بعد نوم استمر سنوات ..هل استفاق المارد الارهابي؟

07-06-2019 مروى غاوي

تكثر التحليلات حول حادثة طرابلس، ولكن لا أحد يملك كلمة السر التي دفعت الارهابي عبد الرحمن المبسوط لارتكاب جريمته، وإذا ما كان عمله بمعزل عن أمر التنظيم، أو بمساعدة أشخاس آخرين، أم هو عمل فردي انتقامي بسبب عقد نفسية.
تتواصل التحقيقات لمعرفة الدوافع والخلفيات، وطريقة تنفيذ الهجوم التي تعزز فرضية العمل الفردي الذي يوضع ضمن تصنيف "الذئاب المنفردة " كما أكدت وزيرة الداخلية ريا الحسن وفقا للمعطيات الاولية، وما يعزز موقف الداخلية هو أن اي تنظيم ارهابي لم يتبن بعد هجوم طرابلس، فيما تبنت داعش هجوم العريش في مصر بعد ساعات على وقوعه.
هجوم طرابلس طرح السؤال حول استفاقة المارد الارهابي من نومه بعد سبات عميق، وبعد أن تمكن لبنان من تجاوز مرحلة أمنية خطيرة مرت عليه وانتهت بعملية فجر الجرود التي قضت على داعش والنصرة وأدت إلى ترحيل آخر فلول الارهابيين. والسؤال الكبير هو عن طريقة عمل ما يعرف بـ "الذئاب المنفردة" ومخاطرها وبنك اهدافها وما إذا كان تحركها اليوم هو على توقيت إقليمي أو داخلي؟
وفق رواية الامنيين فإن حادث طرابلس هو واحد من الحوادث التي كانت موضوعة في دائرة التوقعات بعد أن دخلت التنظيمات الارهابية إلى لبنان قبل أن يتم تطويقها وضربها، وحيث كان من المتوقع أن تقوم بردات فعل بعد انهيار بنيتها الهرمية والتنظيمية باللجوء إلى عمليات محددة وموضعية بسبب فقدانها القدرات التفجيرية الكبيرة لتوتير الساحة الداخلية، كما كان يتوقع عمليات فردية لا يمكن التكهن بها بعيدة عن المنطق والعقل وقد سبق أن روعت دولاً كثيرة، كحصول عمليات إطلاق نار في تجمعات شعبية في دول غربية وعمليات دهس أو كما حصلت الاعتداءات في نيوزيلندا وتركيا..
ما حصل مع داعش والنصرة في لبنان أفرز حالات ونماذج شبيهة بالارهابي مبسوط من المتعاطفين مع الفكر الاسلامي المتشدد. وإذا تمكنت القوى الامنية من محاصرتهم وشل قدراتهم على ارتكاب جرائم التفجير بالاحزمة الناسفة أو بالسيارات المفخخة، لكن لا يمكن منعهم كلياً من تنفيذ هجمات بمسدس ورشاش وقنبلة يدوية .
لا يمكن القول بصورة جازمة وفق الأمنيين أن المارد الارهابي خرج فجأة إلا إذا استتبعت عملية طرابلس (لا سمح الله) بعمليات أخرى مشابهة، وبالتالي يمكن وضع حادث طرابلس في خانة "الذئب المنفرد" الذي يتحرك عندما تسنح له الفرص. وهذه الحالة خطيرة جداً لكونها قادرة على الايذاء وإيقاع ضحايا مدنيين عزل، وهي تعتبر عمليات سهلة على المجرمين لأنها لا تحتاج إلى تجهيزات وتوافر العناصر اللوجستية .
يؤكد أمنيون أن المارد الارهابي تحول إلى قزم في لبنان بعد ضربه وتطويقه، لكن تبديل آلية عمل الارهابيين لا يمنع حصول عمليات في أية منطقة وفي أية دولة من العالم. رغم أن الاجهزة الامنية تضع التنظيمات تحت المراقبة المشددة والرصد الدائم وتراقب الخارجين من السجون وتتابع العائدين من سوريا ومناطق قتال داعش.
في المنطق الأمني يمكن القول إن الامور تحت السيطرة ولبنان استطاع أن يتجاوز قطوع الارهاب ونجح في دحره، ولن يكون عصياً عليه معالجة حالات مشابهة لحالة مبسوط. لكن الخطورة هي أن هذه العناصر الارهابية تستعمل عنصر المفاجأة ولا أحد يعرف ماذا يجول في فكرها، وبالتالي يمكن حصول خروقات في لبنان كما في كل دول العالم.