الديمقراطية في مأزق... من ينقذها؟

08-06-2019 ماريا واكيم

على عكس الإستبداد والتعصب والطغيان والشمولية، وَقع الديمقراطية محبّب على نفوس البشر وقلوبهم، هي فكرة تستهوي كل إنسان يتوق إلى العيش بحرية ورفاهية.

فأصبح القرن الـ20 زمن الديمقراطية بإمتياز، بعدما كان العالم يرزح تحت عصور الظلام والتعتيم الفكري، باتت الديمقراطية تغري حتى الانظمة الشمولية التي لجأ البعض منها إلى إجراء انتخابات عامة لتصوير نفسه على أنه "ديمقراطي" أمام الرأي العام العالمي.

في غمرة هذه التحولات التي يشهدها العالم، يسود شعور متمحور حول التفاؤل المفرط بأن انتصار الديمقراطية تاريخي ونهائي، وأضحى هذا التفكير محور سياسة دول الغرب الديمقراطي وعلى رأسها الولايات المتحدة.

فالانتكاسة الاولى للديمقراطية هي الحروب التي شنّتها أميركا والثورات التي اشعلتها وأطاحت بالحكام تحت شعار نشر مفاهيم الديمقراطية وترسيخها، ومحاربة الارهاب، وعلى وجه الخصوص سياستها في الشرق الاوسط التي أغرقتها في الوحول الافغانية وفي حرب العراق تحت ذريعة وجود أسلحة دمار شامل والتي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الان، وقد كانت هذه الحروب خير دليل على أن الديمقراطية مجرّد ورقة ضغط بيد دولة قوية قادرة أن تفعل ما تشاء.

أما الانتكاسة الثانية، تلك التي نتجت عن موجة ما سمّي بـ"الربيع العربي" ومناطق أخرى لطالما أعتبرت "عصيّة على الديمقراطية"، ليفوز في الانتخابات ناشطون غير ليبراليون من شخصيات أحزاب الاسلام السياسي، ونتج منها ما هو أسوأ من الديكتاتورية، أي الفوضى ونموذج "الدول الفاشلة".

الشعور بالديمقراطية يشتعل في لحظات الانتصار، كلحظة الاطاحة بنظام سياسي كما حصل في "ربيع" بعض الدول العربية، لكنه سرعان ما يُهمل بعد ذلك بسبب انعدام أو سوء إدارة مرحلة ما بعد الثورة في بعض الاحيان. فكثير من الانظمة الديمقراطية انزلق نحو الاستبداد وأضاعت البوصلة.

علاوة على ذلك، عيوب الأنظمة الديمقراطية أصبحت واضحة ومخيبة للامال نتيجة عوامل كثيرة في مقدمها إنقسام الغرب على نفسه بين أميركي وأوروبي حتى بات مفهوم "الغرب" ومعناه موضوع جدل.

الحاضر يحمل في طياته تراجعاً وخيبات امل كبيرة، إذ ساد الارتداد عن الديمقراطية في معظم أقطار العالم.

 أضف الى ذلك عمليات قمع الصحافة وسجن المعارضين والتي اصبحت اسلوباً تعتمده بعض الانظمة الديمقراطية التي تربع فيها زعماء على قمة السلطة نتيجة أصوات الناخبين الامر الذي شوّه "سمعة" الديمقراطية.

كل ما سبق يرسّخ في أذهاننا فكرة استغلال الشعوب تحت مسمّى حقوق الانسان، حتى وصلنا الى مأزق الديمقراطية في عدد كبير من الدول، فمن ينقذها؟.