تقصدوا عدم الجباية لتطويع البلديات والحلّ الانسب بالفرز

19-08-2019 ليبانون فايلز

مع ارتفاع الاصوات الشمالية المعارضة على تراكم النفايات في اقضية الشمال من جهة، وارتفاع الاصوات المعارضة على انشاء مطمر تربل في الشمال، وصولا الى استهداف نجل صاحب العقار بالرصاص لحث والده على منع تقديم تلك البقعة الجغرافية لانشاء مطمر، يفتح موقع Lebanonfiles ملف النفايات ومعامل الفرز ووسائل معالجة النفايات بالطرق العلمية عوض طمرها وتلويث التربة والمياه الجوفية فضلا عن الاضرار التي تسببها الروائح صحيا وبيئيا.

من المشاريع الناجحة في فرز النفايات، المعمل الذي انشأته بلدية بكفيا، وقد استلهم مشروع BiClean فكرته بداية صيف ٢٠١٥ عندما حلّت أزمة النفايات في لبنان وتراكمت القمامة في شوارع البلد بسبب سوء الإدارة الحكومية للملف وإغلاق المكب الأكبر في الناعمة جنوب العاصمة.

مع انتشار النفايات في ازقة وشوارع البلدات والقرى المجاورة، قررت مجموعة من خمسة متطوّعين في البلدة برئاسة نيكول الجميل الامساك بزمام المبادرة وبدأت في جمع القمامة من الشوارع ونقلها عبر شاحنات البلدية، وازالة حاويات النفايات من الشوارع للحد من تراكم القمامة، بالتزامن أطلقت المجموعة حملة توعية ضخمة لفصل النفايات القابلة لإعادة التدوير وغير القابلة لإعادة التدوير تسهيلا لمهمتها.

في البداية، استخدمت المجموعة بعد ان تبنى المجلس البلدي مشروع اعادة الفرز، قطعة أرض صغيرة تابعة للبلدية لجمع النفايات وإرسال المواد القابلة لإعادة التدوير إلى جمعية Arc En Ciel، وفي غضون ٧ أشهر اي في آذار ٢٠١٦، نجحت المجموعة بالتعاون مع المجلس البلدي بإنشاء مركز لإدارة النفايات على عقار تابع للبلدية يعمل وفقًا لنظام الإدارة المتكاملة للنفايات. تحقيقًا لهذه الغاية، ضافرت كلتا بلديات منطقة بكفيا الكبرى: بلدية بكفيا المحيدثة وبلدية ساقية المسك - بحرصاف جهودهما لتمويل المشروع ، وتبرّع العديد من الأشخاص والشركات بالمال والمعدّات اللاّزمة.

بعد إنشاء المركز المسمّى BiClean بالإشارة إلى "بكفيا كلين" باللغة الإنجليزية أو بكفيا النظيفة، أطلقت مجموعة المتطوّعين حملة توعية أخرى للسكان لحثهم على فرز النفايات إلى ثلاثة أنواع من الأكياس أو الحاويات، الأولى للنفايات القابلة لإعادة التدوير مثل الورق والمواد البلاستيكية، والثانية للنفايات العضوية والثالثة للنفايات غير القابلة لإعادة التدوير.

في المركز، يتم فرز كل نوع من النفايات على حدة، للمركز قدرة استيعابية حاليًا قادرة على معالجة تسعة أطنان من القمامة يوميًا بتكلفة أقل بكثير مقارنةً بالتكلفة التي تقدمها شركة RAMCO والتي تتبناها اليوم الحكومة في خطتها للتخلص من النفايات.

اضافة إلى ذلك يقوم المركز بمعالجة النفايات وفرزها، بينما تقوم شركة RAMCO بالتخلص من النفايات عبر طمرها في البحر الأبيض المتوسط أو في مكبات النفايات غير الصحية.

