أين لبنان الرسمي من قرع طبول الحرب؟

11-07-2019 عادل نخلة

13 سنة مرت على اندلاع حرب تموز 2006، تلك الحرب التي بدّلت موازين القوى الداخلية والإقليمية، وأسست لمرحلة جديدة في لبنان والمنطقة.
ما كان قبل حرب تموز ليس كما بعده، فعلى الصعيد الداخلي، كانت قوى 14 آذار تعيش في زهوة إنتصارها، ربحت الإنتخابات النيابية وامتلكت غالبية برلمانية مؤلفة من 72 نائباً، وأغلبية الثلثين في مجلس الوزراء، وكان تحظى بدعم شعبي وسياسي داخلي، إضافة الى دعم عالمي لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة لم تأخذه أي حكومة من قبل.
على الصعيد الإقليمي، كان النظام السوري يعيش عزلة قل نظيرها، فهو كان ما يزال يدفع فاتورة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومطوق من كل النواحي، والتحقيق الدولي يطال معظم رموزه، كما أن إيران تعاني من العقوبات والعزلة أيضاً، وكان المحور السوري الإيراني يعيش في أحلك أيامه.
حصلت حرب تموز، وتبدلت المعطيات، فحزب الله وحلفاؤه إنتقلوا من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم، وإعتكف الوزراء الشيعة وإعتبروا الحكومة غير ميثاقية، وأكملوا هجومهم نحو تطويق السرايا الحكومي، في حين إستمر فريق 14 آذار بموقفه مستفيداً من الدعم الدولي وواجه الضربات المتلاحقة وخصوصاً الإغتيالات، وإنقلب المشهد السياسي رأساً على عقب حيث حاول "حزب الله" الإستفادة من ما إعتبره إنتصاراً بترجمته في الداخل والمطالبة بالثلث المعطّل، إلى أن أتت حرب 7 أيار 2008 حيث قلب "الحزب" المشهد السياسي رأساً على عقب، وما زلنا نعيش ترددات هذه الحرب الداخلية وذهب الجميع الى إتفاق الدوحة.
أما إقليميا فقد إعتبرت سوريا وايران أنهما إنتصرتا، على رغم الدمار الذي سببته حرب تموز في لبنان، وهذا الامر حاول النظام السوري استخدامه لفك عزلته الدولية في حين إستخدمت إيران الورقة اللبنانية لمفاوضة الاميركيين، واعتبرت أنه أصبح لها موطئ قدم على البحر الابيض المتوسط، وباتت تسيطر على 4 عواصم عربية من ضمنها بيروت.

في هذه الأثناء تطرح أسئلة كثيرة عن إحتمال نشوب حرب جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل، في حين يعتبر كثر أن مشاركة الحزب في القتال في سوريا لم يكن ليحصل لولا غض النظر الإسرائيلي والاميركي، فالحزب يقاتل مكشوفاً في سوريا وليس في الانفاق الجنوبية وبالتالي فإنه كان من السهل ضربه، لكن اسرائيل لم تقدم على مثل هكذا خطوة، خصوصاً أن الحرب السورية استنزفت حزب الله ومن ورائه سوريا وايران، فلماذا تدخل في مواجهة مباشرة؟
كل تلك العوامل لا تلغي نظرية وإمكانية إندلاع حرب مجدداً بين حزب الله وإسرائيل، فالحزب يعلن جهوزيته وإمتلاكه أكثر من 100 ألف صاروخ، وأن قتاله في سوريا لم يتركه يغفل عن جبهة الجنوب، وأنه جاهز وسيدخل الجليل، في حين تعلن إسرائيل نيتها سحق الحزب، مدعومة من إدارة ترامب التي تستعمل العصا الإقتصادية في وجه إيران والحلفاء.
أمام كل هذه الوقائع يبقى السؤال أين لبنان الرسمي من كل تلك التحضيرات التي تقرع طبول الحرب؟

عادل نخلة