عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة

26-09-2014 هلا محمد نجاد

ها هي أوراق أيلول المتبقية في الرزنامة تهم بالسقوط ومعها تُختتم مسرحية صيف 2014. هذه المسرحية التي تختلف كل الاختلاف عن مسرحية 840 للأخوين رحباني.
هي مسرحية فصولها كثيرة، كُتبت بأقلام محلية وإقليمية ودولية، وسُطرت بحبر سياسي- داعشي و بغصة أهالي تبحث عن أبطالها المخطوفين.
صيفٌ يرسم في الأفق القريب والبعيد أكثر من علامة إستفهام وأكثر من قضية و استفسار.
و مسرحية الصيف هذه تمدد عروضها للسنة الدراسية المقبلة، فتداعيات الصيف هذه لم يقفل بابها مع انسدال ستارة أيلول ، وهي التي لم تولد محض صدفة، إنما ولدت من رحم ربيع عربي لقيط، حتى اللحظة، خطط ونفذ لها.
تقرأ الأخبار المحلية والدولية اليوم ، فلا تُبسم ثغرك كلمة، فراغٌ رئاسي زادت أيامه المئة، ومجلس نيابي ممدد بإرادة النواب وليس الشعب.
والأهم من ذلك أمنيا ً، حيث ينزف لبنان كعادته أزكى الدماء وأشرفها بمواجهة أبشع وأقسى التنظيمات الإرهابية في العالم ، التي تنطوي تحت إسم الإسلام في العراق والشام، وهي التي كبّدت العراق والشام الخسائر البشرية والمادية و المعنوية ، ودخّلت لبنان باللاشرعية عن طريق الشمال فاختطفت الأمن وحاربت الشرف والتضحية والوفاء ، وزرعت الرعب في قلوب الأهالي على أبواب عام دراسي جديد .
نعم، ففي منطقة بعيدة عن أقرب جامعة لها حوالى الساعة ، يصبح التفكير بطلاب الجامعات أمرا ليس بالسهل .
فمن منطقتي حاصبيا وراشيا نحو البقاع، يزرع الأهالي طريق أبنائهم الطلاب دعوات وصلوات، في زمن أصبح الخطف وقطع الطرقات أسهل العمليات للتعبير عن الرأي ولكسب لقمة العيش وللتهديد والوعيد، خاصة ً وأن الحدود المرسومة والمضبوطة على الخريطة لا أثر لها في الواقع، فكيف بزمن أصبحت فيه داعش خطرا يُقرع ناقوسه كل لحظة؟
وإلى الجنوب قصة أخرى مشابهة، ففي زمن الخروقات الجوية والبرية للعدو الاسرائيلي أصبحت جامعات الجنوب ملاذا ً غير آمن لطلبة العلم والمعرفة، خاصة ً في ظل الوضع الإقليمي الراهن وتساهل مجلس الأمن الدولي مع إسرائيل وخرقها للقرارات الدولية.
وفي حلقات مسلسل الإنفجارات الذي لم يتوقف عرضه بعد، يصبح شباب لبنان جميعهم مشاريع شهداء على الطرقات اللبنانية وفي كل المناطق دون تفرقة، من دون تمييز بين حزب وآخر أو دين وآخر عندها فقط تسبق شهادة الحياة شهادة العلم....
* ناشطة في المجتمع المدني