من جهتها تحاول BiClean الانخراط اكثر في المجتمع اللبناني، وهدفها تعميم تجربتها البيئية من خلال المشاركة في معارض الـupcycling ، وتواصل جهودها لإيجاد حلول عملية لإعادة التدوير، وهي تسعى حاليا لمعالجة النفايات العضوية عبر تحويلها الى سماد زراعي، كما تمكنت من تأمين آلة لطحن الزجاج الملوّن واستخدامه في مواد البناء.

تم تطوير مركز BiClean مؤخرا، وبات دوره لا يقتصر على جمع المواد القابلة لإعادة التدوير وفصلها ومعالجتها وبيعها فقط، بل تخطّاه ليصبح مركزاً تدريبياً يشارك في إعداد وتنفيذ ورش العمل التدريبية لموظّفي البلديات الأخرى، لا بل مركز بكفيا يساهم ويساعد ويشجع بلديات اخرى على السير في مسار الفرز والمعالجة.

مدير المركز ايلي ماضي اكد في حديث خاص لموقعنا على ان "اكثر من سبعين بلدية حتى الساعة زارت مركز BiClean، واكثر من نصفهم يبحث جديا فكرة تشييد مركزه الخاص للمعالجة نفايات بلدته"، على صعيد آخر ينظم المركز أسبوعياً مجموعة محاضرات لطلاب المدارس والجامعات لشرح هدفه ومفهوم عمله من جهة، كما يستقبل المهتمين اثناء دوام العمل لاطلاعهم على اسلوب العمل وفوائده وكيفية التخلص من النفايات التي تعتبرها الدولة اشكالية صعبة الحلّ.

واللافت في الموضوع ان السلطات اللبنانية التي لم تتمكن حتى الساعة من معالجة ازمة النفايات وتنتقل من اشكالية الى اخرى، ارسلت عدداً من المرشدين الاجتماعيين العاملين في وزارة الشؤون الاجتماعية وممثّلون عن وزارة البيئة للخضوع لدورات تدريبية في BiClean علما ان السلطة الحالية تحاول بشتى الطرق وفق ما ذكره ماضي "تعميم تجربتنا، وهم يرسلون طواقمهم كي نتدربهم لدينا"؟

لفت ماضي الى ان بكفيا "مدينة نموذجية ومشروع BiClean هو مثال يُحتذى به في غياب عدم القدرة على إعادة تدوير طبقة سياسية مختلّة وظيفياً. وان كانت بلدة بإمكاناتها المتواضعة قادرة على التخلص من نفاياتها، فلماذا تفشل الدولة"؟
وردا على سؤال عن التكاليف التي يتكبدها المركز يوميا او شهريا، اجاب ماضي:"الكلفة لا تقارن ابدا بالتكاليف التي كانت تتكبدها بلدية بكفيا سابقا، بعد انشاء المركز وانطلاق الاعمال، بات المركز اليوم قادر على تأمين 30% من مصاريفه عبر بيعه للمواد التي يتم فرزها"، واضاف:"لا قيمة مالية تذكر امام الانجاز البيئي الذي نقوم به، لا نفايات تطمر في مركزنا ولا روائح، والدليل، تقفون في نصف المركز دون كمامات هل تشتمون روائح للنفايات"؟

على هامش ازمة النفايات وعجز البلديات عن انشاء معامل فرز ومعالجة، بعد فسخ بلدية بكفيا عقدها مع شركة سوكلين، تفاجأ المجلس البلدي من اقتطاع مبلغ مالي محترم من قبل ديوان المحاسبة من عائدات الصندوق البلدي، وبعد المراجعة، تبلغت بلدية بكفيا، بأن المبلغ المقتطع ناجم عن ديون سابقة في ذمتها لبلدية سوكلين قدرها 7 مليارات ليرة لبنانية تقصدت شركة سوكلين عدم تحصيلها في السنوات الماضية لغرض واحد هو ابقاء تلك البلديات تحت رحمتها.

ان كان تصرف سوكلين مع بلدية كبلدية بكفيا على هذا النحو فكيف بالحري مع بلديات عائدات صندوقها اقل وحجمها الجغرافي اكبر؟