تويتر السياسيين.. وقف اطلاق نار تمهيداً للحل

14-08-2019 مروى غاوي

نجحت الاتصالات السياسية بتجاوز قطوع قبرشمون لكن التداعيات لا تزال قائمة في النفوس، ففي جلسة مجلس الوزراء جلس الوزيران صالح الغريب وأكرم شهيب إلى الطاولة بدون أن يتصافحا، والسؤال هل يمكن أن يحصل اشتباك جديد ويعاود اطراف النزاع فتح السجالات مع بدء البحث في تفاصيل الحادثة، خصوصاً إذا سلكت قضية قبرشمون مستقبلاً منحى لا يعجب وليد جنبلاط أو طلال ارسلان.
حتى الساعة يلتزم الجميع وقف اطلاق النار المعلن في مصالحة بعبدا وتخفيف لهجة التخاطب بدون التخلي عن الثوابت والنظريات السياسية التي سيقت بعد حادثة 30 حزيران إنما مع تعديل في الخطاب السياسي المتشنج.
التغريدة السياسية القوية لرئيس الحزب الاشتراكي عشية الجلسة في بعبدا عن رغبة رئاسية للانتقام من وليد جنبلاط شكلت خاتمة التغريدات المدوية من المختارة، تلتها تغريدة "معايدة" من رئيس الحزب الاشتراكي ودعوة الى الهدوء وانتعاش الاقتصاد والمال.
يفسح المتخاصمون المجال للمعالجة السياسية التي إتفق عليها، وقد جرى التعميم على المناصرين بوقف "التويترات" المسيئة لاجتماع بعبدا أو تلك التي تجيش الرأي العام.
مع ذلك تأكد من خلال مواقف سياسية في ويك - اند الاعياد استمرار الاطراف بالتمسك بمواقفهم الماضية مع تعديلات طفيفة، فالتهدئة شملت الكلام النابي فقط والاهانات، لكن قيادات الطرفين أصرت على نظرية الربح لها والخسارة لغيرها.
تبين أيضاً أن فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر حاول تظهير خسارة وليد جنبلاط وتنازلاته بالتوجه الى بعبدا، وأن الاشتراكي لم يعد ممانعاً بوضع المجلس العدلي بعهدة مجلس الوزراء بعد انتهاء التحقيق العسكري، ويتساءل هذا الفريق كيف وافق جنبلاط على تسليم المطلوبين علماً أن عقوبة بعضهم تصل الى الاعدام؟ وأهم ما تمسك به فريق 8 آذار هو أن العودة الى الجبل ستحصل قريباً وأن منطق الدولة هو السائد وليس منطق الميليشيا.
اما فريق النائب جنبلاط فمع التزامه التهدئة بقي مصراً على فكرة المؤامرة ومحاولات تقويض الزعامة الاشتراكية.
السجالات السياسية بقيت واضحة فلا احد اقتنع بالكامل بأن المصالحة حقيقية، لكن السجالات تمت دوزنتها بشكل مختلف وابتعد السياسيون عن تويتر لبعض الوقت كما فعل رئيس التيار الوطني الحر ورئيس الحزب الاشتراكي، وهما الاكثر تغريداً في المعارك السياسية ، وحده النائب جميل السيد بقي يغرد عن "خروف" العيد و شركة تاتش وتوابعها.
المتخاصمون في قبرشمون افسحوا المجال للمعالجة الهادئة، وقد ثبت ان وسائل التواصل والخطابات الاستفزازية كان لها الدور الاكبر في العديد من الاحداث الاخيرة وفي تزكية نار الخلاف في عدد كبير من الملفات ومنها قبرشمون.
سياسيو لبنان يحاولون تقليد الغرب والرئيس الاميركي دونالد ترامب، لكن فاتهم أن المستخدم الاميركي هو الاكثر ارتكاباً للاخطاء، فالحسابات التويترية تساهم في تجييش الرأي العام وتسبب الاخطاء، وقد يكون رئيس المجلس النيابي صاحب المبادرة في الاخراج الاخير لقبرشمون محقاً بالابتعاد عن التغريد وترك المهمة لفريق المجلس وحركة أمل لنشر الاخبار المجلسية ونشاط الرئيس.
مع ذلك فان لبنان طوى صفحة قبرشمون "تويترياً" فيما نفضت الحكومة عنها وحول البساتين لتنطلق الى معالجة الوضع الاقتصادي والمالي وتوجيه رسالة الى المجتمع الدولي لتسييل قروض سيدر.

مروى غاوي