إنسان هذه الأيام أطول من أسلافه.. لماذا؟

17-11-2008
تظهر السجلات وقياسات الأعمدة الفقرية ان إنسان اليوم أطول ببضع سنتمترات عن أسلافه قبل قرن أو قرنين.أكثر من ذلك، فإن طول الإنسان يختلف هذه الأيام أيضا من جنسية إلى أخرى، حتى عندما يتعلق الأمر بالتجمعات المتجانسة جينيا مثل الكوريين الجنوبيين الذين يعتبرون أطول من جيرانهم الشماليين.ويعتبر أستاذ الاقتصاديات في جامعة ميونخ جون كوملوس، المختص في دراسة تحسن ظروف معيشة الإنسان عبر التاريخ، أن هناك سببين وراء هذه الظاهرة، حيث أن أنظمة الحمية تطورت بشكل واضح من يوم لآخر، إذ أنه رغم بعض الجوانب السلبية في أنظمة الحمية في المجتمعات الصناعية، فانه لدينا الآن مزيد من الفيتامينات والمقويات والبروتينات والمعادن أكثر مما كانت قبل قرن أو قرنين.وزيادة على ذلك فإن تقدم التكنولوجيا الطبية سمح بإقصاء الكثير من الأوبئة والأمراض، وهو ما يعد أمرا مهما جدا لأن الوباء علامة على كون أجسادنا لا تمتص الأغذية بشكل جيد.وأضاف ان الإنسان اكتسب مزيدا من الطول في الـ140 عاما الماضية، وفقا لما نقلته مجلة تايم.لكن قبل ذلك عرفت البشرية دورات من زيادة الطول وفقا للظروف الاقتصادية ودورات الإنتاج الزراعي. لذلك، وفق الباحث، فإننا كنا طوالا نسبيا في العصور الوسطى عندما كانت كثافة السكان قليلة نسبيا وبالتالي فإن توزيع الغذاء كان عادلا.غير أن القرن السابع عشر، شهد انتكاسة في زيادة الطول حيث أن معدل طول الفرنسيين لم يتجاوز وقتها 162 سم، قبل أن يبدأ الطول في التزايد في القرن التاسع عشر.ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بات الأميركيون هم الأكثر طولا بفضل مواردها البيئية الغنية والصيد واللهو والحياة البرية. لكن الآن لم يعد الأميركيون هم الأطول في العالم، حيث بدأت عدة دول أوروبية وغربية عموما في انتهاج سياسات اجتماعية أكثر تشجيعا على الرفاهية، أبرزها الرعاية والضمان الاجتماعيان.وزادت مشاكل السمنة لدى الأميركيين في تأخر مركزهم في هذا المجال لمصلحة الأوروبيين، حيث أن الأطفال الذين يتم إطعامهم بكيفية زائدة عن الحد يكونون غير قادرين على النمو طوليا.