بولا يعقوبيان: صرنا شعوبا تتناهش

15-03-2013

لا تشبه الاعلامية بولا يعقوبيان أي اعلامية أخرى بشغفها في الحوارات السياسية وبحثها عن الخفايا والحقائق. ولم تمنعها اطلالتها عبر تلفزيون "المستقبل" في برنامج Interviews من المحافظة على مهنيتها من خلال اسئلة توجهها إلى ضيوف حتى لو كانوا في صلب تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار. لذلك، باتت لها مكانة مهمة في خريطة البرامج الحوارية السياسية بين الاسماء القليلة الرائدة في هذا المجال.

■ أصبحت مقدمة البرامج السياسية الوحيدة في تلفزيون "المستقبل"، هل لعبت الظروف دوراً أم إنه تتويج طبيعي ومنطقي لمسيرتك؟
- تعاملت قناة "أخبار المستقبل" مع الأخبار السياسية على نحو مكثّف، وكان برنامجي أساسياً فيها. وعندما اندمجت القناة بتلفزيون "المستقبل" جرى تخفيف المادة السياسية والإكتفاء ببرنامج واحد، ووقع الاختيار على برنامج INTERVIEWS.
■ للوهلة الأولى، تُلصق بأي مقدم برامج سياسية في تلفزيون "المستقبل" تهمة الانتماء إلى تيار "المستقبل"، هل تنطبق عليك تلك التهمة؟
- أنا لا اعتبرها تهمة. فالانتماء إلى أي حزب سياسي بعتبر أمراً ايجابياً. لكني لا احب الانتماء لأسباب تتعلق بأسلوب عملي كاعلامية. أما السبب الآخر فيعود إلى اقتناعاتي، إذ لم يشدّني أي حزب من الناحية العقائدية، ولم أجد أي حزب يلبي نظرتي إلى لبنان. فـ "المستقبل" مثلاً لديه مبادئ عامة وليس حزباً عقائدياً.
■ إلى أيّ مدى تحافظين على الموضوعية؟
- أحاول قدر الامكان، واحياناً جواب الضيف يجعلك تذهب إلى مطارح أخرى. لكن هذا السؤال يجب أن يوجّه إلى الناس، فهم من يضعونك في خانة معيّنة. ما أستطيع تأكيده هو أن تلفزيون "المستقبل" يُعتبر من أقل التلفزيونات ممارسة للبروباغندا.
■ تتمتعين بثقافة سياسية وغير سياسية عالية، كيف عملت على تكوينها؟
- درست العلوم السياسية ونلت فيها شهادة الـ MAITRISE. الشهادة ضرورية. لكن الخبرة التي نلتها في قناة ICN كانت مهمة، وقد بدأت عملي فيها باكراً إذ كنت في السابعة عشرة، مما أكسبني ثقافة وخبرة. أما المفتاح الأساسي للثقافة فهو المطالعة. وأنا منذ صغري كانت تستهويني المطالعة، فتجمعت في داخلي كل تلك المطالعات، وكوّنت ثقافة عالية.
■ إلى أي مدى ساعدك زوجك موفق حرب؟
- صحيح، هو يتمتع بخبرة اعلامية كبيرة بدءاً من تأسيسه الـNBN وصولاً إلى قناة "الحرّة". كما عَمِلَ أعواما عدة في تلفزيونات أميركية. لذلك، أحرص على استشارته بعد إطلالتي في كل حلقة.
■ هل تختلفان في السياسة أحياناً؟
- بحسب الموضوع. حتماً كل واحد منا لديه طريقة تفكير خاصة. لكن في أكثر الأوقات هناك تقارب.
■ هل تشعرين بمنافسة محلية على الصعيد التلفزيوني؟
- المنافسة موجودة. لكن نسبة الصراخ والشجار قليلة في برنامجي، ولا أعيش كل أسبوع همّ اختيار ضيوف مبارزين. أنا أحب الهدوء ومساعدة الجمهور على الاستماع إلى ما يفيدهم. ربما يلفت الحوار الصاخب النظر لخمس دقائق ثم ينتهي بالنسبة إلى المشاهد، لأن البرنامج لا يعود حواراً إنما حلبة مصارعة.
■ ماذا حصل حتى امتنعت عن الاطلالة في برنامج "الزعيم"؟
- أنا اعطيت موافقتي المبدئية، لكن تلفزيون "المستقبل" رفض أي مشاركة اسبوعية لي في برنامج "الزعيم". لا مشكلة لديه إذا اردت أن اكون ضيفة مرة في الشهر أو ما شابه، وهذا أمر طبيعي، علماً ان كل المحطات ترفض أن يكون لمقدميها اطلالات أسبوعية في تلفزيونات منافسة.
■ ما رأيك ببرنامج "الزعيم"؟
- انه برنامج حلو وأعتبره مختلفاً عن السائد. نحن نعاني تخمة في برامج الغناء، وبات من المستحسن البحث عن أفكار جديدة مثل "الزعيم".
■ أنت تعملين في هذا المجال، أي تدريب الشخصيات السياسية والزعماء على القاء الخطب والظهور في البرامج الحوارية على نحو لائق
- بل أكثر من ذلك، ندرّب السياسيين على كيفية الاعتناء بصورتهم والتخطيط لإطلالاتهم. وثمة اقبال كثيف على هذا الأمر من لبنان والدول العربية، إذ باتوا يهتمون بالعمل الاعلامي المنظّم.
■ من هم الزبائن الذين يقصدونكم؟
- لا استطيع البوح بأسماء لأن هذا الأمر يدخل في إطار الخصوصيّة.
■ حتماً أنت تتابعين الأخبار اليوم في لبنان انطلاقاً من مهنتك، ماذا يقلقك؟
- أكثر ما يقلقني هو اندثار فكرة المواطنة من العقول والقلوب. البعض مقهور ويكره براغماتية الطوائف.
أصبحنا شعوباً تنهش بعضها بدلاً من أن نكون شعباً متضامناً. وعلى سبيل المثال، لم أكن اتصوّر فكرة طرح قانون مذهبي كالقانون الارثوذكسي. أنا في الحقيقة حزينة جداً. وربما يعوّض قانون الأحوال الشخصية المدني هذا الأمر. أدياننا عمرها آلاف السنين ولا أحد يستطيع أن يقتلعها من هذا البلد، فلماذا الخوف؟
■ هل تفكرين يوماً في خوض غمار تقديم البرامج غير السياسية؟
- حاولت سابقاً عندما كنت في "المؤسسة اللبنانية للإرسال" مع سيمون اسمر، لكني لم أجد نفسي في ذلك. وإذا أحببت يوماً أن أقدّم برنامجا آخر، فسيكون من نوع السياسة غير الآنية.
■ هل تشجعين ابنك على ممارسة الاعلام السياسي في المستقبل؟
- في هذا المجال، لا أحد يستطيع ان يشجع الآخر على ممارسة هذه المهنة، يجب على الانسان أن يحبها، إذ تحتاج إلى متابعة يومية ولا يمكنك أن تغيب ساعة واحدة. ابني مهووس بكرة القدم، وربما يكون لاعبا محترفا في المستقبل. وأنا سأشجعه مهما يكن خياره.
جورج حايك (النهار)