وليد جنبلاط... قبل وبعد حادثة قبرشمون

13-08-2019 مروى غاوي

بين ساعة واخرى انقلبت الامور الامور رأسا على عقب في حادثة قبرشمون ونزل المتخاصمون عن الشجرة التي صعدوا اليها، وكما لم تفهم الاسباب التي منعت حل القضية لمدة أربعين يوماً وهددت استقرار البلاد السياسي والامني والاقتصادي لن تفهم الموجبات التي أخذت الامور باتجاه المصالحة في قصر بعبدا والتي كان يرفضها كل الاطراف بمن فيهم رئيس الجمهورية الذي رفض أن يكون "شيخ صلح" لعشيرة أو طائفة.
تراجع الجميع وقبلوا مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعقد مجلس الوزراء الجلسة التي كانت مقررة في الثاني من تموز ليبدأ حصاد نتائج الرابحين والخاسرين من معركة قبرشمون.
نتيجة حادثة قبرشمون "التعادل السلبي" على طريقة لعبة كرة القدم ولجميع اللاعبين ولا غالب ولا مغلوب، الجميع قدم التنازلات والكل ربحوا، طرفان تصالحا وطرفان تنازلا كثيراً.
كرست حادثة قبرشون "ندية" طلال ارسلان بوقوف فريق 8 آذار الى جانبه طيلة مناوشات الحادثة التي جعلت دارة خلدة توازي حيثية قصر المختارة.
اما وليد جنبلاط فكرس رقمه الصعب الذي خفت بريقه في الآونة الاخيرة، وعاد وليد بيك رقماً اساسياً في المعادلة السياسية، ويمكن القول إن وليد جنبلاط بعد حادثة قبرشمون مختلف عما كان قبلها.
استطاع جنبلاط أن يجذب الجميع الى ملعبه بعد وقوع الحادثة بايام قليلة، وقام الوفد الاشتراكي بجولة على القيادات السياسية والمراجع الدينية التي فتحت ابوابها لسماع الهواجس الجنبلاطية.
قبل الحادثة كان جنبلاط وحيداً مطوقاً، علاقته عادية مع القوات اللبنانية وسيئة مع الرئيس سعد الحريري، وكان يشكو دائماً من "بطش" جبران باسيل ومحاولة تطويقه من قبل التيار الوطني الحر وحلفائه، فيما إتهم رئيس الجمهورية عشية المصالحة بالانتقام السياسي، فيما أوصد حزب الله ابوابه بوجهه بعد أن قام الوزير وائل ابو فاعور بتعطيل توقيع حزب الله على معمل عين داره.
أما بعد قبرشمون فعاد جنبلاط القديم الى حالته السابقة، واستطاع استدعاء الاميركيين الى ملعبه، ومن قرأ بيان السفارة الاميركية فهم من الاشارة وبين السطور رفض استغلال الحادثة لاهداف سياسية.
تلقى جنبلاط جرعة دعم من السفارات والسفراء وحظيت المختارة بتغطية غربية وداخلية واسعة النطاق.
أبلغ الاشارات في مرحلة المعركة أن جنبلاط لم يتراجع، قاد المعركة على طريقة "عليّ وعلى أعدائي" وسع بيكار خصوماته كما جمع فريق 14 آذار حوله.
ينقسم الرأي بين من يعتبر أن جنبلاط استعاد دوره السابق الذي افقدته اياه ثنائية الحريري وباسيل، وعاد أقوى من قبل. وهناك رأي آخر يقول إن جنبلاط خسر كما خسر الآخرون من جولة قبرشمون الدموية فتراجع عن قوله إنه لن يزور بعبدا، ومن ثم فعلها وصافح رئيس الجمهورية.
في الشكل وعد رئيس الحزب التقدمي بتسليم 13 مطلوباً في حادثة قبرشمون من المدعى عليهم بجرائم تصل الى عقوبة الاعدام، وفي المضمون فان رئيس الحزب التقدمي حقق نقاطاً كثيرة رابحة أيضاً إذ منع باسيل من دخول الجبل وقطع الطريق على سلوك الملف طريق المجلس العدلي.
جنبلاط رقم في المعادلة اللبنانية الداخلية وازالته تشبه الدخول الى حقل ألغام لا أحد يعرف بمن سينفجر.