بالاضافة الى ذلك، يواجه لبنان شغوراً في كرسي الرئاسة الاولى الذي بات ينعكس سلباً على الوضع العسكري والسياسي الداخلي تجاه الحرب على الارهاب.
ولا نستطيع ان ننسى دور الحكومة اللبنانية التي أصبحت منفذاً غير صادق لأهالي العسكريين المخطوفين في جرود عرسال. فإلى متى سيبقى الوضع على هذا الحال؟.
العماد عون أو الدكتور جعجع، الرئيس امين الجميل أو النائب سليمان فرنجية، أشخاص دوّنت أسماءهم في تاريخ لبنان القديم والحديث. أسماء حملت على عاتقها الفراغ الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وبعضها ظلّ يعطّل انعقاد الجلسات التشريعية في البرلمان بمشاركة بعض الحلفاء، والبعض الاخر يواصل اتهام الطرف الاخر بالتعطيل.
والوطن كبش محرقة!
واللافت هنا، أنّ زعماء الطائفة المارونية، بقرار منهم وبتوحدهم تجاه مصلحة اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، يستطيعون حلّ أهم مشكلة اليوم، في التوافق على رئيس للجمهورية يمثل الاغلبية الوطنية في لبنان. ولكن من يسمع؟
الرؤساء سعد الحريري، نجيب ميقاتي، تمام سلام وعمر كرامي، أبناء الطائفة السنية الكريمة، يتولّون منصب رئاسة مجلس الوزراء. بواسطتهم تعقد الجلسات الوزارية وتصدر القرارات المتعلقة بالوضع الداخلي للبنان واللبنانيين. ولكن هل يمثلون دورهم السياسي على أكمل وجه؟
أمّا فيما يتعلق بالطائفة الشيعية، فلا شكّ أنّها تتمتع بقادة ذات تمثيل شعبي كبير. الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري، رؤساء الاحزاب الاكثر توافقاً ووحدةً في لبنان. وهذا ما يجعل الطائفة الشيعية قوية ومتمساكة يداً بيد بهدف تفعيل دورها السياسي والوطني على الاراضي اللبنانية.
ترى الا يمكن للسياسيين كما للشعب أن يتعلموا من أخطاء الماضي، فيتوحدوا على مصلحة لبنان بغض النظر عن طوائفهم وافكارهم وارائهم المتنوعة؟