قانون الإيجارات "على نار هادئة" في انتظار حلول ترضي الجميع

14-09-2011
تدرس لجنة الادارة والعدل النيابية مشروع القانون المتعلق بالايجارات. وكانت اعدت مشروع قانون لم تتضح ملامحه بعد، لكنه لم ينته الى انصاف المالكين والمستأجرين القدامى في آن واحد، مما كاد "يخلق" مشكلة جديدة وصفتها لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين بـ"سياسة تشريد وتهجير مشرّعة ستؤدي الى زيادة الأزمات التي يعيشها البلد"، ودفع لجنة الادارة الى اعادة درس القانون مجدداً، فيما مدد قانون الايجارات الحالي حتى 31 آذار 2012.
نائب رئيس تجمع المستأجرين القدامى عصمت عبد الصمد، لفت لـ"النهار" الى أن الدولة اصدرت قانون التعاقد الحر عام 1992 من أجل تحرير عقود الايجارات، فتحقق التوازن بين الطلب والعرض. "الا ان شيئا من ذلك لم يحصل، اذ يبلغ ايجار منزل لا تتعدى مساحته الـ100 متر 300 دولار في حي شعبي، وصولاً الى الف والفي دولار، بما اسقط نظرية "تحرير العقود لايجاد التوازن بين العرض والطلب".ورأى ان المالكين والمستأجرين القدامى مظلومون "بسبب سياسة تمديد قانون الايجارات منذ الخمسينات من القرن الماضي، من دون ايجاد حل ينصف طرفي العقد، وذلك يعود الى تقصير الدولة في ابتكار خطة اسكانية "تقلب" معادلة الخوف لدى المستأجر والغبن لدى المالك، وتطمئن السوق العقارية من جراء ارتفاع اسعار الشقق في بيروت وضواحيها وبقية المناطق، مما يحول دون تمكن غالبية محدودي الدخل والفقراء من التملك".ودعا الى اصدار المراسيم التطبيقية لـ"قانون الايجار التملكي" الذي صدر عام 2006، "والذي سيعالج مشكلة المستأجرين والمالكين القدامى من جذورها"، اضافة الى تحديد الصناديق التي ستدعم هذا القانون (الدولة عبر المؤسسة العامة للاسكان، مصرف لبنان المصارف وغيرها)، مقترحا انشاء صندوق مستقل لتمويل مشروع "الايجار التملكي".واذ حمّل الدولة مسؤولية تفاقم المشكلة، لفت الى أهمية اصدار قانون ايجارات يسمح بفترة سماح للمستأجر (من 6 حتى 10 سنين)، عبر آلية تحدد فيه مبلغ تعويض المستأجر خلال مدة معينة. وفي حال رغب المالك في ان يخلي المستأجر مسكنه، فان طرفي العقد يتفقان على ان يدفع المستأجر اقساطاً معينة الى المالك بدعم من الدولة (المؤسسة العامة للاسكان) وفق قانون الايجار التملكي.وختم عبد الصمد داعيا المعنيين بدرس قانون الايجارات الى انصاف المستأجرين والمالكين القدامى وعدم افتعال أزمة تؤدي الى تشريد مئات العائلات في الشوارع، "بسبب قانون لن يؤدي الى انهاء المشكلة بل الى ولادة معضلة هي في الاساس مزمنة، مما يصعب ايجاد حل لها".في المقابل، ثمة كلام آخر لرئيس تجمع المالكين القدامى جورج رباحية الذي جدد التأكيد "ان املاكنا ليست معروضة للبيع ولا ليرثها الاولاد عن الآباء، ولن نقبل بأي فكرة ترمي الى احياء قانون "الايجار التملكي" على حساب المالكين القدامى".وقال لـ"النهار" نفهم "الايجار التملكي" بمعنى شراء المأجور بالتقسيط بالتعاون مع المؤسسة العامة للاسكان، أو أحد المصارف المحلية، ولكن ما لا نفهمه ان المستأجر الذي شغل المأجور عشرات السنين (منذ 1984) في مقابل ايجار بات في الاعوام الاخيرة زهيداً جداً، أي لا يكفي ثمن ربطة خبز، وتالياً يريد تملك المأجور عبر "الايجار التملكي"، فهذا ما لا نفهمه ولا نقبله ولا نرضى به لانه يرمي الى تجويعنا وانتزاع املاكنا منا بلا وجه حق". واشار الى أن الدستور "يكفل حق الملكية الفردية، ومن الغريب ان مجلس النواب يخالف الدستور بالتغاضي عن حقوقنا عبر تمديد قانون الايجارات سنة بعد اخرى، فيما اسعار الاراضي العقارية والشقق الجديدة الى مزيد من الارتفاع، في ظل اهمال حقوق المالكين القدامى".وابدى تأييده لخطة اسكانية ترضي المستأجرين القدامى ولا ترميهم في الشارع، بالتوازن مع قانون ايجارات يرضي المالكين القدامى ويعيد الحق الى اصحابه بعيداً من المزايدات"، مشيرا الى اننا "محرومون من التأمينات الصحية والاستشفائية، فضلا عن حرماننا من استيفاء ايجارات تكفينا كي نعيش بكرامة".