"سعيد عقل إن حكى" كتاب موثق لهنري زغيب يضيء على حياة الشاعر الكبير وقصائد غير معروفة

31-07-2012

أصدر الشاعر هنري زغيب كتابه التوثيقي الجديد "سعيد عقل إن حكى" عن سيرة الشاعر الكبير ومؤلفات وقصائد جديدة، بطبعة جديدة منقحة مزودة بصور ووثائق جديدة، وذلك في اطار سلسلة من الكتب التي يصدرها عن سيرة المبدعين اللبنانيين، بعد كتابيه التوثيقيين عن الاخوين رحباني "طريق النحل"، وجبران خليل جبران "شواهد الناس والأمكنة".

وصاغ زغيب كتابه الجديد بأسلوب أدبي أنيق، يتركه للمكتبة اللبنانية وثيقة أدبية عن الشاعر عقل، الذي يختصر في شخصه وشعره ونثره كثيرا من لبنان القيم والحضارة، مؤلف من 204 صفحات من الحجم المربع، غلافه لوحة لوجيه نحله.

ونسج زغيب في الكتاب 12 فصلا، متابعا سعيد عقل في مراحل وأحداث من حياته، أبرزها: طفولة سعيد عقل في زحلة ومطلع شبابه شغوفا بالرياضيات وطموحه أن يكون مهندسا، قبل أن يدخل عالم الأدب، إثر حادث وقع لأبيه جعله ينتقل إلى عالم الكلمة ويبلغ فيه ما أصبح له من شأن وتأثير. ومن تلك الطفولة حادثة جعلته يعي حضور الله في كل شيء، وينشأ على أهمية الإنجيل والقرآن، وتكون له لاحقا آراؤه الخاصة في الإيمان واللاهوت. وتأثره بأبيه المغالي في الكرم والعطاء، ومواصلته المسار نفسه فتى يافعا، حتى إذا بلغ الخمسين من عمره، أطلق جائزته الشهرية، وكانت أول حدث من نوعه في لبنان والعالم العربي أن ينشئ شاعر جائزة.

حادثة في طفولته مع المعلمة في سنته المدرسية الثالثة، جعلته يكتشف تقصير الحرف عن استيعاب اللغة، ما بقي في باله ليطلع لاحقا ثورة الحرف واللغة لاعتباره "الحرف للغة يتغير كالثوب للجسد"، وإصداره مجموعة "يارا" باللبنانية و"الحرف اللاتيني" كانت ظاهرة أثارت جدلا، وثبت اليوم انتشارها في لغة التخاطب الإلكتروني. وايضا تصميمه ألا ينزل إلى بيروت إلا عالي الثقافة الأدبية، بعد اطلاعه لدى مكتبة ضابط فرنسي في زحلة على روائع الأدب العالمي. ومن عبارة قالها في حضوره الشاعر صلاح لبكي لصديقه الشاعر بولس سلامة في محكمة زحلة، "أضمر أن يكون شاعرا غير عادي"، تأثر به لاحقا حتى الأكبر منه بشهادة فؤاد افرام البستاني وكثيرين سواه. وتقاضيه منذ مطلع حياته الأدبية بدلا ماليا لمحاضراته وأمسياته، ولنشر قصائده منذ "المكشوف" التي كانت كبرى مجلات بيروت الأدبية، ما كان جديدا على رفاقه في تلك الحقبة. وتأثير مقالاته في "الصياد" و"لسان الحال" و"الجريدة" وسواها لما كان يضمن مقالاته من معلومات وإحصاءات جعلت غسان تويني يكتب يوما أن "سعيد عقل يصدم بالأرقام". وصدور "بنت يفتاح" أول مأساة بالعربية، رافقها ترحيب أدبي بدأه الأب هنري لامنس في مجلة "المشرق" سنة 1935".

وايضا حادثة مقطع قصير من خمسة أسطر قرأها رئيس الجمهورية فؤاد شهاب، أنقذت لبنان من مشروع كان يرمي إلى إلغاء الضريبة. وفيما هللت صحف بيروت لرقم ميزانية أطلقه رئيس الجمهورية كتب قطعة قصيرة بعنوان: "هذا رقم التعتير"، فخجل المهللون وغير رئيس الجمهورية رأيه في مشروعه. وحضوره سهرات أدبية عند شارل قرم كانت غالبا تنتهي مشيا في الليل حتى الجامعة الأميركية، وأثر سعيد عقل على الجو الأدبي في بيروت الأربعينات. وصدور رائعته "قدموس" في طبعة فاخرة بخمسين ليرة ونفاد هذه الطبعة الأولى في الأسبوع الأول، ومجموعته الشعرية "رندلى" أول ديوان بالعربية مخصص بكامله للغزل. وخطابه في طرابلس رفض إلقاءه إلا بعد إنزال صورة الرئيس بشارة الخوري من صدر القاعة. وانحباسه بسبب المطر ثلاثة أيام داخل فندق في طهران، وملازمته غرفته بترجمة "رباعيات الخيام" شعرا إلى اللبنانية، في هامش الصفحة مع ترجماتها العربية والفرنسية والإنكليزية. وحضوره الآسر في كل مهرجان أدبي لبناني أو خارج لبنان، تكون فيه قصيدته عروس المهرجان، ويلقى خلاله الحفاوة والتكريم. هكذا احتفت به القاهرة في مناسبتين اعتبرته فيهما "ضيفها الأول".

وصداقته مع عاصي ومنصور الرحباني اللذين بات مستشارهما الأول، واعترافهما بتأثيره على شعرهما والعديد من مبادئهما في الفن والحياة. وحادثته مع الشاعر السنغالي الرئيس ليوبولد سيدار سنغور، وحادثة أخرى مع الشاعر التركي ناظم حكمت، قام معهما بما عجز عنه أركان الدولة. وإسهامه في تكريم كبار الشعراء والأدباء، ورفضه الدائم أن يقام له احتفال تكريمي واحد.

وفي الكتاب، إلى هذه وسواها، فصول عن اكتشافات سعيد عقل لبنان الحضارة منذ العطاءات الفينيقية الرائدة، والفضائل الفينيقية التسعين، ومدن لبنانية سبع أرست ركائز أساسية في الفكر العالمي، وأحد عشر لبنانيا عباقرة العالم، إضافة إلى مثل جعلت الشعب اللبناني فريدا في البطولة والاحتمال ب"رواقية زينونية".

وبهذه اللمح وسواها عالج هنري زغيب محطات مفصلية من سيرة سعيد عقل في فصول كتابه الذي يضم مجموعة صور ووثائق جديدة، و40 قصيدة نشرها سعيد عقل للمرة الأولى في مجلة "الأوديسيه" التي كان يصدرها هنري زغيب وضمها اليوم إلى كتابه هذا كي لا تظل محصورة في أعداد مجلته المحتجبة، خصوصا أن هذه القصائد لم تصدر في أي مجموعة من كتب سعيد عقل.

يشار الى ان الكتاب متوفر لدى كبرى المكتبات اللبنانية في كل لبنان.