ندوة في الاونيسكو عن كتاب نديم منصوري

07-06-2012

اقيمت في قصر الاونيسكو، وعلى هامش توقيع الدكتور نديم منصوري (الاستاذ في الجامعة اللبنانية) كتابه الصادر حديثا بعنوان" الثورات العربية بين المطامح والمطامع"، ندوة ناقشت الكتاب، في حضور رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري ممثلا بمستشاره علي حمدان، العميد كميل حبيب ممثلا العماد ميشال عون، العقيد جوزف كلاس ممثلا مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الوزراء السابقين بهيج طبارة، كريم بقرادوني، زاهر الخطيب وعصام نعمان، رئيس الجامعة اللبنانية الوزير السابق الدكتور عدنان السيد حسين، الملحق الاعلامي في السفارة الايرانية محمد اسدي ممثلا السفيرغضنفر ركن ابادي، المقدم سليم البرجي ممثلا اللواء عباس ابراهيم، العقيد محمد رحال ممثلا مدير المخابرات في الجيش، وعدد من اساتذة الجامعة واصدقاء مؤلف الكتاب.

النشيد الوطني، فكلمة ترحيب من الدكتور كاظم نور الدين مدير معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية في صيدا، ثم تحدث الدكتور عدنان السيد حسين، شاكرا مؤلف الكتاب الدكتور منصوري، وعرض لبعض الافكار الواردة في الكتاب، مؤكدا على اهميته" لانه يتضمن افكارا جديرة بالتأمل" داعيا وسائل الاعلام الى القاء الضوء على هذه الانواع من الكتب بعيدا عن العواطف الجارفة.

ولفت "الى محاولات تقسيم البلدان العربية وايران والباكستان وتركيا والتي ليست بجديدة كأفكار لكن المهم هو توثيق هذه الوقائع". واشار الى "ان مشروع التقسيم ليس جديدا ولكن من وجهة نظري غير قابل للتحقيق ولكن من حق المؤلف ان يخاف بعد الذي حصل في الصومال والسودان والعراق".

وتوقف امام "حالة العولمة وخطورتها وما تخلقه من صراع بين اطراف على المغانم والموارد وضمن الدولة الواحدة المفككة. وتطرق الى مسألة مخاطر الانترنت كما ورد في الكتاب وقال" لايوجد منطق جيو- استراتيجي على المستوى العربي كي يعرف التعامل مع مخاطر الانترنت".

واعرب عن ايمانه بحراك عربي" يكره الظلم والتسلط واستئثار الموارد وتبديد الثروات وضياع فكرة الوحدة العربية والوقوف عجزا امام اسرائيل مما ولد احباط وهنا اوافق مؤلف الكتاب ان ماجرى في مصر وتونس هو ثورة".

وتطرق الى ما يقال عن فتنة سنية- شيعية مؤكدا للقوميين والماركسيين والاسلاميين والليبراليين ان الصراع بين العروبة والاسلام سفسطة.

وطالب الاسلاميين بجواب على سؤال:"هل يمكن ان تنعزلوا عن القوى الاجتماعية من دون فكرة الاندماج على المستوى الاقليمي وعن فكرة الدولة - الوطن ؟ كما سأل القوميين : الى اين تريدون الوصول".

وتابع مشددا على انه "لا استقرار لاي وطن عربي من دون المواطنة مهما كان انتماؤه الفكري". وراى "ان عدم قيام مشروع المواطنة يؤدي الى حروب اهلية مشددا على "الحاجة الى المواطنة كحل وبديل للحروب". وسأل:"ماقيمة الانتخابات بدون المواطنة وقال: انها تؤدي الى غلبة من يملك اصواتا اكثر ومن يملك المال".

ووجه تحية الى" البطريرك الراعي في طرحه لمفهوم العروبة، كما وجه تحية الى الرئيس ميشال سليمان عما قاله عن مفهوم العروبة.

وتابع:"ان العروبة هي الاطار الحضاري والثقافي الذي سيستوعب الجميع من علوي وماروني وسني وشيعي ودرزي وغيرهم.

وكرر تأكيده على "ان العروبة تجمع وهي فضاء اقليمي في عالم صارت التكتلات الاقليمية احدى محددات النظام العالمي. وتساءل:"هل يمكن لكل دولة عربية بمفردها ان تواجه لوحدها".

ورأى "ان تكاملا بين مفهومي المواطنة والعروبة يؤدي الى الاستقرار في حين ان الفكر الاسلامي ينطلق في هذه المعادلة في ترسيخ القيم".

ولفت "الى محاولات جعل اسرائيل مقبولة في المنطقة وتحويل الانظار الى مكان آخر وافتراضه كعدو".ونوه بالكتاب الجدير بالقراءة" وبالجامعة اللبنانية واساتذتها .

