الغريب: هذه روايتي.. ما قاله الاشتراكيون ليس الحقيقة

12-07-2019 مروى غاوي

لم تبادر الاطراف المسيحية في الايام الاولى لوقوع حادثة قبرشمون الى اتخاذ مواقف حيالها، فالقوى المسيحية من خارج التيار الوطني الحر تقصدت أن لا تكون طرفاً الى جانب أي فريق قبل جلاء الصورة وما تظهره التحقيقات، ولأن الضحيتين والجرحى هم من الطائفة الدرزية.
لكن الحياد المسيحي قوبل بحركة مفاجئة للحزب الاشتراكي الذي قام بجولة عقب الحادثة على القيادات المسيحية بهدف شرح ما جرى وتبرئة نفسه من تهمة اغتيال المصالحة المسيحية -الدرزية في الجبل اولاً، ومن ثم الدفاع عن النفس في وجه الاتهامات لتأتي بعدها جولة وزير النازحين صالح الغريب الى بكركي وبنشعي في الاطار نفسه ايضاً.
الحركة الدرزية الى الصرح وتجاه قوى مسيحية معينة أوحت أن هناك تسابقاً درزياً متعدد الاهداف لكسب ود المرجعيات المسيحية، واذا كان الوفد الاشتراكي في زياراته اعتمد التصعيد ضد الفريق الدرزي الثاني الذي حصل معه الاشتباك وتحميل المسؤولية لاستفزاز التيار الوطني الحر له واتهامه بتسعير نار الفتنة، فإن زيارة الغريب الى بكركي كانت مقتضبة وجرى فيها وفق اوساط الحزب الديمقراطي شرح الظروف ووقائع الحادثة التي رواها الغريب بنفسه للبطريرك الراعي، وعن تفاصيل الكمين كما حملت رسالة سياسية واضحة للتمسك بخيار المجلس العدلي.
في كلتا الحالتين فان "الحج" الدرزي الى بكركي وبنشعي لم يخل من الرسائل السياسية. بالنسبة الى الحزب الديمقراطي فإن الهدف بناء جسر من الثقة وعدم السماح بسماع روايات المختارة وحدها، الهدف الآخر كان إيصال رسالة ومفادها "ليس ما قاله الوفد الاشتراكي هو كامل الحقيقة"، وهنا تقول اوساط الديمقراطي إن الوزير الغريب قام بشرح كل ملابسات الحادثة وكيفية حصول اطلاق النار عليه، كما وضع صاحب الغبطة في صورة الاتصالات السياسية وموقفه المتمسك بتحويل الجريمة الى المجلس العدلي.
زيارة الغريب الى بكركي تم وصلها ايضاً برابط الجولة التي شملت بنشعي حيث أتت بعد تسريب متعمد للصورة التي جمعت المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل في يوم اهدني طويل في ضيافة رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، إذ حسم حزب الله موقفه حول الجدل المثار حول موقع فرنجية من التصويت في المجلس العدلي على اعتباره الصوت المرجح في مجلس الوزراء. الموقف مفاده أن فرنجية لا يمكن أن يخرج عن إطار التفاهم والتحالف الاستراتيجي مع حزب الله.
زيارة الغريب رسمت صورة واضحة عن الوضع داخل فريق 8 آذار وعن موقف فرنجية في حال أحيلت القضية الى المجلس العدلي، وهي تتناغم مع الثوابت الاستراتيجية التي تجمع الحلفاء في فريق 8 آذار.
الحركة الدرزية المرتبطة بالاحداث الاخيرة في الجبل مرتبطة ايضاً بالعلاقة مع المرجعيات المسيحية. يحاول وليد جنبلاط استمالة من يعتبرهم حلفاء له في الصف المسيحي من القوات والكتائب، وتأكيد الدور الجامع والوطني لبكركي بحماية مصالحة الجبل وتوضيح الخلفيات السياسية لرفضه الذهاب الى المجلس العدلي الذي يعتبره استهدافا سياسياً، فيما يحاول الحزب الديمقراطي إقناع من يلتقيهم بنظرية الاغتيال المعنوي لفريقه السياسي بعد فشل الاغتيال الجسدي متمسكاً بفكرة المجلس العدلي لجريمة كاملة المواصفات تستحق المحاكمة.