هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟

09-07-2014 ابراهيم درويش

لا أذكر كيف بدأت تلك الحكاية التي تعود في حدّها الادنى الى العام 1992، ولا يزال ذلك البرنامج الصباحي بأغنيته (فلاش فلاش كذا غول) الذي كان يقدّم ملخصاً صباحيّاً عن أهداف مباريات الليلة السابقة، والذي كان يبثه تلفزيون المشرق ان كانت ذاكرتي لا تخونني، حاضراً في ذهني كأنه الامس القريب...


على الشاشة الصغيرة كنّا نتسمّر في كنف تلك العائلة المؤلفة من أربعة افراد، لمتابعة مباريات كأس العالم، ولأنّ المثل يقول (Tel pere tel fils= الولد سر ابيه)، وجدتني مشدوها لتأييد المنتخب البرازيلي...
لتبدأ حكاية العشق للعبة كرة القدم، ولأصحاب قمصان صفراء تستبدل بالزرقاء احياناً، مجموعة من سمر الشواطئ، انتقلوا من لاعبين حفاة الى نجوم، ينتظر لمساتهم الملايين، وحبّاً بالساحرة المستديرة، يجوبون تلك المساحة الخضراء، وكأنّ اقدامهم لا تلامس الارض، انما يتناقلون الكرة على ايقاع معزوفة جماهيرية لا تسكن ولا تركن.
فكيف لا يُعشق منتخباً، مرّ في تاريخه روماريو، وبيبيتو، وكافو وريفالدو ورونالدينيو؟؟؟ وهم من أغنوا كرة القدم، وامتعوا العالم بأدائهم...
ولن آتي على ذكر الاسطورة بيليه، وزاغالو اللذين شاهدتهما في الفيديوهات القديمة، انما كيف لا اصبح مدمناً برازيلياً، وقد ارتدى قميص هذا المنتخب ظاهرة كروية فريدة اسمها رونالدو اعطت كرة القدم ما لم يقدمه لها لاعب آخر..
لم يتوان جمهور البرازيل عن توجيه اقسى انواع الشتائم لمدرب البرازيل لويس فيليب سكولاري الذي حضر الى كأس العالم بتشكيلة غير مقنعة لا تشبه ولا تمت الى المنتخب البرازيلي بصلة، ولا سيما بعض عناد سكولاري وعدم استقدامه كوكبة من اللاعبين، الذين شكل استبعادهم صدمة للجماهير الكروية البرازيلية وغير البرازيلية، أمثال: لوكاس مورا، رونالدينيو، كاكا، روبينيو ، كوتينيو، ميراندا وفيليبي لويز، وغيرهم من الاسماء التي يعوّل عليها لتقديم مستوى افضل بكثير من تشكيلة سكولاري الهزيلة.

غصت صفحات التواصل الاجتماعي بعبارات السخط والغضب ضد سكولاري الذي وُضع في خانة المسؤول الاول والاخير عن أداء سيء لم يقدّمه البرازيل منذ ما قبل العام 1950، ومما كتبه مؤيدو البرازيل: شكراً لويس فيليب سكولاري الذي دوّنت في سجل البرازيل هزيمة لا تغتفرعلى ايدي بعض الصبية العاجزين، شكراً لأنك سمحت بكسر الرقم القياسي لرونالدوعلى الارض البرازيلية... شكراً لأنك سجلت رقماً قياسياً بتحقيق أكبر خسارة في تاريخ نصف نهائيات كأس العالم.
ختاماً الولاء الكروي والانتماء الحضاري ليس جريمة ولا خطيئة بل شرف يدعيه كل مشجع وفي لفريقه في لحظات الخسارة كما لحظات الفوز.. فالسقوط وان كان بنتيجة كبيرة، لا يقدر ان يمحي من ذاكرة عشاق الكرة تاريخ وانجازات السحرة البرازيليين، ونجومهم البراقة، وسيجددون الولاء والانتماء كما في كل موسم، مترقبين ولادة نجوم جديدة واعدة تعيد البريق الى سماء البرازيل الكروية...

ما حدث هو فوز مستحق للالمان، وخسارة مهينة ومشينة للبرازيل، فليس بالامجاد وحدها تُنال الالقاب، هنيئاً المانيا انه عصرك الكروي، في مقابل عصر الانحطاط البرازيلي... على أمل ان تكون هذه الصفعة على وجه البرازيليين درساً للتاريخ، وان كان قاسيا وقاسياً جداً على محبي هذه المدرسة الكروية، علها تكون نقطة الانطلاق نحو لململة ذيول الخيبة التي تكرست بغياب نيمار والكابتن ثياغو كوستا، وعلى امل الا تصدق المزاعم عن تدخل المافيات في تحديد أسماء لاعبي المنتخب، ويرحل سكولاري مع ذكراه السيئة لاعادة ترتيب البيت الداخلي، ومسح صورة سيئة طبعت في سجل كرة القدم العالمية.