تصفية حساب بين "التيار" و"المستقبل".. هل سقطت التسوية؟

03-06-2019 مروى غاوي

توسّعت المواجهة بين "التيار الوطني الحر" و"تيارالمستقبل" بشكل غير مسبوق في العلاقة التي تجمعهما منذ التسوية السياسية ليتبيّن أن الكباش الذي حصل على مسرح المحكمة العسكرية ليس الأول أو الوحيد بل هناك تراكمات كثيرة ومتشعّبة من القضاء إلى التعيينات والصراع على الصلاحيات.
في الظاهر بدا الخلاف حول الحكم بتبرئة المقدّم سوزان الحاج في قضية فبركة ملف عمالة، لكن ما وراء حكم العسكرية ألف سبب وسبب فالحكم أخرج الأزمة بين الحليفين من الكواليس إلى العلن.
وعكست التغريدات والتصاريح المتبادلة على مدى اليومين الماضيين حجم التباعد بين الطرفين الذي وصل إلى حدّ الاستفزاز المباشر والتدّخل بعمل القضاء، فاتّهم "المستقبل" رموز "التيار" باستخدام مواقعهم السياسية للتدخّل في الحكم في قضية الحاج - غبش ليردّ وزير الدفاع بأن التدخّل حصل لمنع التدخّل وأن زيارة الوزراء للمحكمة العسكرية من ضمن المهام الوزارية وليس أكثر.
وإذا كان خلاف "المستقبل" و"التيار" سيتمّ ضبطه في أي وقت عندما تنتهي مفاعيله اللازمة بحصول التسويات الا أن الواضح وجود أسباب غير معلنة للتوتّر الأخير يربطها البعض بالتجاذب بين "التيار" و"المستقبل" حول الأجهزة الأمنية وتداخل القضاء والأمن، كما يربطها البعض الآخر بمحاولة شدّ العصب الجارية على الساحتين فيحاول "تيار المستقبل" شدّ عصب ساحته السنية ضدّ "انتهاك" وزير الخارجية جبران باسيل، كما يبحث الأخير في جولاته المناطقية عن شدّ العصب المسيحي حول "التيار الوطني الحر" على أبواب المعركة الرئاسية المقبلة وبعد أن كان قد حاول حصد الرقم الأول في انجازات الموازنة .
لكن خلف كواليس قضية سوزان الحاج وإيلي غبش التي خلقت صراعاً على مسرح المحكمة العسكرية تمّ فيه تهميش وتحجيم القضاء، تقف عدّة أسباب وأبعاد لخلاف "المستقبل" و"التيار"، فيتّهم المستقبليون "التيار الوطني الحر" بمحاولة ضرب منظومته الأمنية المتمثّلة بفرع المعلومات والإطاحة بإنجازاته الأمنية بتصويره يمارس ضغوطاً على المحكمة العسكرية بهدف تركيب منظومة أمنية أخرى. ولم يعد خافياً على "تيار المستقبل" وجود حملة سياسية تستهدف مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ولذلك هو استنفر فريقه الوزاري والنيابي عنوانها "ممنوع الاقتراب من المديرية".
وليس خافياً أن حضور القاضي بتير جرمانوس إلى المحاكمة ومرافعته في قضية المقدّم سوزان الحاج وما سيق في سياق المحاكمة من كلام موجّه للموقوف الثاني في القضية إيلي غبش "عاجبك ترجع على حبس المعلومات" حمل رسائل سياسية من قوس المحكمة وعبّر عن الخلاف القوي بين جرمانوس واللواء عثمان الذي كان السبب في إقالة الحاج من موقعها الأمني في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وظهر الخلاف أيضاً بين الطرفين قبل فترة على خلفية توقيفات واتهامات جرت بين القاضي جرمانوس والمديرية أيضاً.
الموضوع الذي لم يعد خافياً أن هناك ملفاً خلافياً بين "التيار الوطني الحر" و"المستقبل" يتعلّق بما يحصل في مديرية الأمن الداخلي وحيث لم يعد سراً أن علاقة الطرفين متوترة وسبق لباسيل أن تحدّث عن "ضابط أعلى من القضاء" ممّا يؤشّر إلى خلاف، وما نُقل عن رغبة باسيل لاستبدال اللواء عثمان ضمن التعيينات الأمنية المقبلة، الأمر الذي دفع وزيرة الداخلية ريا الحسن لإطلاق الموقف الشهير"خالد حمود وعماد عثمان خط أحمر" فيما خرج المشنوق كعادته في الخلافات من قمقم "الزعل" الذي لجأ إليه بعد تشكيل الحكومة مهدداً ومتوعداً رئيس "التيار" جبران باسيل. وحيث أن رئيس "تيار المستقبل" وأمينه العام أقاما خطوط دفاعية لحماية اللواء وباعتقاد قيادات في "المستقبل" أن القدرات الفائقة لباسيل لا تخوّله مدّ اليد إلى ما يُعتبر توافقاً سياسياً على ترك الأجهزة الأمنية وعدم التدخّل بشؤونها وحيت تعتبر قيادة الأمن الداخلي أنه لا يجوز المسّ باللواء عثمان إلا بقرار كبير غير مطروح تحت أي ظرف اليوم من قبل رئيس "تيار المستقبل" .
ثمّة من يعتبر أن عدّة معطيات دفعت إلى توتير العلاقة بين باسيل وعثمان على أثر تشكيلات وتعيينات حصلت في المديرية حاول رئيس التيار التدخّل فيها مثل قيام عثمان بتعيين العميد أنطوان ذكرى مكان العقيد فارس حنا دون استشارة باسيل ، إضافة إلى توتّر الوضع داخل المديرية وتوقّف مجلس القيادة عن الاجتماع منذ شهر كانون الأول الماضي وتوقيف عملية نقل الضباط والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
وفي حين يعتبر عونيون أن دور فرع المعلومات التابع للمديرية صار يطغى على الجميع وأن هناك سلطة أمنية مطلقة وبلا حدود للفرع بضباطه وعناصره يفترض مراقبتها ومنع تجاوزاتها، فإن المدافعين عن اللواء عثمان يرون أن هناك من يحاول مدّ يده إلى مؤسسة أمنية تمكّنت في فترة قياسية من تسطير انجازات وتفوّق في العمل الأمني والمخابراتي ومكافحة الجريمة.
بين وجهتَي النظر لا يُمكن عدم النظر عن معركة السياسيين التي ظهرت بوضوح في ما حصل في المحكمة العسكرية وربط حضور جرمانوس إلى جلسة الحكم والحرب التي تدور بينه وبين عثمان حول تداخل عمل الأجهزة الأمنية والقضائية وقد بات واضحاً تدخّل المرجعيات السياسية في تفاصيل عمل القضاء والأمن حيث لكل مرجعية فريقها الخاص في الموقعَين، كما صار مؤكداً بأن ما جرى رسالة سياسية قرأها سعد الحريري ولذلك كان الردّ على الهجوم تصعيدياً بهذا الشكل من قبل "المستقبل".