ماذا بعد عملية الذئب المنفرد؟

13-06-2019 عادل نخلة

انصرفت الأجهزة الأمنية بعد إنتهاء ما عُرف بعملية الذئب المنفرد في طرابلس عشية عيد الفطر المبارك إلى إجراء نقد ذاتي والتحضير لمرحلة قد تكون خطيرة.
ارتفع وفق معلوماتنا مستوى التنسيق الأمني في لبنان عموماً وفي طرابلس والشمال خصوصاً، ويعود ذلك لعامل الاستشعار بالخطر إذ إن عملية طرابلس أعطت إنذاراً مبكراً أو نموذجاً عمّا قد يأتي.
ولا ترى الأجهزة وفق مصادر أمنية أن عملية "الذئب المنفرد" غير مرتبطة ببعض الحسابات، فـ"داعش" قد انتهت تنظيمياً في العراق وسوريا، لذلك فإن فلول هذا التنظيم ما يزالون حاضرين وهم قادرون على التحرّك عندما تدعو الحاجة.
وأبرز مثال على هذا الأمر هو عند سقوط تنظيم القاعدة في أفعانستان عام 2001 بعد الاجتياح الأميركي، عندها بدأت خلايا القاعدة تتحرّك في كلّ دول العالم وتنظّم تفجيرات وتزرع الإرهاب في كل مكان.
ولا تهدف الأجهزة إلى تخويف المواطنين، إذ إنها تؤكّد أن لبنان ما يزال من بين أكثر البلدان أمنًا في الشرق والمنطقة، وقد زادت الأجهزة من استنفارها وانتشارها واّتخاذها التدابير المطلوبة.
وتكشف مصادر أمنية لموقعنا أن الأجهزة لا تنام على حرير، وهي تراقب كلّ من تحوم حولهم شبهات، وعملت في وقت سابق على تفكيك واعتقال كل شبكات الإرهاب.
وتطمئن إلى أن الوضع اللبناني ما يزال تحت السيطرة ولا شيء يدعو إلى الخوف والهلع لأن ما حصل في طرابلس عشية الفطر يحصل أفظع منه في بلدان العالم، وقد شاهدنا ما حصل في أوروبا ودول أخرى، إذ إن الإرهاب لا يرحم أحد.
وتؤكّد المصادر أيضاً أن مستوى التنسيق الإستخباراتي داخلياً قد ارتفع كذلك التعاون مع أجهزة شرق أوسطية وغربية لأن مكافحة الإرهاب تدخل ضمن إستراتيجية دولية ولبنان عضو في الحلف الدولي لمواجهة داعش وأخواتها، وبالتالي فإن تبادل المعلومات قائم.

وتلفت المصادر إلى أن الأجهزة الغربية ترصد "الذئاب المنفردة" من سوريا والعراق وتراقب إلى أين يذهبون، خصوصاً أن هناك جزءاً كبيراً من المقاتلين ينتمون إلى دول أوروبا وكندا وأوستراليا، وبالتالي فإن هذه الدول تتحسّب للحظة عودتهم إلى بلادهم وما إذا كانوا سينتقلون أيضاً إلى أرض جديدة لتنفيذ إرهابهم أو التفكير بانشاء إمارات جديدة.
من جهة ثانية، فإن الأجهزة الأمنية تكثّف نشاطها في مجال مراقبة طريق الذئاب المنفردة، وبالتالي فإن العين تقع على بعض مخيمات النازحين القريبة من الحدود بحيث قد يستخدمها بعض الفارين من سوريا كدروع بشرية أو كملجأ لهم. وفي المقابل لم يتوافر أي معلومات عن دخول إرهابيين إلى لبنان، في حين أن الجيش اللبناني وبقية الأجهزة ينتشرون على الحدود ولا يسمحون بدخول أي كان، ويتشددون في مراقبة المعابر غير الشرعية لمنع التسلل وتفادي أي دخول لخلايا الإرهاب إلى لبنان وتنفيذ عمليات إرهابية.