شبح التوطين ينسف الحوار اللبناني- الفلسطيني

30-05-2019 عادل نخلة

يطغى ملف التوطين الفلسطيني على الساحة اللبنانية مع الحديث عن اتمام صفقة القرن وتداعياتها على المنطقة.

عانى لبنان ما عاناه من تردّدات الصراع الإسرائيلي العربي، ودفع الفاتورة الأغلى إذ تسبّب هذا الصراع باندلاع الحرب الأهلية عام 1975.
أما اليوم فيواجه لبنان تحديات جمّة إذ أن خطر التوطين يلوح في الأفق، والعوامل المهيّئة لهذا الأمر كثيرة وأبرزها وقف الولايات المتحدة الأميركية تمويلها لمنظمة الأونروا، واتمام صفقة القرن، ودخول دول عربية في حوار من تحت الطاولة مع إسرائيل.
ويقف لبنان وحيداً في مواجهة رياح التوطين، إذ أن الدول العربية الأخرى ليس لديها مشكلة الديموغرافيا، في وقت يسبّب توطين أكثر من 400 ألف فلسطيني بخلل ديموغرافي يضرب التركيبة اللبنانية الدقيقة.
وفي هذه الأثناء ينطلق الحوار اللبناني- الفلسطيني برعاية لجنة الحوار التي يترأسها الوزير السابق حسن منينمة، ويحضر من الجانب الفلسطيني وفد موحّد يمثّل جميع الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ممثّلة بسفيرها في لبنان.
وعلم موقع ليبانون فايلز أن الحوار هو اجتماعي اقتصادي بالدرجة الأولى وبعيد عن السياسة والأمن، علماً أن الحوار الوطني اللبناني الذي انعقد عام 2006 في مجلس النواب قرّر تنظيم الوجود الفلسطيني والتخلّص من السلاح المتفلّت خارج المخيمات وتنظيمه داخلها.
وإذا كان الاتجاه اللبناني بمنح بعض الحقوق للفلسطينيين، فإن تطوّرات المنطقة وقرب صفقة القرن من التنفيذ ستجعل الجانب اللبناني يتريّث قليلاً قبل منح أي شيء للفلسطينيين في هذه اللحظة المصيرية.
ويتركّز الحوار اللبناني الفلسطيني الذي يُعقد في السراي الحكومي على تنظيم عمالة الفلسطنيين وإدخالهم في بعض المهن التي فيها نواقص، والقضاء على السوق السوداء في العمالة الفلسطينية، وإراحتهم اقتصادياً واجتماعيا.
ويواجه هذا الملف عقبات كبرى، فالسوريون غزوا سوق العمل اللبناني، وقضوا على لقمة عيش أهل الوطن، وإضافة نحو 40 ألف عامل فلسطيني سيسبّب مزيداً من الضرر على اللبنانيين.
لذلك، يتوقّع عدد من السياسيين أن لا يصل الحوار اللبناني- الفلسطيني إلى خواتيمه السعيدة وذلك بسبب الخوف من التوطين حتى لو أن بعض الخطوات المرجوة لا توصل إلى التوطين.
ويأتي إعلان عدد من السياسيين تخوّفهم من التوطين في سياق التحذير المستمرّ من هذا الخطر خصوصاً أنه مرّ على الوجود الفلسطيني في لبنان 71 عاماً ولا يبدو أن هناك خطوات في اتّجاه حلّ هذه الكارثة.
وعلى الرغم من أن مقدمة الدستور اللبناني تنصّ على رفص التوطين، إلا إن الرياح الدولية تبقى أقوى من كل الدساتير لأن المؤتمرات الكبرى لا تأخد بمطالب البلدان الصغيرة.
ومع أن سياسيي لبنان متفقون على رفض التوطين إلا إن هذا الأمر لا يكفي لوحده بل يجب اتّخاذ خطوات عملية خصوصاً أنه يوجد على أرضه أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، وتوطين الفلسطيني يفتح الباب على مصراعيه لتوطين السوريين.