افتتاح مكتبة LEBAM الموسيقية في بلدية سن الفيل

24-07-2013

 افتتحت أمس مكتبة LEBAM الموسيقية التي وضعت في التداول العام في المركز الثقافي لبلدية سن الفيل وبإدارته، في احتفال أقيم بدعوة من رئيس الجمعية اللبنانية لنشر الموسيقى الاوركسترالية LEBAM غسان مخيبر، ورئيس بلدية سن الفيل نبيل كحاله، برعاية وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال غابي ليون وحضوره، ومشاركة وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب وحضوره، المدير بالتكليف للكونسرفتوار الوطني العالي للموسيقى حنا العميل، مستشار الجمعية وممثل الجهة الداعمة للمكتبة جين آتكين، وحشد من الشخصيات الموسيقية والفنية والفكرية والثقافية وممثلي وسائل الاعلام.

بعد النشيد الوطني، رحب عريف الحفل روجيه ابي راشد بالحضور باسم بلدية سن الفيل، ثم أعطى الكلمة لرئيس البلدية نبيل كحالة الذي قال :"عندما عرض علينا الاستاذ مخيبر المشروع تلقفناه ولا سيما أن المكتبة هي الاولى من نوعها في لبنان، أقيمت في سن الفيل. الحدث يأتي في السياق العام لنشاط البلدية التي تؤمن بهذا النوع من العمل البلدي وتتبنى هذا النمط منذ أكثر من عشر سنوات.

وشدد على أن "العمل البلدي لا يقتصر على الطرق وغيرها من البنى التحتية"، مؤكدا "مضي بلدية سن الفيل قدما باتجاه العمل الاجتماعي والثقافي والموسيقي والفني لأن بذلك تتحقق استمرارية وديمومة الوطن".

ووجه رسالة الى "السياسيين من خلال الوزراء الحاضرين لعدم تراجع الدور البلدي"، معتبرا أن "البلدية مؤسسة تابعة للدولة قربا من المواطن، فإذا ضعفت البلدية يضعف البلد حيث أن الإنماء الأساسي ينطلق من هناك".

وتمنى "ألا يكون الحديث عن اللامركزية الادارية الموسعة كلاما إعلاميا فحسب"، متوقفا "عند ما يحكى من إفراج عن أموال الخليوي أو الصندوق البلدي المستقل"، معتبرا أن "من يضرب البلدية يضرب الوطن".

مخيبر

وكانت كلمة لمخيبر قال فيها :"يسرني أن أقف على هذا المنبر لافتتاح وإعلان مشروع بغاية الأهمية للثقافة والتعليم لا سيما تعليم الموسيقى في لبنان. ليست الموسيقى مهمة لأنها تساعد الشباب على تمضية أوقات لطيفة فحسب بل لأنها مثل الثقافة تعلم المواطن التفكير، فلا يكون تابعا كالغنم، فالموسيقى إذن هي من القيم الأساسية التي تبني المواطن".

وقال :"أما القيمة الثانية التي تعلمها الموسيقى فهي التعاون ونحن في الجمعية اللبنانية لنشر الموسيقى الاوركسترالية لا نهدف الى تعليم الآلات التي يقدر الطالب أن يعزفها منفردا، بل الى تعليم آلات تعزف في مجموعات، ولهذا قررنا أن نبدأ عملنا في الجمعية بآلالات الهوائية والايقاعية".

ورأى أن "الهدف تعليم التعاون والدقة، احترام الاختلاف، هذه القيم لا يعلمها إلا الموسيقى"، متمنيا "لو كان متاحا لكل السياسيين أن يتعلموا الموسيقى، اذ لكانوا نقلوا هذه القيم الى المجتمع اللبناني، ومن هنا تأتي أهمية حضور وزيري التربية والثقافة في هذا الحدث، لأن الطموح أن يكون الحق بالثقافة والحق بالموسيقى متاحا لكل اللبنانيين من خلال المدرسة الرسمية وسائر المدارس في لبنان".

وتابع :"الى حين وصولنا الى هذا المستوى كان لي شرف البدء بهذا التحدي منذ خمس سنوات مع زميلين عزيزين الاستاذ غسان تويني والدكتور وليد غلمية العام 2008 بالتعاون مع المعهد الوطني العالي للموسيقى - الكونسرفتوار .بدأت الجمعية لتعليم الموسيقى مجانا للطلاب من عمر 10 الى 18 سنة لعزف الآلات الخشبية النحاسية الهوائية والايقاعية وتنظيمهم في اوركسترا في كل المناطق اللبنانية. إلى اليوم أصبح لدينا أربعة مراكز، بيت مري، بسكنتا، الجديدة، بعقلين، وطموحنا أن نبدأ العام المقبل بفروع في طرابلس، صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت، وهذا الطموح يؤدي الى تطور الموسيقى على كل الاراضي اللبنانية".

