تطبيق المادة 95 يُعَدِّل الدستور تلقائيّاً.. خوف عون تهوُّر أم تعقُّل؟

29-07-2019 حـسـن ســعـد

بعد أنْ تبيَّن "أنّ هناك لغطاً يُحيط بإقرار المادة 80 من الموازنة يفرض جلاءه"، أوضح رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، بشكل غير مباشر، بعض أسباب وخلفيّات هذا اللغط، وذلك عبر الكلمة التي ألقاها، بحضوره شخصيّاً، وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل، يوم الجمعة الماضي في زحلة، والتي حَفَلَت بأسئلة "مزمنة" كشف مضمونها عن مدى الاستياء "المزمن" من إيقاظ الشركاء في الوطن مخاوف وهواجس المسيحيّين، التي لم تَنَمْ يوماً، وأهمها كان:

"ما هو تفسير المادة 95 من الدستور التي تتكلم عن حصر المناصفة بالفئة الأولى فقط بعد تأليف الهيئة الوطنيّة لإلغاء الطائفيّة السياسيّة، وألا تزيد نتيجة ما حصل خوفنا من تشكيل هذه الهيئة...؟".

الإنصاف يقتضي، وقبل شنّ أي حملة على الوزير باسيل وعلى رئيس الجمهوريّة "ضمناَ" على خلفيّة موقفهما من المادة 80، التي تحفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنيّة بالتعيين، الأخذ بعين الاعتبار، وتفهُّم، أنّ:
تطبيق المادة 95 من الدستور، مكلَّلة بنجاح "الهيئة الوطنيّة لإلغاء الطائفيّة السياسيّة" في تحقيق الهدف من تشكيلها، سيؤدّي إلى (تعديل "تلقائي" للدستور)، بلا مشاريع ولا اقتراحات ولا آليات معقّدة.
من التعديلات "التلقائيّة"، بل "الجذريّة"، سيكون سقوط مبدأَي المناصفة والميثاقيّة، ما سيرفع منسوب المخاوف ويشعل الهواجس لدى المسيحيّين، وإنْ أنكر البعض منهم علناً.
ومن الانعكاسات على مواد الدستور، بحكم الانتقال إلى الدولة "المدنيّة" التي أساسها المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل، على سبيل المثال:

- في مقدمة الدستور، بطلان مفاعيل الفقرة (ي): "لا شرعيّة لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
- في المادة (24)، إلزاميّة وضع قانون انتخاب نيابي خارج القيد الطائفي، بحكم إتمام مهمّة إلغاء الطائفيّة السياسيّة، وبالتالي لا مناصفة بين المسيحيّين والمسلمين في مجلس النوّاب ولا بين طوائف كل من الفئتين.
- في المادة (22)، إلزاميّة استحداث مجلس للشيوخ تتمثَّل فيه جميع العائلات الروحيّة، بحكم تحقّق شرط انتخاب أول مجلس نوّاب على أساس وطني لا طائفي.
- في المادة (95)، تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة لن يستوجب المناصفة بين الفئتين في الحكومة ولا التوزيع المعتمد لعدد الوزراء ضمن كل فئة، وكذلك إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف العامة وإسقاط الاستثناء والمناصفة في وظائف الفئة الأولى وما يعادلها.

إلى الآن، مخاوف وهواجس المسيحيّين الناجمة من ممارسات "مُبطَّنة ومُتعمَّدة" مقدور عليها، حيث تتم معالجة بعضها بالتفاهم ومواجهة بعضها الآخر برفع الصوت.
كل مُكوِّن يقبل أنْ يحرمه تطبيق مادة في الدستور، بالممارسة أو بالتعديل "التلقائي"، من معظم حقوقه الدستوريّة، فليحكم هو وأتباعه إذا ما كان خوف الرئيس عون، ومّن يُمثِّل، تهوُّراً أم تعقُّلاً.