ذكرى 13 تشرين: مساران مختلفان في الحدث والضبية

09-10-2019 مروى غاوي

لا يحتاج الامر لقداسين في ذكرى 13 تشرين للقول ان الامور لدى الفريق العوني لم تعد تشبه حالها السابقة، وان الحزب تحول الى حزبين بخروج مناضلين كبار واطلاقهم تنظيماً جديداً معارضاً للقيادة الحالية.

القداسان في الضبية والحدث لا تجمعها إلاّ روحية 13تشرين 1990. في الضبية يجتمع الضباط المنشقون عن قيادة التيار ومعهم مجموعة من الحزبيين "المصروفين او المستقيلين". وفي الحدت تسعى قيادة التيار للحشد بكل طاقتها والتسابق جارٍ لإثبات العونية السياسية بينهما. فالمعارضة تحاول ان تقول "نحن نواة التيار ومناضلوه والحزب ضلّ الطريق"، فيما يريد رئيس التيار جبران باسيل ان يُظهِر فائض القوة التمثيلي والشعبي والسياسي لديه.
المفارقة أن النائب شامل روكز سيكون "نجم" احتفال الضبية ومعه جنرالات سابقين خاضوا "حرب التحرير"، ويبدو ثابتا ان نائب كسروان في "تكتل لبنان القوي" قطع شوطاً طويلاً في الطريق الى المعارضة، فهو يقاطع اجتماعات التكتل من عدة أشهر، ووجوده في الضبية بحد ذاته رسالة بأن هناك وجهتي نظر في الفريق العوني، وان الانشقاق داخل التيار اخذ منحى تصاعديا.
لا تشكل محطة 13 تشرين نقطة الافتراق الاولى، إذ حصلت تحولات كثيرة في مسار التيار مع مجموعة المعارضة وفي علاقة رئيس التيار والنائب روكز، وكشف لقاء اللقلوق بين روكز والفريق العوني المنتقد لباسيل تبدلاً في المسارات وحجم التباعد في الرؤية والنظرة السياسية بينهما.
ثمة من يعتبر ان قائد المغاوير السابق يقف اليوم على ضفة الخصوم فهو "يتغدى ويتعشى" مع المعارضين لباسيل ويشاركهم افراحهم واتراحهم، فعندما تنتكس علاقة باسيل بأحد المكونات السياسية تقصر المسافة بينها وبين روكز، وكان حضور الاخير لافتاً في حفل زفاف النائب طوني فرنجية الذي لم يُدْعَ اليه رئيس الجمهورية ورئيس التيار.
يتداول عونيون في مجالسهم الخاصة الكثير من الروايات عن علاقة ليست على ما يرام بين صهري العهد، فيما التباين واضح في اكثر من ملف حول العسكر والتدبير رقم 3 وسياسة الحكومة وملف المبعدين الى اسرائيل. وذهب روكز بعيدا في الحديث عن دولة المافيات والمحاصصة وطرح تأليف حكومة اختصاصيين.
محاولات كثيرة جرت لضبط النزاع لكن الخلاف يبدو اقوى من محاولة الجمع، فهناك شخصيتان متناقضتان، فالجنرال السابق شخصية محبوبة من جمهور واسع من التيار العوني الذي يعشق روكز في البزة المرقطة ايام العسكر. وشخصية جبران باسيل قوية لدرجة ان لا حدود أو أفق له وهو صار صاحب الرقم القياسي في انتزاع الالقاب وحصد المواقع السياسية، ويقف على باب المرشحين الكبار لرئاسة الجمهورية.
عتب روكز على قيادة التيار من يوم الانتخابات، عندما أقر بقرصنة اصواته، وان هناك من سعى لخروجه برقم هزيل لم يعد خفياً، وعبّر عنه في عدة محطات. لكن ما يحصل اليوم بين الطرفين صار اقوى من الأمس، فهناك اختلاف كبير وعلى ما يبدو شقّ كل طرف طريقه السياسي، فليس متوقعاً ان يعود روكز بعد يوم 13 تشرين لحضور اجتماعات التكتل.
السجال الصامت خرج من الكواليس وسيظهر بوضوح اكبر بعد محطة 13 تشرين، ويؤكد عونيو "قداس الضبية" ان القداس هو ملك كل اللبنانيين ولا نضعه ضمن السياسة الرخيصة، فهو يضم رفاقاً شهداء من "حرب التحرير" من ضباط ورتباء وافراد الجيش اللبناني، وليس من قبيل الصدفة ان يضم لقاء الضبية هذه المجموعة التي تلاقت لتصحيح الخلل والاعوجاج. ويعتبر هؤلاء ان وجود روكز في القداس طبيعي لأنه جزء من حالة المعترضين ومن استشهدوا في 13 تشرين، ولدى جميع هؤلاء استياء من الوضع اللبناني وما وصل اليه التيار، على اعتبار ان التضحيات التي قدموها لم تصرف في المكان الصحيح.