ويبقى الأمل...

09-09-2014 لايان نخلة

"لبنان جنة مقدسة، أوعى تخاطرو فيها، هيدي وصية مكرسة ومجد الرب حاميها". صحيح أن هذه الكلمات هي لأغنية لبنانية، إلا أنها تحمل بين طياتها معان بيضاء، عميقة، تملأ صفحات الأوضاع السوداء، وتفرض نفسها اليوم على الساحة اللبنانية.
ولطالما عصفت بلبنان "نوبات" زعزعت أمنه واستقراره، إلا أنه بقي "شامخ القامة مرفوع الرأس"، مؤمنا بالعيش المشترك.
أما اليوم، فلم يتغير شيىء؛ ما يحصل مجرد نوبة جديدة من مسلسل الاضطرابات، ما يحصل سيزيد من عزيمة اللبنانيين على الالتفاف خلف المؤسسة العسكرية، وتضامنهم لتجاوز العقبات.
صحيح أن الدورات النيابية أغلقت نفسها على عدم انتخاب رئيس، وصحيح أن الشغور يتمركز على كرسي بعبدا "الخشبي"، رافضاً التنحي لصالح رئيس جديد، وصحيح أن سلسلة الرتب والرواتب تصرخ طالبة النجدة لإيجاد النهاية السعيدة لمسلسل مكسيكي، ملّ الناس من مشاهدته طوال ثلاث سنوات.
صحيح أن تنظيما إرهابيا جديدا يطرق أبوابنا، مهددا بتحويل لبنان إلى "دولة إسلامية"، وصحيح أن الجيش اللبناني يدق ناقوس الخطر، ومصير العسكريين المخطوفين مهدد.
ولكن، رغم كل ذلك، يبقى الأمل بعودة العسكريين المخطوفين إلى ذوويهم، والأمل بعدم وضع داعش رحاله على أرض لبنان.
يبقى الأمل بالتوصل إلى اتفاق بشأن رئيس جديد للجمهورية، والأمل بحصول الموظفين على حقوقهم كاملة.
يبقى الأمل بلبنان، ملتقى الحضارات، ثالوث الأديان، لبنان بلد التعايش ومقصد السياح.
ويبقى الأمل أن تستفيق ضمائر الغائبين، من الجهات الأمنية والسياسية، لحل الاضطرابات، ومنع الأيدي الخارجية من حبك خيوط لعبةٍ، هدفها إبقاء لبنان في دوامة العنف والصراع والنزاع.
ويبقى الأمل أن يبتعد الإعلام عن الكذب والتلفيق والتهويل وزرع الفتن بين اللبنانيين، وينصب إلى إلقاء الضوء على القضايا المهمة.
ويبقى الأمل ببقاء لبنان متربعاً على عرش كتب التاريخ التي تروي بطولاته وتكاتف اللبنانيين لتجاوز العقبات ومنع الحروب، ومتصدرا الصفحات تحت عنوان "حكاية وطن".