وقال :"إن التعاون مع الكونسرفتوار الوطني العالي وفر لنا خيرة الاساتذة وهم نادرو الوجود بالنسبة للآلات الهوائية والايقاعية، كما أننا نعمل مع الدكتور آتكين الذي أصبح المستشار الموسيقي لجمعيتنا مع خبرة تتجاوز الثلاثين عاما بالتعليم الجامعي في الولايات المتحدة، وهو الذي ساعدنا بتوفير مادة الكتب بالمكتبة الموسيقية، وأصبح عددها مع المواد الموسيقية يتجاوز الاربعة آلاف".

أضاف :"تندرج الكتب من التعليم الموسيقي الابتدائي حتى الجامعة بالاضافة الى كتب لتعليم كيفية تعليم الموسيقى، وكيفية قيادة أوركسترا. إن المكتبة مهمة للعازفين والمعلمين ولتطوير التعليم الموسيقي، وهي متخصصة بآلات النفخ الخشبية والنحاسية مشيرا الى تعاون جديد لتوسيع اطار واهتمام المكتبة للوتريات لاسيما المادة الاوركسترالية والسمفونية وهي مادة جديدة ونادرة وضرورية لتطوير التعليم خصوصا بالتعاون القائم مع الكونسرفتوار".

واعتبر أن "أهمية المكتبة كونها متاحة لكل اللبنانيين المهتمين ثقافيا بالموسيقى، ولا سيما لأساتذة الموسيقى في القطاعين العام والخاص، كما الموسيقيين وقائمة الكتب والمواد متوفرة الكترونيا على موقع الجمعية على الانترنيت"، مشيرا إلى أن "السعي الى تطوير برامج التعليم"، وكاشفا عن "تنظيم المخيم الموسيقي الصيني الرابع بالتعاون مع جامعة سيدة اللويزة"، كما توقع مئتي مشارك في المخيم، لا سيما من البلاد العربية المجاورة.

وشكر في الختام كحاله وحافظ المكتبة روبير عجمي والمعهد الوطني العالي للموسيقى بادارة العميل على التعاون المثمر، والدكتور آتكين الذي وصفه ب "روح قدس جمعية LEBAM"، كما شكر وزارة الثقافة بشخص الوزير ليون "الذي لم يبخل على الجمعية بالدعم والتعاون"، آملا "المزيد من التعاون"، مشددا على "ضرورة ان تتحول وزارة الثقافة الى وزارة سيادية". كما شكر الوزير دياب "الحاضر تعبيرا عن الاهمية التي يرتديها التعليم الموسيقي الذي من شأنه إعلاء شأن لبنان واللبنانيين".

وختم بشكر أعضاء مجلس ادارة الجمعية اللبنانية لنشر الموسيقى الاوركسترالية وكل الداعمين لها، مستذكرا صديقين كبيرين في المناسبة هما الوزير والنائب غسان تويني والدكتور وليد غلمية.

آتكين

وتحدث آتكين باسم الجهة الداعمة للمكتبة الموسيقية، فقال:"منذ خمس سنوات كنت في طريقي من بيروت الى العراق، فالتقيت النائب مخيبر الذي اطلعني على فكرة لم اسمع بها من قبل حملتها الى الولايات المتحدة حيث حازت الفكرة إعجابا كبيرا وكان الدعم على صعيد واسع".

العميل

وكانت كلمة للعميل أكد فيها أن "الحق في الموسيقى هو جزء من الحق بالثقافة والحق بالثقافة هو جزء من الحقوق الاساسية للانسان واصبحت الدول تولي هذا الامر الاهمية الكبرى إلى درجة أن بعضها أدرجه في الدساتير"، آملا "في المستقبل أن يلحظ الدستور اللبناني الحق بالثقافة والموسيقى".

أضاف :"انطلاقا من هذا الحق، عملت منذ تسلمي إدارة الكونسرفتوار، على إتاحة هذا الحق إلى شرائح المجتمع اللبناني كافة، وهو يعني إيصال المنتجات الثقافية الى كل مواطن لبناني حيثما كان في لبنان وأيضا حق المؤلف والمبدع بأن تتاح له الفرصة بأن تصل أعماله ومؤلفاته الى الجمهور".

وقال :"قمنا بهذا العمل بدعم وتشجيع من وزير الثقافة غابي ليون، فتوجهت الاوركسترا العربية والفيلهرمونية إلى المناطق من زحلة الى طرابلس وصيدا، وفي هذا الاطار يأتي عزف هذه الاوركسترات مقطوعات من تأليف فنانين لبنانيين مقيمين أو مغتربين وذلك بالتعاون مع مجلس ادارة الكونسرفتوار الممثل معنا اليوم بالاستاذ انطوان فرح والدكتور وليد مسلم، والانجازات المحققة وليدة التعاون في العمل لا سيما مع أفراد الهيئة التعليمية والادارية والموسيقية في الكونسرفتوار".