ثم تحدث الوزير السابق كريم بقرادوني فابدى اعجابه بتقديم الدكتور عصام نعمان لكتاب الدكتور نديم منصوري وقد اختزل الدكتور نعمان نظرته الى مايجري في العالم العربي باعلانه ان مخاض الاحداث الجارية طويل ولا ربيع عربيا في الافق".

وتابع:"من جهته طرح الدكتور منصوري سؤالا محوريا: هل الثورات العربية هي نتاج الشعوب العربية ام نتاج مطامع الدول الغربية؟ وانساب الجواب على لسان الدكتورين معا بأن الثورات العربية تتأرجح بين مطامح شعوبها ومطامع الغرب واسرائيل".

اضاف:"استعرض المؤلف الاستراتيجيات الغربية في الشرق الاوسط في ضوء الثورات العربية باسلوب مكثف فيه القليل من الكلام والكثير من المعلومات والمعطيات والاستنتاجات".

وقال: "من المفيد التذكير ان مشروع تقسيم الشرق الاوسط هو مخطط اسرائيلي تاريخي. وقد ذكر الدكتور منصوري في هذا السياق بدعوة جابوتنسكي في العام 1937 لقيام دولة اسرائيل الكبرى التي تدور في فلكها دويلات عربية مفككة وتابعة لها، وباصرار بن غوروين في العام 1945 على ضرورة تقسيم لبنان الى كانتونات مسيحية ودرزية وسنية وشيعية وتوطين الفلسطينيين فيه وجعل بيروت تحت وصاية دولية وباقتراح ينون اثر حرب تشرين 1973 بضرورة تقسيم مصر الى دولة اسلامية عاصمتها القاهرة ودولة مسيحية عاصمتها الاسكندرية ودولة النوبة عاصمتها اسوان وطرح زئيف شيف تقسيم العراق الى دولة شيعية ودولة سنية ودولة كردية، وتقسيم سوريا الى دولة علوية في الساحل ودولتين سنيتين في حلب ودمشق ودولة درزية في الجنوب".
وذكر ان منصوري يكشف معلومات لم يتم التداول فيها رغم انها وردت في كتاب جين شارب وعنوانه" من الديكتاتورية الى الديمقراطية" الذي يشكل في مضمونه امر عمليات لكل الثورات العربية. فقد نصح الكاتب الثوار بان يظهروا على الدوام بمظهر الضحية، وان يستفزوا السلطة القائمة بالهتافات واليافطات الساخرة والمسيئة بقصد جر اهل النظام الى ردات فعل عشوائية وقاسية، وان يهتفوا بمطالب مشروعة وبديهية في نظر العالم برمته كالحرية والعدالة، وان تبقى الثورات بلا قائد وان يسقط في كل مواجهة المزيد من الضحايا لاثارة غضب الجماهير وتوفير المبرر الطبيعي لتصعيد المعركة".

كما لفت الى اناطة منصوري" اللثام عن مسألة اخرى غابت طويلا عن اذهاننا وتتمثل بدور المؤسسات الاميركية التي آلت على نفسها في السنوات الاخيرة دعوة مجموعات واسعة من الشباب والشابات العرب الى الولايات المتحدة حيث جرى تدريبهم على كيفية النزول الى الشارع وتمويل نشاطاتهم تحت عنوان" الديموقراطية" وسمى الدكتور منصوري باسمائها بعض هذه المؤسسات التي تدرب وتمول ومنها: المعهد الجمهوري الدولي الذي يضم جين كيركبتريك وبرنت سكوكروفت والصندوق القومي للديموقراطية الذي يوزع سنويا الف منحة في انحاء العالم، والمعهد الديموقراطي الوطني الذي تشارك مادلين اولبرايت في مجلس ادارته، وجورج بوش الابن الذي قدم خمسة ملايين دولار كهبات لتسريع عملية الاصلاح في سوريا، واثني عشر مليونا اخرى من اجل تقوية المجتمع المدني فيها".

وينقل الكاتب عن صحيفة" نيويورك تايمز" اسماء عدد كبار اغنياء العالم الذين يمولون هذا الحراك وفي مقدمهم اثرياء اميركيين من اصل يهودي كالملياردير جورج سوروس وعائلة روتشيلد ".

ثم تحدث الكاتب سركيس ابو زيد فاشار الى التحامل على الكتاب بانه " كتاب يعادي الربيع العربي وينسبه الى مؤامرة اميركية" كما ورد في احدى المواقع الالكترونية.

