إلى أين أنت سائر بنا يا لبنان؟

20-08-2019 اللواء
محمّد يوسف بيضون

يبدو أن هذا السؤال هو حالياً على كل شفة ولسان، فأوضاع لبنان على تنوعها لا تدعو إلى الخير وتضعف الأمل بتحسن في المستقبل.

البعض يرى ان لبنان في حالة جمود وآخرون يرون أنه في هبوط، أما أنا فإني أراه يتراجع عمّا كان عليه سابقاً. ان الزمن لا يتوقف. انه يسير دائماً إلى الأمام، ولكن نظرة ناقدة تأخذك إلى غير اتجاه، فتربكه يحاول تجاوز المعوقات امامه ولا ينجح، منظر بالتأكيد يفرح الصغار، اما الكبار، فإن العقلاء منهم مدرك للصعوبات التي يجابهها، بدءاً بالخلافات بين أهل الحكم ومنها من يتصف بالصبيانية.

لقد ضعف الجسم اللبناني وفقد الكثير من مناعته فكيف لا يفقدها ولا تجد بين المسؤولين من يمكن اعتباره رجل دولة الا ما ندر.

لقد مرّ على لبنان رجال نفتخر بهم ونصفهم برجال دولة كالرئيس الشيخ بشارة الخوري، والرئيسين رياض وسامي الصلح والأفنديين عبد الحميد كرامي وإبنه الرشيد. أفتش عمن يشبههم وأمضوا في الحكم سنوات فلا أجد أحداً. في الحقيقة لبنان بحاجة اليوم إلى رجال دولة فإن لم نجدهم، ويبقى كما هو عليه فوضوي إلى ان يتلقى صدمة تهزه وتعيده إلى وعيه، فيرى الأمور على حقيقتها. نحن بحاجة إلى مجموعة من الرجال لا يتجاوز عددها الست لتلتقي في مركب واحد وهمها الوحيد إنقاذ البلد وإعادة النظر بالعمل السياسي، طبيعته مساحته ومداه.

الحياة لا تعرف الجمود ولا هو من طبيعتها. انها في حركة دائمة لا تتوقف. انها قدرنا يأخذنا في خط سيرها الا في الحالات الاستثنائية وتمضي إلى حيث كتب لها ان تكون. الإنسان هو من يمسك مبدئياً بقيادة نفسه وبالاتجاه الذي رسمه لها.. كذلك هي الدولة، فإذا لم يتوافر لها من يقودها تأتي دولة أخرى وتتحكم بمصيرها. لبنان، أنت وطننا وأنت دولتنا ونحن شعبك، شعب مع الأسف مقسوم على نفسه، شعور المواطنة عنده ضعيف وقد يعود ذلك إلى انه يعتبر العالم كلّه محيطه. سل البحور، تنبئك عنه وتعلمك ان عدد الزيارات التي قام بها إلى أراضي المعمورة، معظمها مغامرة. هكذا فهمناك وهكذا فهمت نفسك وهكذا فهمك الآخرون من ابنائك المنتشرين في أنحاء العالم كلّه. وإني لأجهل إن كانت الأجيال الآتية ستحتفظ بهذا المفهوم، وأكثر الظن ان التغيير سوف يجرها إلى فهم آخر لحركة الحياة بفعل الثورة الرقمية أو ما هو أبعد منها.

لبنان، عدْ إلى ما كنت عليه سابقاً، رائداً للعالم العرب وصلة وصل بين الشرق والغرب، يجد العربي فيه شرقه ويجد الأوروبي فيه غربه. وإذا ما اختلط الشرق بالغرب لرأيت العجائب تخرج من بين الصخور وهي تلتطم مع اليابسة وتغمرها.

لا مهرب لك يا لبنان، يا من تقدس أرضه وصار جنة بأزهاره وفاكهته وبكلمة بجماله، انه يجلب النّاس ويتأهل بهم، يأخذهم من سهل إلى سهل ومن جبل إلى جبل ومن نهر إلى نهر ويمشي بهم على شواطئه، يتذوقون ثماره وطيوره وأسماكه وحبوبه والخضروات.

ودائماً بإرادة الله أنت يا لبنان تسير، تأخذنا معك إلى حيث أنت تتوجه، لا تتركنا وحدنا.

لبنان، نحن معك، لن نبتعد عنك، لن ننفصل لأننا جزءٌ منك وسنبقى كذلك بإرادة الله وبإرادتنا. انك السلام، فلا تبخل علينا بمقدار منه، يعوضه الله عليك اضعاف اضعاف.

وأسلم يا لبنان لإبنك المحب محمّد بن يوسف بن محمّد بيضون.

محمّد يوسف بيضون - اللواء