وشكر كحالة والنائب مخيبر على "المبادرة الكريمة المتمثلة بافتتاح مكتبة موسيقية متخصصة ربما هي الاولى من نوعها في لبنان والمنطقة العربية، وهي ستفتح المجال لأي طالب موسيقي أن يزيد من معرفته في هذا الحقل الواسع"، آملا "في زيادة التعاون بين الكونسرفتوار وبلدية سن الفيل لما فيه خير الطرفين"، معبرا عن إيمانه ب "ضرورة التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والهيئات التعليمية الأجنية والمحلية".

وكشف عن "المباشرة بسلسلة من مشاريع التعاون"، معلنا افتتاح فرع جديد للكونسرفتوار في الشويفات بالتعاون مع بلديتها في وقت قريب، مشيرا الى "مشروع التعاون القائم من Lyon de Concervatoire الذي سيتيح للكونسرفتوار الوطني تحديث وتطوير البرامج والمناهج الاكاديمية وإعادة تأهيل وتدريب أفراد الهيئة التعليمية تمهيدا للانتقال الى نظام جديد في التعليم الموسيقي".

وعن التعاون مع جمعية LEBAM، أشار إلى أنه "قائم منذ عهد ادارة الدكتور وليد غلمية وان الاتجاه هو لزيادة هذا التعاون وتوسيع نطاقه ليفضي الى انشاء اوركسترا للطلاب وذلك بالمزج بين آلات النفخ والايقاع والوتر".


ليون

بدوره، أكد الوزير ليون أن "وزارة الثقافة مقصرة موضوعيا ليس فقط لضعف امكانياتها المادية ولافتقارها الى الموارد البشرية، ونحن نعيش التقصير من ناحية نسبيته الى مطالبة الرأي العام بالأمور الثقافية والبلد الذي تنعدم فيه مطالب الرأي العام الثقافية سيفتقر الى التقدم الثقافي".

أضاف :"من ضمن مهامنا كوزارة ثقافة شراء لوحات من الفنانيين التشكيليين اللبنانيين بمبالغ تتراوح بين ثمانمئة ألف ومليوني ليرة لبنانية، وقد ارتفعت أصوات أجهزة مالية في الدولة مطالبة باسترداد المبالغ واعادة اللوحات لاصحابها لعدم الجدوى من اقتنائها"، واصفا الأمر ب"الوجع الثقافي الذي تعانيه وزارة الثقافة".

وقال :"نحن نهدف الى جمع تخليد آثار مبدعين بنشر هذه اللوحات في المقار العليا في الدولة، في حين نحفظ القسم الآخر في المستودعات لكي نتمكن من اقامة معرض دائم للفن التشكيلي ومتحف دائم للفن المعاصر يرى البعض ان الوقت ليس ملائما لشراء اللوحات. ان الحدث الذي نفتتحه اليوم يظهر كم نعول الأمل على مبادرات القطاع الخاص والجمعيات التي لا تبغى الربح، وأنا شاهد على أن الجمعية اللبنانية لنشر الموسيقى الاوركسترالية التي ترأسها النائب مخيبر هي من الجمعيات الرائدة في نشر الثقافة الموسيقية في لبنان بين الطلاب من الطبقات الاجتماعية المختلفة التي تعتبر حقا من حقوقهم. كما أشهد أنها من أكثر الجمعيات قربا من الكونسرفتوار وأن التعاون قائم بينهما".

وقال :"أعترف بأنني لست ملما بالموسيقى مثل الأستاذ مخيبر ولكنني أعرف تمييز النشاز، وليتنا نستطيع تمييز صوت النشاز في السياسة على غرار تمييزنا للنشاز الموسيقي، كوننا نملك حسا أدنى من الثقافة الموسيقية".

ثم شكر لبلدية سن الفيل استضافتها المكتبة الموسيقية، معبرا عن "الحاجة الملحة لمكتبات متخصصة أخرى في عصرنا"، معتبرا أنها "المكتبة الاولى في لبنان التي تضم أربعة آلاف كتاب ومجلد ومخطوطة الى جانب المكتبة العامة التي تشكل مركز مطالعة وتنشيط ثقافي".

وختم بشكر مجلس بلدية سن الفيل رئيسا وأعضاء، مشددا على أن "العمل البلدي لا يقتصر على الأشغال والبنى التحتية بل إن دور البلدية أوسع ويطاول البرامج التعليمية في المدارس الرسمية الموجودة في المنطقة ووجود الوزير دياب معنا لدعم البلدية في هذا الدور".

إشارة إلى أنه تخلل الحفل توقيع بروتوكول تعاون بين كحاله ورئيس جمعية LEBAM النائب مخيبر، وبعد افتتاح المكتبة أقيم كوكتيل بالمناسبة.