زمن"داعش" الكسرواني

10-07-2014 المحامي لوسيان عون

لاول مرة في التاريخ: كسروان بلا مياه شفة أو ري.
السبب الرئيسي: مسارعة المؤتمنين على سد شبروح خلال ايلول الماضي لتفريغه تمهيداً لتنظيفه، ولكن... لم تطابق حسابات الحقل حساب البيدر.
الكارثة حلّت على كسروان من ساحله الى جبله هذا العام.
السياحة، الاصطياف، حتى أبناء المنطقة القاطنين صيفاً شتاءً يئنون من العطش وعدم وفرة المياه!
منذ فجر التاريخ لم تنقطع المياه عن قنوات الري والسواقي في المنطقة باسرها، وكذلك مياه الشفة. لم ينقطع عن سمعي يوما هدير سواقي وقنوات جر المياه في كفرذبيان التي دأبتُ على الاصطياف فيها منذ صغري حتى نهاية القرن الماضي.
نبعا اللبن والعسل اللذان ينبعان من مزرعة كفرذبيان على اقدام عيون السيمان لم ينضبا يوماً، بل كانا على مدى الايام الثلاثمائة والستين يدفقا المياه العذبة ويغذيان سائر بلدات كسروان. وما يفيض من الخيرات يتدفق في ساحل البحر المتوسط على مصب نهر الكلب.
انكفأ الآف المواطنين هذا العام عن الاصطياف، والسبب ندرة المياه. المزروعات تتلف، السواقي جافة، وساعة الري ان توفرت بمئة دولار. انها الماساة الحقيقية تهز جبال صنين مروراً بقرى وبلدات كفرذبيان وبسكنتا وحراجل وميروبا وعجلتون وسواها حيث نشطت عملية بيع صهاريج المياه في وطن المياه، وتحديداً في كسروان التي اشتهرت بمياهها العذبة ونهرها الذي يجتازها من اقصاها الى اقصاها.
لا حلول على المدى المنظور. وها هي مؤسسة المياه تستوفي الاشتراك السنوي من المواطنين في غياب الخدمة وهي بالتالي تساوت مع الكهرباء.
كسروان الامس غير كسروان اليوم، ونكاد لا نسمع اياً من نواب المنطقة والقضاء يؤازرون ناخبيهم لتغيير ما آلت اليه الحال. ولم يكن ينقصنا الا ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من توصيات وشيكة قد تصدر عن المعنييين بالتزام الاستحمام مرّة في الاسبوع في زمن الحرّ حيث تصل الحرارة الى أربعين درجة تحت الشمس!
للتوفير... لا تأكل الا كل يومين... لتلافي شح المياه... استحم مرة في الاسبوع.....لتلافي التقنين القاسي... استعمل الشموع وقناديل الكاز والحطب... وكأن الزمن يعود بنا مئة عام الى الوراء مع بدء الحرب العالمية الاولى.... ولا ينقص سوى توصيات بتلافي الجراد.... لكن العزاء ان الجراد لن يجد محاصيل زراعية ليأكلها بسبب شح المياه التي تروي المزروعات.
لا ثلوج... لا مياه... لا كهرباء... لا أمن... لا سياحة... وكأننا نعيش "بعل " كما يقال بالعامية.
كسروان جريحة . كسروان منكوبة . كسروان متروكة .
ليت الموسم الانتخابي كان وشيكا، لكان الزفت وصل الى السطوح، ولكانت صهاريج المياه توزع مجاناً على الحدائق والمنازل وتجنّد لشطف الارصفة ومداخل البيوت...ولكانت اشتراكات المولدات توزّع هدايا للناخبين.
قدرنا وقدر كسروان هذا العام أن يكون تمديد المجلس النيابي أمر شبه محسوم.
فعسى الا يكون لثلاث سنوات، والا فوداعاً كسروان. وداعا للزراعة والسياحة...
انه حقا زمن "داعش" ولو من نوع آخر. لكن المحصلة ان الاثنان يحملان معهما الموت المحتم.