"البدر الشيعي" و"إسرائيل الكُبرى"... هل تصطدم الايديولوجيتان؟

09-10-2019 كريم حسامي

بعدما حذّر الأميركيون ومعهم بعض العرب، خلال السنوات الماضية، من امتداد النفوذ الايراني في الشرق الأوسط ضمن مشروع "الهلال الشيعي"، بلغنا الآن مرحلة حيث شدد الاميركي على وجوب الحذر من اكتمال الهلال وتحوله الى بدر.

لذلك، فإن تصريح المبعوث الأميركي الخاص الى إيران براين هوك، لمراسلة موقعنا في واشنطن، مثير للاهتمام، بوجوب أن نكون جديين حيال طموح إيران لإرساء "هلال قوة ايراني"، والا سيصبح الهلال قمراً كاملاً، أي بدراً.

يقول المتابعون للموضوع: هذا التصريح يُعبّر بشدة عن المرحلة الحاسمة والأخيرة التي وصل اليها النزاع الأميركي-الإيراني. وأن "البدر هو المرحلة الأخيرة التي يصلها القمر بعد تكوين الهلال، وحينها يكون قد خُتم المشروع".

ويرى المتابعون انه "بعد 40 سنة على قيام الثورة الاسلامية عام 1979، عملت إيران طوال كل هذه السنوات الطويلة على توسيع إمبراطوريتها عبر نشر أيديولوجيتها، الدينية- السياسية (ولاية الفقيه ودعم المستضعفين)، التي تُترجم بأفكار الثورة في البلاد المجاورة بكل الوسائل الممكنة"، مشيرين إلى ان "الهلال الشيعي" اكتمل من العراق، الى سوريا ولبنان، وذلك بعد الحرب السورية".

لكن الفارق أن لكل بلد قسطاً من نشر أفكار الثورة فيه، تغيّرت مع الوقت حسب تكوين مجتمعه وقابليته لهذه الأفكار، فيما القاعدة الأساسية هي نشر أداة للإمبراطورية في البلاد تتبنى افكارها من اجل السيطرة على قرارها.

ويصل هذا الهلال الى البدر عبر ختم المشروع في اليمن. وعندما ننظر الى الخريطة جغرافياً، نُلاحظ أنّ الهلال فعلياً الممتد من العراق، الى سوريا ولبنان وغزة، يصبح بدراً بكل ما للكلمة من معنى، انتهاءً باليمن.

تطابق المشروعين؟
توازياً، هناك مشروع آخر لا يقل خطورة، هو "إسرائيل الكبرى"، الذي تعمل عليه اسرائيل منذ نشأتها. هذا المشروع عبارة عن ايديولوجية سياسية - دينية، تفيد أنّ حدود إسرائيل تمتد حتى بابل وبلاد ما بين النهرين، أي دولة العراق حالياً، المجاورة لإيران. أي بطريقة غير مباشرة، حدود "إسرائيل الكُبرى" هي نفسها حدود "الهلال الشيعي" انطلاقاً من القدس المحتلة.

إلى ذلك، ترى مصادر عربية متابعة ان "إسرائيل وإيران اعتمدتا الأساليب نفسها لنشر نفوذهما في الدول المجاورة، لكن أساليب إسرائيل أكثر غموضاً". وتُشدد أيضاً على أن "كلاًّ من الدولتين استفادت من الأخرى للتغلغل في الدول. فإيران استفادت من كره العرب لإسرائيل للتوسّع، فيما استفادت إسرائيل من خوف بعض العرب من ايران لبناء تحالفات معهم".

غير أن الطرفين نجحا باستراتيجيتهما، فانقسم العرب وتشتّتوا أكثر من أيّ وقت مضى بين خيارين، فهناك من يدعم ايران ضد اسرائيل، ومن يدعم إسرائيل ضد إيران خوفاً منها.

وتوسعت إسرائيل جغرافيا وسياسياً واقتصادياً، مباشرة وغير مباشرةً، عبر ضمّها الأراضي المطلوبة ضمن المشروع، وآخرها الجولان والضفة الغربية. ووسعت نفوذها مستفيدةً من كل الفتن والحروب التي كانت هي سبباً رئيساً فيها، فاكتمل تقاطع المصالح بشكل غير مباشر مع الطرف الايراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وطبعاً فلسطين المحتلة، وبالتالي استولت على مواردها وشلّت قدراتها وأصبحت تتدخل عسكرياً فيها.

لذلك، نرى الولايات المتحدة تريد منع اكتمال البدر مع انها فشلت في ان توقف الهلال. فهل تفعلها هذه المرة؟ الأرجح أنّ الجواب سلبي، وستترك زمام الأمور لإسرائيل، حيث تصطدم الأيديولوجيتان، أو تنقلب الصورة وتعيشان بسلام!