"حزب الله" بين حتمية الرد ومراعاة ظروف لبنان

29-08-2019 غاصب المختار

كان العالم والكيان الاسرائيلي كما الداخل اللبناني يترقب رد "حزب الله" على العدوان الاسرائيلي المفاجيء ليل الاحد الماضي على منطقة ضاحية بيروت الجنوبية، بعدما أكد الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله أن الحزب سيرد على العدوان، لكن "الصمت البناء لازال يطبع موقف حزب الله، فبعد كلام السيد لا كلام بل تحضير للرد والتفاصيل التنفيذية ملكه وحده"، لكن راجت خلال اليومين الماضيين تسريبات ومعلومات عن أن رد الحزب "سيكون مدروسا ولن يؤدي الى حرب واسعة، وأن الرد قد يكون موضعياً" ولكن ثمة من يرى ان الرد سيكون موجعاً لمنع اسرائيل نهائياً من التفكير مجدداً بخرق وتغيير قواعد الاشتباك والتمادي في اعتداءاتها.
تسربت من جانب ثنائي "امل وحزب الله" معلومات تفيد أن الحزب بدأ التحضير لمراسم ذكرى عاشوراء الاحد المقبل وهي مناسبة عزيزة جداً على الطائفة الشيعية وتحييها بمراسم في كل المناطق وتضم تجمعات بشرية كبيرة، فيما تقيم "امل" مهرجاناً خطابيا في النبطية يوم السبت المقبل، لمناسبة تغييب الامام السيد موسى الصدر ويتحدث فيه الرئيس نبيه بري، وبرأي المتابعين أن هاتين المناسبتين تُشكّلان سبباً كافياً حالياً لعدم القيام بعمل عسكري قد يؤدي الى أفسادهما او إلغائهما.
عدا ذلك، تقول مصادر "الثنائي" أن التنسيق بينهما قائم في كل كبيرة وصغيرة، ويجري تقييم دقيق للموقف ولحركة الاتصالات الرسمية والدبلوماسية التي يقوم بها الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، وأنه إذا كانت دول الغرب تراعي وضع لبنان وظروفه الاقتصادية والمالية، فمن باب أولى أن يراعيه ايضاً طرفا "الثنائي"، وهنا يشهد لبنان سباقاً بين مساعي دول الغرب لتهدئة الوضع وتقديم الضمانات بعدم تكرار العدوان والحفاظ على قواعد الاشتباك وبين ما سيفعله "حزب الله".
تقول مصادرمتابعة لحركة الحزب، أن رئيس وزراء كيان العدو بنيامين نتانياهو وبتقدير الخبراء والاعلام الاسرائيليين، يستغل الوضع لحملته الانتخابية عبر استعراضات قوة يريد من خلالها إظهار قوة الردع الاسرائيلية وطمأنة المجتمع الاسرائيلي، لكن معارضيه يعتبرون أنه يلعب بالدم الاسرائيلي لمصالحه الانتخابية، وظهر ذلك في مواقف رؤساء الاحزاب المعارضة له وفي بعض الصحف.
إلا أن تأكيد الحزب أمس الاول، أن الطائرتين مفخختين وليست واحدة وأنهما كانتا تستهدفان هدفا معينا في الضاحية، يعطي الحزب الحجة الاكبر والافضل للرد. مستفيداً من الموقف السياسي الرسمي الداعم ضمناً، ولو اعترض البعض كما حصل في مجلس الوزراء.
يبقى ترقب توقيت وحجم الرد وأي هدف سياسي أو عسكري سيخدم؟ وهل ستلتزم اسرائيل بوقف التعديات وتذهب الامور باتجاه تطبيق الشق العالق من القرار ١٧٠١، الذي يقول بوقف اطلاق النار نهائيا بعدما توقفت حرب تموز عند عبارة "وقف الاعمال الحربية"؟ وهل يذهب لبنان أكثر بإستخدام نتائج المواجهة في عملية تحديد الحدود لمصلحته؟
الاجوبة رهن بتطورات الاسبوعين المقبلين، ونتائج المساعي الدبلوماسية في إقناع الدولة اللبنانية و"حزب الله" في إلتزام اسرائيل بالتفاهمات المسبقة حول قواعد الاشتباك، أو تطويرها باتجاه وقف إطلاق النار نهائيا، وهو أمر ستدرس اسرائيل ايضاً ما إذا كان يلائم مصلحتها العسكرية والامنية أولاً ومصلحة نتانياهو الانتخابية.