ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟

24-09-2014 د. ريتا الصياح نعمة

يتبع الارهابيون، داعش، النصرة وأخواتهم، أسلوب أفلام الرعب لايصال رسائلهم. لا يتكلمون عن قتلهم رهينة، بل ينشرون فيديو عن العملية. يُفضلون ذبح الضحية، يسجلون فعلتهم المشينة، ويستفيدون من مواقع التواصل الاجتماعي لتلُف تسجيلاتهم العالم كله. لا يُشبع نفوسهم المريضة سوى مشهد الدماء والروح المُغتصبة. لا يروي غليلهم الا سماع أنين الزوج والأب والأخ والابن. يستغلون الاعلام المعاصر لنشر فظائعهم التي ستسكن القلب والعقل والوجدان لمدة طويلة. على علمنا أن عصر الجاهلية ولى، وأننا بتنا نعيش في زمن التحضر، أي زمن الحضارة والقيم والأخلاق!...ولكن لا معنى لهذا كله مع خارجين عن القانون ينحرون بشرًا باسم القرآن الكريم ويكفرون برب العالمين. نعم، هؤلاء الكفار لا دين لهم، ولا هوية، ولا انتماء، سوى الشيطان وعقولهم الغائبة ومنطقهم الأعوج.
لا نستطيع نحن، كبشر ودول ومؤمنين، ردعهم، الا بقرارات سياسية واستراتيجيات عسكرية بحاجة لكثير من الأخذ والرد والاعتبارات والشروط، والوقت ليس حليفنا. لا نستطيع أن نتفاوض معهم... أيوجد تفاوض بين الانسان والحيوان؟! ما نستطيع فعله هو أن نقلب السحر على الساحر. بامكان المواقع ك "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" والشركات التابعة لها غربلت ما يُنشر، حتى قبل أن يُصبح بمتناول العامة. ماذا لو أيقن الارهابي أن أحدًا لن يحضر فيديوهاته، وأن أحدًا لن يرى صوره، وأن أحدًا لن يسمع تسجيلاته الصوتية؟ سيخسر تلقائيًا ورقة الضغط خاصته. هذا لن يوقف اجرامه بالتأكيد، ولكن سيسكت صوته على الأقل... سيخرس. سيعلم أن الدول منهمكة بالتحضير لضربة قاضية تطيح به وبأمثاله، وسيُحرم "لذة" رؤية الدموع وسماع الصراخ ولمس الوجع والقهر.
ماذا لو كان للرقابة، والرقابة المسبقة، هذه المرة، دورًا ايجابيًا؟ ماذا لو أصبح لقمع حرية الرأي والتعبير، وجهًا مشرقًا؟