الطريق الى النجمة الرابعة

15-07-2014 أحمد خواجة

بعد الخروج المحبط من الدور الأول ليورو 2000، أطلق مسؤولو الكرة في ألمانيا صرخةً مدوية وبدأوا بوضع الخطط اللازمة لإعادة الكرة الألمانية إلى مكانتها المعروفة. المشكلة الأبرز التي كان يعاني منها الألمان في تلك الفترة هي ارتفاع معدلات أعمار اللاعبين (ماتيوس - هاسلر – ريهمر...) وغياب اللاعبين الشباب الذين من شأنهم تشكيل نواة منتخب قوي في المستقبل.
بدأ العمل على حل المشاكل من القاعدة فأُنشئت الأكاديميات الكروية وتمّت الاستعانة بخبراء الكرة لاكتشاف المواهب وتأهيلها وصقلها ابتداءً من سن السادسة.
برغم وصولهم لنهائي مونديال 2002 ونصف نهائي 2006 على أرضهم، لم يصل الألمان إلى المستوى المرموق الذي يليق بسمعتهم. بدأت الثورة فعلياً بعد استلام المدرب الشاب يواكيم لوف الذي وصل مع منتخبه إلى نهائي البطولة الأوروبية 2008 في تجربته الأولى. في الفترة نفسها، كان شباب ألمانيا يحصدون كل بطولات أوروبا للفئات العمرية أهمها كان فوزهم في نهائي أوروبا تحت 21 عاماً على انكلترا جو هارت وتيو والكوت برباعيّة نظيفة.
قبل انطلاق مونديال جنوب أفريقيا 2010، تلقى الألمان أخباراً مزعجة، فبعد انتحار حارسهم الأول روبرت انكيه في العام 2009، تعرض حارسهم الثاني رينيه أدلر لإصابة قبل المونديال بفترة قصيرة، قبل أن يتلقوا ضربةً موجعة من الغاني الألماني كيفين بواتنغ الذي حرم قائد الألمان مايكل بالاك من المونديال بعد تدخل عنيف ضدّه في مباراة في الدوري الإنكليزي. رغم هذه الأخبار السيئة استطاع لوف أن يخلق توليفة من لاعبي الخبرة كفيليب لام وشفاينيشتايغر وبودولسكي ومن اللاعبين الشباب الذين لم يخض معظهم أكثر من عشر مباريات دوليّة كأوزيل وخضيرة ونوير وخصوصاً توماس مولر الذي توج بلقب هداف المونديال وهو في سن العشرين.
قدّم الألمان خلال هذا المونديال عروضاً كبيرةً وهزموا الأرجنتين وانكلترا بالأربعة، ورغم خسارتهم مباراة النهائي بهدف نظيف من المنتخب الأسباني الذي كان يعيش عصره الذهبي وقتها، إلا أنهم ربحوا منتخباً شاباً قوياً سيكون له شأن كبير في المستقبل. موازاةً مع المنتخب، بدأت الأندية تجني ثمار الإجتهاد والعمل الدؤوب وانتزع البونديسليغه المقعد الرابع في دوري أبطال أوروبا من الطليان كما وصل فريقان ألمانيان هما بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند الى نهائي المسابقة في 2013 في انجاز غير مسبوق للكرة الألمانيّة.
بعد الفشل في تخطّي نصف نهائي يورو 2012 رغم العروض القوية المقدمة في التصفيات ودور المجموعات ذهب الألمان إلى البرازيل وظهرهم للحائط، أي شيء أقل من الكأس لن يرضي أحداً، فالألمان ينتظرون نجمتهم الرابعة منذ أربعة وعشرين عاماً، تشكيلتهم زاخرة بالنجوم وهي الأكثر استقراراً بين كافة المنتخبات الأخرى ويمتلك لاعبوها أكبر عددٍ من المباريات في المونديالية رغم انخفاض معدل أعمار لاعبيها نسبياً. الصحافة والجمهور لن يغفروا لهم أيّ إخفاق.
مرة جديدة لاحقت الإصابات المنتخب الألماني. تلقوا الضربة الموجعة تلو الأخرى قبيل توجههم إلى البرازيل. فبعد تأكّد غياب الأخوين بندر وغاندوغان استقبلت الجماهير بأسى خبر غياب ماركو رويس عن المسابقة، بينما كان شفاينشتايغر ولام ونوير يتعافون من إصابات قوية وخضعوا لتدريبات خاصّة ما دفع الصحافة الألمانيّة إلى وصف معسكر المنتخب بالمستشفى. رغم ذلك لم تُحبط آمال اللاعبين ومدربهم، فقد كانوا يشعرون في قرارة أنفسهم بأنّ هذه الكأس من حقهم، وبالرغم من أن الفيفا كان قد ألغى فكرة احتفاظ الفريق بالكأس في حال فاز بها الفريق ثلاث مرات، فإنّ الألمان كان يطمحون للتتويج بهذه الكأس للمرة الثالثة قبل أيّ فريق آخر بعد أن فشلوا في ذلك في نهائي 2002 مع العلم أنهم أول من رفع هذه الكأس في ميونيخ 1974.
لم يخيّب رجال لوف التوقّعات هذه المرة، وجّهوا رسالة واضحة للجميع في مباراتهم الإفتتاحية ضد البرتغال. ورغم الصعوبات التي واجهتهم في بعض المباريات (ضد غانا والجزائر)، إلا أنّهم قدّموا كرةً جميلة وواقعية وأعطوا دروساً تحتذى في الواقعية والانضباط، ولعبوا بروح انتصاريّة عالية وتحطمت على أيديهم أرقاماً كثيرة، فأصبحوا أول فريق يلعب ثماني مباريات نهائية ومهاجمهم كلوزه هو اليوم الهداف التاريحي للمسابقة بعد كسر رقم الظاهرة رونالدو على أرض البرازيل بالذات وضدّ منتخبها. سباعيّتهم التاريخيّة بمرمى الدولة المضيفة ستخلّد طويلاً في الأذهان، كما أنّهم تخطوا البرازيليّين وباتوا الهجوم الأقوى في تاريخ المونديال.
كوفئ الألمان على جهودهم في النهائي. رفع فيليب لام الكأس بعد انتظار دام أربع وعشرين سنة. النجمة الرابعة ستزيّن صدورهم. هذه هي البداية فقط كما قال لوف. على باقي الفرق أن تبدأ من اليوم بالعمل الدؤوب لإيجاد الطرق اللازمة لقهر هذا المنتخب.