هل تبقى طرابلس بمنأى عن الاعصار؟

09-05-2011
حتى اللحظة يمكن الجزم أن عاصمة الشمال طرابلس تجاوزت القطوع السوري. لم تنفع تهويلات "حزب التحرير" في جرّ المدينة الى المحظور بعدما تكشّف عدم قدرته على الحشد الشعبي، ويبدو ان انخفاض نسبة التوتر الامني في دمشق سيسهم أكثر في عودة الامور الى طبيعتها في البقعة الأكثر التصاقا بالبركان السوري المتفجّر. تعترف مصادر مطلعة بأن الاسابيع الماضية تطلبت حصول استنفار امني غير مسبوق في طرابلس كي لا تترجم شرارة الاحتجاجات والمواجهات في درعا انفلاتاً غير محسوب النتائج في الداخل الشمالي اللبناني. وزاد في حدّة التوقعات بسوداويّة المشهد الاتهامات السوريّة لنوّاب في "تيّار المستقبل" بالضلوع بتزكية الاضطرابات في المحافظات السوريّة عبر المساهمة في تهريب السلاح.كان مصدر الهواجس الامنيّة الاساس هو تفجّر جبهة باب التبانة جبل محسن مجدّداً والدخول في نفق الفتنة العلويّة السنيّة. إذ تاريخيّاً احتضن جبل محسن مجموعات مؤيّدة لرفعت الاسد، وحتى اليوم ما يزال عدد من قاطني المنطقة يدينون بالولاء لرفعت الاسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. ورغم التوتر الذي شهدته "الجبهتين" يوم الخميس الماضي فإنّ الامور بقيت تحت السيطرة، حيث تفيد المعلومات بأنّ اتصالات على أعلى مستوى شارك بها رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي أفضت الى إسكات أبواق الفتنة. لكن المخاوف، بتأكيد مصادر مطلعة، ما تزال قائمة بسبب عدم القدرة على الإحاطة الكاملة بمسألة تجارة السلاح وتهريبه الى دمشق إن تحت الستار التجاري أو السياسي.التآمر اللبناني على النظام السوري بدا "بضاعة جديدة" غير مألوفة على السمع، إلا أنّ التداول بها، وإن كلاميّاً، بدا كافياً لرسم سيناريوهات قاتمة خصوصاً أنّ كفّة الهواجس تتقاطع عند واقع واحد مرّ. أيّ اختلالٍ أمنيّ واسع في سوريا، وأيّ مسّ بالنظام ستكون له تداعياته الكارثيّة على الداخل اللبناني، وفي المقدّمة البقعة الشماليّة. فوجود الاقليّات العلويّة والمسيحيّة وسط الأكثريّة السنيّة في طرابلس، يشكّل تتمّة "طبيعيّة" لبقيّة مدن الساحل السوري، مع العلم أنّ المدينة تبعد عن الحدود السوريّة نحو 40 كيلومتراً فقط. وقد أسفرت الاتصالات السياسيّة المكثّفة الى ضبط شهيّة بعض مؤيّدي الاحزاب الاسلاميّة الى المشاركة في التظاهرات التي دعا اليها "حزب التحرير" والتكبير من حجر رفعه لشعار إسقاط النظام.