"داعشية" المجتمع اللبناني

13-08-2014 ميراي فغالي

جلّ ما أرادته حفنة من المحبة وقليلاً من الحرية تضيفه الى وفرة الايمان الذي تمتلك. لم تكن مجرمة ولا خاطئة. ما ارتكبت جرائم ولا معاصي. أرادت أن تكون حرة الايمان وتتمسك بمعتقد "استحق" كما تؤكد كل ما عانته من العذاب والألم النفسي والجسدي.
ريما (والاسم هنا مستعار)، فتاة كشفت النقاب عن زمن "الدواعش" قبل أن يطلّ ويتصاعد صدى "بهرجته". أرادت أن تعلن ايمانا جديداً اجتذبها واستهوى قلبها الذي ملأه عشق وحب وسلام، شكلوا خلال سنتين من السجن المستمر والعنف المستمر والتخلف المستشري في مجتمع قبائلي لم ينفض عنه بعد غبار التكاذب والادعاء، زوادة الطريق وقوت الأيام.
لم ترد أن تعيش في دين لم تؤمن به، فكان نصيبها أن تسجن، فتهرب، لتعود من حيث أتت، كما جاءت .. بالحقوق المغتصبة نفسها والحرية المقنعة نفسها.
فالحرية الدينية باتت عند البعض مطلبا لا يحتمل. وان كنا ننسب لداعش موجة التخلف هذه فلا بد أن نعترف ولو في قرارة انفسنا ان الداعشية سكنت مجتمعاتنا قرونا وأجيالا قبل ظهورها اليوم. "داعشية" ترفض أن يغير الانسان معتقده وترفض أن تسمح له بحرية وهبه اياها الله أولا "بلا جميلة حدا".
وان كان القانون اللبناني في مقدمة دستوره يعترف بحق الفرد بحرية المعتقد والدين ويشمل بذلك ضمنيا حرية تغيير الدين، وان كانت قوانين الأحوال الشخصية تنظمه ولا تشترط سوى الاختيار الحر وقبول رئيس الطائفة الاخرى بهذا الانتقال، فان المجتمع اللبناني او بعضه ينصب نفسه قاضياً وديّان يحكم بالردة حينا وبالكفر أحيانا.
وان كانت "داعش" وأخواتها تجتذب استنكاراً بتنا نسمعه على مدار الساعة، فهي الدافع الذي لم يتبلور بعد لكي نعي أن الحرية الدينية أساس. أساسٌ لبناء حضارة لا تقوم على التطرف ولا على الاجبار والقمع. وان كانت الأديان نهج حياة، فحرية اختيار الدين أو تغييره أساس لها.
وبدل التلهي بصنع عبارات الرفض والتنديد والاستهجان لنلق أولا ما في جعبتنا من داعشية خارجاً، ولنتخلص من أفكار التكفير المستحوذة على عقولنا، ولندع الأحكام بعيداً عن طائفة الغير ودينه وايمانه لأن رفض الـ"الداعشية" في لبنان يبدأ بالخروج من "داعشية المجتمع اللبناني".