وقال: "هذا الاتهام دفعني الى قراءة الكتاب بحس نقدي محملا بافكار مسبقة تصنف الكتاب بخانة الخطاب الخشبي، لكن عندما تمعنت بمعلوماته الموثقة وسرده الموضوعي وتحليله المنطقي للاحداث والوقائع تبين لي بان بعض الكتابات مغرضة وسطحية تطلق احكاما متسرعة لانها تنطلق من مواقع منحازة ضد كل راي يخالفها بغض النظر عن جديته وصدقيته".

واشار الى دعوة منصوري في دراسته الى التمييز الواضح بين الثوار" الفاعلين" الشرفاء المؤمنين والملتزمين بمسيرة التحرر من جميع اشكال الاستبداد والاستبعاد، وبين" المحركين" الذين سخروا انفسهم كادوات في مخططات الادارة الاميركية للوصول الى شرق اوسط جديد مقسم على اساس مذهبي عرقي قبلي".

وذكر "ان الكتاب يتمحور على فصلين متكاملين ومكثفين وموثقين حول مسالة اساسية هي مطامع الحكومات الغربية للسيطرة على طموحات الشعوب العربية. وان منصوري قرأ الثورات العربية على اساس مطامح الشعوب ومطامع الاستعمار معا. لذلك لم يتوقف طويلا وتفصيليا عند مطامح الامة لانه يدرك بانه كتب الكثير ولا جديد يضاف. لكن هذا الموضوع مفتوح للبحث بل مطلوب التعمق به من كتاب ومفكرين مختصين لابراز دور الشباب والواقع العربي وابعاد الازمات وانعكاس العولمة ومطامع الحكومات الغربية على الانسان لجهة تكوين مفاهيمه وسلوكه على ضوء التأثير الاعلامي والضخ الفكري من اجل تعزيز الفردانية واثارة القبلية والجماعات الاقلوية مادون الوطنية".

ورأى ان ابرز وأجد ما يطرحه المؤلف في هذا الفصل ماسماه" الاستعمار الالكتروني" وهو باب شيق ومقاربة فريدة لدور الحرب الالكترونية وسبل استعمالها في التلاعب بالعقول وتسخيرها في خدمة النمط الاميركي حيث يتحول المشغل للاكترونيات الحديثة الى اسير ومكبل في الشبكة العنكبوتية وفي هذا المجال يمكن التوسع بموضوع المحاولات التي قامت بها الصين وايران بشكل خاص من اجل انتاج برامج خاصة تساعد على التفلت من شبكةالسيطرة الاميركية ".

وابدى ملاحظة حول حصر المؤلف مفهوم" القوة الناعمة" بالاعلام والالكترونيات كما حصر وسائل الفوضى الخلاقة بالحروب والثورات، بينما محللون آخرون توسعوا في هذين المفهومين ليشملا مايسمى بالحروب الخاصة التي تخوضها بالنيابة عن الحكومات الاميركية بطرق غير مباشرة، شركات خاصة، منها على سبيل المثال " بلايك بوتر" والتي لها دور كبير في تنفيذ اغتيالات وعمليات امنية وتجند المرتزقة وتنظيم ميليشيات عبر تدريبها وتسليحها يما يسمى حروب جديدة لتدمير المجتمعات وتغذية الفتن خارج الانظمة الكلاسيكية والضوابط القانونية والاخلاقية المتعارف عليها وهي اداة فعالة في الفوضى الخلاقة والقوة الناعمة".

اما الفصل الثاني وهو مكمل للاول وهو نوع من التطبيق العملي الميداني لكيفية وسبل وطرق تطبيق الاستراتيجيات الاميركية التي استعرضها بشكل عام في الفصل الاول ".
وختم: ان الصعوبة التي واجهها الدكتور نديم منصوري هي محاولته الجريئة في قراءة حدث مازال مستمرا لذلك حاول التركيز على جوانب جديدة ووضع الحدث في اطار المخططات العامة تاركا للباحثين التعمق في الجوانب الاخرى لاستكمال رؤية الصورة بشكل اكمل".

وكانت الكلمة الاخيرة لمؤلف الكتاب منصوري وقال" ان هذا اليوم من اجمل ايام حياتي بحضوركم". وعرض لكتابه ولمطامح الشعوب العربية في كسر الخوف واقامة نظام ديموقراطي حقيقي ولكن واكب هذه المطامح مطامع غربية".

واضاف:"عرضت للاستراتيجيات الغربية في الفوضى الخلاقة والاستعمار الالكتروني والشرق الاوسط الجديد. ولفت الى اسماء ساهمت في الثورات العربية وكانوا قد تلقوا تدريبات في معاهد اميركية مما يطرح علامات استفهام، اضافة الى المدونين الذين حصلوا على جوائز من هذه المعاهد، رافضا " تبني ان مايحصل هو مؤامرة غربية".

وختم متمنيا "الوصول الى ربيع عربي حقيقي وليس الى ربيع عليه علامة استفهام".