هل بات لبنان هدفاً من اهداف "الحرب الناعمة"؟

12-11-2019 غاصب المختار

يبدو ان عوامل غير لبنانية باتت تربط مصير تكليف رئيس للحكومة ومن ثم تشكيلها، وتتحكم بلعبة التوازنات المحلية المبنية على محاصصات سياسية ومناطقية وطائفية، كانت مقبولة من الخارج طالما انها توفر للبنان نوعاً من الاستقرار الداخلي، فلم يهتم الخارج كثيراً للتفاصيل اللبنانية الضيقة، بل للتوجهات الكبرى المتعلقة بالأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية للبنان.
إحدى المعضلات التي باتت تتحكم بتكليف رئيس للحكومة سواء كان سعد الحريري ام غيره، تتعلق ضمناً بنوعية الحكومة والقوى التي ستشارك فيها، واذا جرى التمعن بكلام الامين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله في اكثر من مناسبة، وقبله بمواقف الخارجية الاميركية ووزيرها خلال الاسبوعين الماضيين، يمكن الاستنتاج ان الضغوط قائمة حول عدم إشراك الحزب في اي حكومة، وان الحزب مُصّرُ على المشاركة فيها وسيكون فيها، كما قال الشيخ نعيم قاسم قبل ايام. لذلك كان طرح حكومة التكنوقراط سبباً رئيسياً لإخراج الحزب من اي تشكيلة حكومية، وحصر مهمتها فقط بالشأن الاقتصادي والمالي.
وعلى الرغم من ان الحريري لا زال متقدماً على سواه في ترجيح تكليفه، وبقرار سياسي كبير من معظم القوى السياسية، وبخاصة من ثنائي "امل وحزب الله"، إلاّ ان ما تسرّب عن احتمال عزوفه عن قبول المهمة، تكمن خلفه حسابات خارجية اكثر مما هي داخلية،.حيث طرح بعض الاطراف المشجعة على تشكيل حكومة تكنوقراط فرضية الرفض الاميركي لمشاركة "حزب الله"، واحتمال اتخاذ الادارة الاميركية مواقف سلبية بحق لبنان في حال رضخ الحريري لطلب الحزب بالمشاركة وتشكيل حكومة تكنو- سياسية.
وتفيد مصادر متابعة للموضوع، ان"حزب الله" الذي لم يهتم بأي حقيبة اساسية طوال مشاركته في الحكومات حتى الان، اصر في مفاوضات تشكيل الحكومة المستقيلة على حقيبة الصحة ولو لوزير غير حزبي، رداً على الموقف الاميركي وقتها برفض توزير اي شخصية من الحزب او مقربة منها. وهو الان في قلب هذا الصراع الاميركي- الايراني الواسع، الممتد من اليمن الى العراق وسوريا ولبنان، ولذلك يصر على مواجهة الموقف الاميركي بالإصرار على تشكيل حكومة يكون فيها سياسيون ويتمثل هو بها، بغض النظر عن أي حقيبة سيتسلم.
وعلى خط موازٍ، يقع جانب من عقدة التكليف والتأليف على نقطة توزير الوزير جبران باسيل، وثمة من يربط رفض توزيره بموقفه من المقاومة وعلاقته المتينة ب"حزب الله"، وهذا هو السبب الفعلي برأي انصار توزير باسيل، بينما الكلام الجاري بين الناس انه من "الشخصيات المستفزة" التي ترفض بعض القوى السياسية توزيرها.
خلاصة الموقف، انه طالما الموقف الاميركي متشدد في هذا الموضوع، فمن الصعب تكليف رئيس للحكومة وبالتالي من الاصعب تشكيل الحكومة، وثمة من يقول ان ما يجري في لبنان من ضغوط على الحكم هو من ضمن سياسة "الحرب الناعمة" التي انتهجتها السياسة الاميركية بديلا عن الحروب العسكرية المباشرة، وتعتمد هذه الحرب على خلق مشكلات داخلية سياسية وامنية واقتصادية في الدول التي لا تمشي بالسياسة الاميركية. ولعل لبنان بات هدفاً من اهداف "الحرب الناعمة".