أربعة أحزاب... مدَّدت ولاية عون سنتين ونصف السنة

08-11-2019 حسـن سـعد

ليس من المنطق تحميل المسؤوليّة عمّا آلت إليه أحوال البلاد والعباد لفريق دون غيره من الأفرقاء. إلّا أنّ المراجعة العامة والسريعة لما حصل منذ سنوات وربطه بما يحصل اليوم، تشير إلى وجود مسؤوليّة مباشرة تقع على عاتق أربعة أحزاب سياسيّة، ممثّلة في مجلس النوّاب "السابق والحالي"، هي: "تيّار المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط وحزب القوّات اللبنانيّة برئاسة سمير جعجع وحزب الكتائب اللبنانيّة برئاسة النائب سامي الجميّل"، وذلك من خلال ما يلي:

العودة إلى ما لم يصبح ماضياً بعيداً بعد، بحكم استمرار أهدافه وتأثيراته على واقع الحال، أي إلى مرحلة ترشّح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهوريّة، قبيل انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان، تبيّن أنّ الأحزاب الأربعة "الممثّلة نيابيّاً" التي عارضت بشدّة ورفضت انتخاب العماد عون رئيساً للجمهوريّة طوال جلسات انتخاب الرئيس الجديد، التي بدأت "فعليّاً" في جلسة 23 نيسان 2014، وانتهت "شكليّاً" يوم فرضت عليها التسوية الرئاسيّة التراجع عن موقفها الرافض، باستثناء حزب "الكتائب"، عبر انتخاب عون في جلسة 31 تشرين الأول 2016، هي نفسها الأحزاب الأربعة المتهمة هذه الأيام، من دون استثناء هذه المرّة، بالتغلغل في الحراك الشعبي واستغلال مطالبه وتحركاته بهدف القضاء على التسوية وبالتالي إفشال العهد باكراً.
ربما ما كان ليشهد البلد أحداثاً كالتي عانى منها ولا أزمات كالتي تعرض لها، لولا معارضة ومكابرة ومغامرة وقصر نظر وإصرار تلك الأحزاب على عدم انتخاب العماد عون رئيساً للجمهوريّة من أول جلسة لانتخاب الرئيس الجديد، الذي لو بدأت ولايته الرئاسيّة في 25 أيار 2014، لكانت ستنتهي بعد ستة أشهر من الآن، أي في أيار 2020.
كما أنّ تأخير انتخاب عون شكّل خطوة "غير محسوبة" تُسجَّل على الأحزاب الأربعة، لأنها أدّت بالنتيجة إلى تكبيد قادتها عناء الانتظار حتى نهاية شهر تشرين الأول 2022 للبدء بمحاولة استعادة زمام التحكّم وتحقيق الطموحات، هذا إنْ سمحت بذلك المعطيات والظروف.
المفارقة أنّ البعض يلوم "الرباعي الحزبي" على هذه الخطوة "غير المحسوبة" التي أطالت معاناته، في حين يشكرهم البعض الآخر على "قصر النظر" الذي أدّى إلى تمديد ولاية الرئيس والحليف لسنتين ونصف السنة.


بعد هذه التجربة وغيرها، ما يعوِّل عليه الخصوم اليوم، هو أنّ أحزاب "الرباعي" لا يصمدون معاً لمدّة طويلة، بل سرعان ما يفترقون.