من حقنا ان نعرف

15-08-2014 جورج عبود

بغض النظر عن الاسباب التي ادت الى انفجار الوضع في عرسال وحصول مواجهات بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة، لا يستطيع احد ان ينكر ان عناصر الجيش حاربت باللحم الحي وانتصرت ببسالتها وبفعل صلوات الشعب المواكب لبطولات الجيش على الجبهات اثناء قيامه بالاقتصاص من المعتدين على عناصره في مراكزهم رغم قلة الاعتدة والذخيرة المتوافرة.
الاعمال المسلحة لم تكن وليدة الصدفة وقد اكدت مجريات الاحداث الميدانية انها مدروسة ومخطط لها مما استدعى من الجيش الرد بحسم عبر "السيف المصلت" لان مصير البلد اصبح على المحك مع الارهابيين والامور لا تحتمل انصاف الحلول.
الضريبة التي دفعتها المؤسسة العسكرية كانت غالية حيث سقط خيرة شبابنا بين شهيد وجريح، لكن عرسال عادت الى كنف الدولة بعد ان فقدنا عدداً من العسكر الذين اصبحوا رهينة بيد المجموعات المسلحة التى تضع شروطها على الدولة اللبنانية نتيجة هدنة مشبوهة ووقف لاطلاق النار وتدخلات ل"هيئة العلماء المسلمين". ولعل ابرز سؤال يسأله كل مواطن "كيف نفتح الطريق لانسحاب مجموعات مسلحة بعد تلقيها العديد من الضربات القاسية من جنودنا ومعها عناصر رهائن من مؤسستنا العسكرية؟".

في احدث تصريح لقائد الجيش جان قهوجي يؤكد أن "عدد عناصر الجيش المفقودين بلغ 20 عنصراً"، ومهد الطريق لوجود شهداء من بينهم، مشيراً الى ان "هناك احتمال ان يكون بعضهم قد استشهد".
بدورها سلمت "هيئة العلماء المسلمين" فيديو من "داعش" يظهر 7 مخطوفين من الجيش الى رئاسة الحكومة وسط معلومات عن وجود شهيد ايضاً، اما جبهة النصرة فلا تزال الدولة تنتظر منها رسالة عبر الوسطاء السوريين للتأكد من عدد الرهائن لديها.
امام هذا التضارب في الارقام ماذا نقول لامهات هؤلاء الابطال ودموعهن الغالية وخوفهن على اولادهن؟ اين أبناؤنا وإخواننا وأهلنا؟، من حقنا أن نعرف ما هو مصير جنودنا المختطفين المجهول حتى الساعة؟.
ماذا نقول امام هذه المسرحية لأم الشهيد في الجيش اللبناني التي ضحت بابنها قرباناً على مذبح الوطن وهي مستعدة لتقديم اولادها الباقين؟.
منذ متى تفاوض دولة إرهابيين ولماذا اجبر الجيش على وقف العملية العسكرية؟، منذ متى تسمح الدولة للعناصر الارهابية بالإنسحاب من اراضي لبنانية قبل أن تحرر جنودها المخطوفين الى خارج حدودنا؟، لماذا تم في الاصل تفويض "هيئة العلماء المسلمين لتتدخل؟، وما نتيجة هذا التدخل سوى انسحاب هؤلاء القتلة آخذين معهم أبطالنا رهائن ليأتون الآن ويتحفوننا بمطالب لتحسين شروطهم.
سامحنا ايها الشهيد في الجيش اللبناني لاننا صغار امام تضحياتك ونخجل من النظر في عيون اهلك المفجوعين على غيابك.
اما انتم المتواطئون على دم شهدائنا الابطال والعاملون في السر والعلن لكسر معنويات جيشنا وهيبته فالويل لكم من غضب الشعب اذا ما نفذ صبره!.