صدّق أو لا تصدّق : موردخاي: إسرائيل قلقة من سقوط الأسد!

15-09-2011
استوقف الكثير من متابعي الشأن السياسي المحلي والاقليمي تصريح أدلى به الناطق باسم الجيش الاسرائيلي يوءاف موردخاي الى صحيفة "الراي" الكويتيّة حول وجود قلق إسرائيلي من سقوط الرئيس السوري بشار الاسد. إنّها لمفارقة عجيبة غريبة تفيد عن مدى التعقيد الذي يلفّ ملفات الشرق الاوسط بعدما أضحى النشاذ السياسي وتناقض المصالح بين الدول أو التقائها محطّ تساؤل هنا وهناك .مصدر القلق: الدولة العبريّة. موضوع القلق: النظام السوري. السبب: ألف سؤال وألف تفسير يعطى لهاتين الدولتين الأكثر عداوة بين بعضهما البعض في المنطقة وهما إن تبدلت الانظمة ، سواء انقلب النظام في سوريا أم تمّ زوال الدولة العبريّة، فقد ينعم ربما الشرق الاوسط بسلامٍ ما، خصوصاً إذا عاد اللاجئون الفلسطينيّون الى أراضيهم ... هذا مع يقيننا بأنّ ليس من الضرورة أن يستتبع سقوط نظام الرئيس سوري استقرار وسلام ولربما كان المسيحيّون يشكّلون الطائفة التي قد تدفع الفاتورة الأغلى للمتغيّرات الحاصلة على مستوى تبدّل النظام .لكنّ هذه المفارقة العجيبة الغريبة تحتاج الى ضرب الرمل والى "بصّارين" من الطراز الاول لفكّ هذا اللغز المعقّد، فهل اسرائيل تكذب، أم حقاً ينتابها قلق كبير لما تكن لـ "سوريا" من ودّ ولهفة وحرص على الاستقرار! فيما هي تحتلّ جزءاً من أرضها (الجولان) وتستغلّ خيراته، فيما تخصّص النسبة الكبرى من الموازنة في كلتَي الدولتين الى التسلّح حارمة شعبيهما من مزيد من الازدهار !وبالعودة الى التبرير الذي طالعنا به مورداخاي، فموقف دولته مردّه الى أنّ "الجبهة السوريّة معها كانت مغلقة منذ سنين طويلة" ما عكس ارتياحاً مزمناً نسبة لمعادلة الامن والارتياح التي كانت تنعم بها اسرائيل من جرّاء "اجراء ما" تخشى اسرائيل تبدّله إن انهار هذا النظام وفق خشية مورداخاي .بعد هذا الموقف، ترى هل المطلوب ابقاء "الستاتوكو" على النحو الذي يريح اسرائيل؟ وما هو هذا التوازن المعقّد الذي أراح اسرائيل طوال أربعين عاماً من الزمن ليعود فيقلقها حاضراً عندما لفّت الاخطار نظام الرئيس الاسد في سوريا؟بل أكثر من ذلك، ألا يحقّ للبنانيين التحقّق عن خلفيّات ما يجري حولنا خصوصاً أنّ لبنان بـ "جيشه وشعبه ومقاومته" أخذ على عاتقه ومنذ أربعين عاماً أيضاً أن يتحمّل عن الدول العربيّة مجتمعة وعن الشعب الفلسطيني تحديداً وزر وأعباء وتبعات مهاجمة اسرائيل والدفاع عن القضيّة الفلسطينيّة مع كلّ ما كلّف هذا الوطن من خسائر بشريّة وماديّة وقتل ودمار وتهجير وهجرة نتيجة جرحنا النازف دائماً ... وربما ابداً؟ربما تكون مرحلة خلط الاوراق "الفسيفساء" قد بدأت، وعسى أن تكون مكشوفة لعبتها هذه المرّة ليعرف الابيض من الاسود من الرمادي أيضاً وايضاً...حقّنا أن نعرف أولاً... بل حقّنا أن نحاسب أيضاً وأيضاً .