فضيلة الفكر و"أعجوبة الحاسوب"

02-09-2019 فؤاد دعبول

كانوا ثلاثة يتناولون الغذاء في أحد الفنادق.

فجأة رنّ الهاتف في يد أحد المدعوين، ليطلب المتصل به موافاته الى مكان قريب.
المفاجأة كان لها ثلاثة وجوه:
الأول، عودة رئيس الجمهورية من زيارته للمقر الصيفي لرئاسة البلاد في بيت الدين.
الثاني، الدعوة الى حلّ سياسي يكرّس "أعجوبة الصمود" في وجه الأعاصير الاقتصادية...
والثالث، كبح جماح الأحاديث عن انهيار سياسي يبشّر به دعاة "الشؤم المالي" ووجود مقالات في الصحافة عن خلافات بين أركان السلطة تمعن في اليأس والتيئيس من أي حل.
كان صاحب الاتصال واحدًا من مجموعة "رجال أعمال" همّها قطع دابر الأمل في الوصول الى أي إصلاح مالي واقتصادي. وفي طليعتهم "خبراء" في الاقتصاد، منهم من يكتبون دوريًا في الصحف في هذا المجال.
سارع متلقي الاتصال الى دفع الحساب فوراً، واستأذن بالرحيل، وقد اتصل على الفور بمحللين اقصاديين.
أعادني الاتصال بالذاكرة الى قصة حدثت قبل قرابة أربعة عقود.
يومئذ نقلوا الى رئيس الجمهورية الجديد الياس سركيس، تهمة جارحة موجهة الى رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص بأنه "حاسوب"، أو أنه لا يفقه إلا احتساب الأرقام.
طلب رئيس الجمهورية الاستقصاء عن اسم كاتب الكلام.
في ذلك الوقت قيل لرئيس الجمهورية إن كاتبًا مغمورًا هو صاحب هذا الكلام، وهو من بلدة كفرحاتا الكورانية، التي أنتجت المفكّر الاقتصادي الدكتور الياس سابا الذي تولّى حقيبة وزارة المالية في عهد سلفه الرئيس سليمان فرنجية.
طلب الرئيس سركيس إخفاء الأمر عن الرئيس الحص.
ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبح هذا "الحاسوب" من أهم رؤساء الحكومات في عصره.
والمفارقة أن ذاك الكاتب المغمور في تلك الحقبة كان من بين "الخبراء الاقتصاديين" الذين اتصل بهم الرجل بعد تلقّيه الاتصال خلال الغداء.
كان توافق الرؤساء العماد ميشال عون والاستاذ نبيه بري و سعد الحريري من أقرب الحلول المتاحة لتنفيذ شعار "المصالحة والمصافحة" لإنقاذ البلاد والعباد.
هل من قدر لبنان إطلالة "أعجوبة التفاهم" في وجه مأزق "التباين والتباعد"؟

فؤاد دعبول - عضو المجلس الوطني للاعلام